محمد الحوثي.. لا بد من ”إيران“ وإن طال السفر

محمد الحوثي.. لا بد من ”إيران“ وإن طال السفر

المصدر: إرم نيوز - خالد أبو الخير

عوضاً عن اللباس اليمني الكامل المتكون من ”ثوب وكوت وجنبية – وهي الخنجر الطويل – وشال وصمادة“، يبدي عشقاً لبدلات السفاري التي كثيرا ما يرى بها، خصوصاً حين يكون خارج اليمن.

وزنه الزائد عادة لا يثير قلقه، وقامته المربوعة تزيد من سمنته، وكأن سنيناً أمضاها في ميادين تدريب الحرس الثوري الايراني وعدواً عبر الجبال إبان الحروب التي خاضها الحوثيون، لم تُكسبه مظهرا يشي بما يدعيه من شجاعة.

يهوى الشعارات الكبيرة، ومصر على احتكار الحقيقة: ”جئنا محررين للشعب، نتعرض لغزو، نتعرض لمؤامرة..“ وينسى أنه وجماعته من قمع الشعب اليمني وأطلق الغزو وبدأ المؤامرة.

إنه محمد علي عبد الكريم الحوثي، المكنى بابي احمد الحوثي، من كان يعتبر ”الرئيس“ الفعلي لليمن، قبل أن يلغي المجلس السياسي الجديد برئاسة الصماد، اللجنة الثورية التي كان يرأسها، وخولته إدارة الأمور من القصر الجمهوري منذ 2014، ولا يعرف دوره الجديد في ظل تشكيل مجلس سياسي من قبل جماعته وأنصار صالح.

الرجل الغامض

الرجل الغامض في التنظيم، صلة الوصل الرئيسة مع إيران، اعتاد أن يعيش في الظل، فاكسبته الظلال كرهاً للنور وللحق الذي لا يراه، وشكاً بكل شيء، فهو حريص على أن يضع خطط حراسته الأمنية الشخصية بعناية شديدة وتؤدة.

ولد في ضاحيان من أعمال محافظة صعدة عام 1979، لعائلة تنتمي إلى الطائفة الزيدية، وهي الطائفة الشيعية، التي كانت تعد الأقرب إلى أهل السنة والجماعة، قبل أن تعصف بها رياح السياسة والأطماع والتطلعات، وتميل، إلا من رحم ربي منها، تحت قيادة العائلة التي ينتمي إليها، إلى طهران و“ قم“ وولاية الفقيه.

في طفولته تتلمذ على يد مؤسس الجماعة الحسين بدر الدين الحوثي وهو من أقاربه، وهذا الآخير تلقى علومه في إيران ولبنان، وبعد خوضه غمار السياسة في اليمن، تفرغ لحركة الشباب المؤمن (الحوثيين) ونشر فكر الثقافة القرآنية حسب اجتهاداته وتأسيس مدارسه ومراكزه الدينية في محافظة صعدة. تلك المدارس التي خرجت أجيالا من الحوثيين، من أبرزهم شقيق الحسين الأصغر، زعيم الحوثيين حالياً عبد الملك الحوثي.

قبل وبعد مقتل الحسين بدر الدين الحوثي في الحرب الأولى عام 2004، جمعت أولاد العم محمد وعبد الملك الحوثي صداقة وصلات مهمة أثناء الدراسة، لم تلبث أن تطورت حين كبرا وصارا قادة في حركة أنصار الله، إلى البحث عن انتقام لمقتل المعلم، ذلك الانتقام الذي قادهما في النهاية الى التحالف، للمفارقة فقط، مع القاتل ”علي عبد الله صالح“.

صنع في إيران

أمضى العام 2003 في إيران، متدربا على يد قوات النخبة في الحرس الثوري الايراني، وشارك في الحروب التي شنها الحوثيون ، تحت أسباب وذرائع شتى، أبرزها المظلومية، بيد أن حقيقتها السيطرة على الحكم في اليمن والتحول الى ما يشبه حزب الله في لبنان، على طريق تحويل البلد إلى محمية إيرانية ومخلب ضد العروبة في جنوب الجزيرة العربية.

تعددت زياراته إلى بلاد فارس، وأغلب نشاطاته هناك ضرب عليها طوق من السرية، بيد أن من جملتها، حلقات درس على أيدي رجال دين متشددين، وآخرى في جهاز الاستخبارات الايراني، حيث أبدى آراء ”خلاقة“ في كيفية تحويل اليمن السعيد إلى محمية تحت راية الولي الفقيه.

اعتقل عام 2007 في مطار صنعاء مع اثني عشر من رفاقه، كانوا على وشك البدء بدورة تدريبية في طهران.

لم يمض سوى عامين في السجن، فقد أفرج عنه الرئيس علي عبد الله صالح عام 2009، وقد استغل فترة سجنه التواصل مع قيادات الحوثيين بل والسفارة الايرانية، استعدادا للدور الذي ينتظره.. ويقول من زامله وراء القضبان إن محمد الحوثي اعتاد ”رشوة الحراس لإدخال القات الذي يتعاطاه بافراط، وبعض الكماليات، التي ”يرشها“ على المقربين منه، الذين تحولوا إلى ما يشبه المليشيا للذود عنه“.

خلال الحروب التي دارت مع نظام علي عبد الله صالح، عاش متنقلا بين معاقل الحوثيين في محافظة صعدة، وشوهد في ميادين القتال، بيد أن مهمته تركزت على الجانب الاستخباري وليس القتالي.

اسند قائد الحوثيين له مهمة تلقي المساعدات الاغاثية للنازحين، وقد حولها إلى أداة لاستمالة الكوادر الى حركته، ومنعها عن الذين ما زالوا مترددين.

قائد متردد

رجل الظل الذي برز على حين غرة إلى الملأ، بعد أن حرصت الجماعة على ابقائه سنين طي الكتمان، يعد من أكثر المقربين من زعيم الجماعة ، وتربطه به قرابة العمومة، وإن كان لم يجر الكشف عن أي درجة هي حتى الان.

يوصف عادة بأنه يحب الظهور بمظهر القوي والواثق والجريء، لكنه متردد، ومزاجي جداً، وغير مثقف، وحين يقرر، يذهب إلى أقصى مدى بغض النظر عن النتائج.

تردد بعد يومين من تشكيل اللجنة الثورية التي يترأسها، ان محمد الحوثي اقيل او استقال من رئاستها، وعين يوسف الفَيشِي مكانه، بيد انه نفى الخبر بشدة، وليس معروفاً حتى الآن، هل تعلق الأمر بخلاف بينه وبين عبد الملك الحوثي وقيادات أخرى، أم أن الامر كان مجرد “ إشاعة“ أو تغييرًا مؤقتًا في أحجار الشطرنج.

تعلق به لقب ”الرئيس“، بعيد أن وقع بيده الاعلان الدستوري من جانب واحد، ونشر ، المسلحين الحوثيين لحراسة نقاط التفتيش حول مبان حكومية رئيسة.

وزاد بأن سيطر سريعا على الوزارات والمؤسسات المهمة وابرزها مقر إدارة شركة ”صافر“ الحكومية -أكبر منتج للنفط والغاز في اليمن، وعين حوثيين فيها.

بدا الأمر برمته انقلاباً ، وحكما باسم القوة، لدرجة ان مسؤولا ايرانيا اعلنها صراحة: صنعاء.. العاصمة العربية الرابعة التي باتت تحت سيطرتنا. ولعل محمد الحوثي أطلق الرصاص فرحاً بهذا الاعلان!.

بالنسبة له، ما حدث من تطورات لاحقة وقيام التحالف العربي بدعم حكومة عبد ربه منصور هادي الشرعية في اليمن، وانتفاض عرب اليمن ضد هذا الغزو الفارسي الجديد بأدوات محلية، تدخلا في شؤونه الداخلية، أما سعيه ومن معه طوال سنوات لاستجلاب الايرانيين الى بلاده، وتحويلها إلى منصة ايرانية ضد العروبة ، فأمر فيه نظر.

”أقبح النصر“

محمد الحوثي، صنيعة ايران وفتى الحوثيين المدلل، صنعت وسائل الاعلام والفضائيات المقربة من ايران صورته، وهو يدرك انه لولاها ، لكان مجرد عابر أو تاجر يبيع القات في صعدة أو في اسواق صنعاء.

.. يقول المثل الشهير: لا بد من صنعاء، وليس “ طهران“، وإن طال السفر. وصنعاء التي وصفها شاعر اليمن عبد الله البردوني في قصيدته الشهيرة مخاطباً ابا تمام:

مـاذا أحـدث عـن صـنعاء يا أبتي؟

مـليحة عـاشقاها: الـسل والـجرب

هي نفس صنعاء التي يديرها محمد الحوثي اليوم، خصوصا حين يكمل البردوني:

وأقـبح الـنصر نصر الأقوياء بلا فهم

سوى فهم كم باعوا… وكم كسبوا!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com