مع انقطاع الكهرباء.. أهالي عدن يضيئون الشوارع بطريقتهم الخاصة

مع انقطاع الكهرباء.. أهالي عدن يضيئون الشوارع بطريقتهم الخاصة

المصدر: عبداللاه سُميح - إرم نيوز

 بدلاً من لعن الظلام الذي باتت تعانيه عاصمة اليمن المؤقتة، عدن، سارع مجموعة من نشطاء المجتمع المدني، للمبادرة بإنارة شوارع وأزقة مدينتهم التي يطوقها الظلام الحالك، بجهود شخصية وبإمكانيات بسيطة، من خلال مبادرة (نوّرها – عدن) في وقت تشهد المحافظة عجزاً في توليد الطاقة الكهربائية.

وتواجه عدن، جنوبي اليمن، أزمة غير مسبوقة في خدمات الكهرباء، عقب تضرر أجزاء واسعة من محطات توليد الطاقة جراء الحرب التي شهدتها المدينة في النصف الأول من العام الماضي، بين الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي صالح من جهة، والمقاومة الشعبية الجنوبية بدعم من قوات التحالف العربي المشترك من جهة، إلى جانب الصعوبات التي تواجه السلطات في التوفير المستمر للمشتقات النفطية.

14100311_1193853980654301_5471454196348410517_n

ووصلت مدة انقطاع التيار الكهربائي عن مديريات عدن، إلى قرابة 15 ساعة بشكل يومي، وهي التي تصل فيها درجات الحرارة خلال فصل الصيف إلى ما يقارب الـ 40 درجة، محدثة وفيات في أوساط المرضى.

ومع استمرار هذا التردي في الكهرباء، بدت شوارع المدينة وأزقتها موحشة للغاية، لا يكاد المرء يرى فيها ما يسير عليه، ما يشكل عائقاً أمام المارّة خصوا من كبار السنّ والأطفال، مع الانفلات الأمني الذي لم تتعاف منه عدن بشكل تام.

إزاء ذلك، بادرت منظمة ”سواسية لحقوق الإنسان“، في إطلاق مبادرة شبابية طوعية لإضاءة الشوارع المظلمة عبر توليد كهربائي من خلال الطاقة الشمسية، بتعاون مع المواطنين الذين يضعون معدات الإنارة الخاصة بالمبادرة في منازلهم.

تقول هبة العيدروس، رئيس منظمة ”سواسية“، إن فكرة إنارة الشوارع والأزقّة، جاءت ”بسبب ما تعانيه عدن من انقطاعات مستمرة للتيار الكهربائي، في ظل عجز الحكومة عن سدّ حاجة المدينة من الكهرباء، وكثرة الوعود التي أصابت المواطنين بالإحباط وفقدان الأمل، ومن هنا أطلقنا مبادرة (نوّرها – عدن)، كحل بديل ليس بصورة كلية عن التيار الكهربائي، بل كحل يخفف من معاناة المواطنين في الشوارع المظلمة“.

وتهدف المبادرة، وفقاً الناشطة العيدروس، إلى إنارة محافظة عدن، حيث كانت مديرية صيرة (كريتر) هي نقطة الانطلاق. على أمل الاستمرار حتى استكمال جميع الأهداف.

وعن تفاصيل هذا العمل الطوعي، قالت العيدروس في حديث لـ“إرم نيوز“، إن عملية التجهيز يتولاها ”شبان متطوعون في المبادرة ومن أفراد المنظمة، إلى جانب عدد من الشباب الراغبين في إنارة شوارعهم، نقوم نحن بتزويدهم بالمعدات المطلوبة لتنفيذ العمل، وهي تتكون من: ألواح شمسية، وبطاريات مختلفة للدراجات والمركبات بحسب الحاجة، ولمبات اقتصادية في الاستهلاك، وغيره من المستلزمات كالأسلاك ومفاتيح التشغيل“.

وأضافت ”تستعين المبادرة بالمواطنين الذين تقع مساكنهم على جنبات الأزقة والشوارع المستهدفة، من خلال ائتمانهم على المعدات والمحافظة عليها في منازلهم، ولا ضير إن استخدموها كذلك في إنارة يسيرة لمنازل أسرهم“.

وأشارت إلى ”إن عملية تمويل هذه المبادرة قائمة على التبرعات من السلطات المحلية والشخصيات الاجتماعية والتجارية والمغتربين إلى جانب المواطنين أنفسهم“.

وبشأن التحديات التي تواجههم، قالت العيدروس، إن أبرزها ”التبرعات بدرجة أساسية، لأن المبادرة قائمة عليها، فمتى ما توقفت يتوقف العمل، بالإضافة إلى أن ما نستخدمه من معدات تولد إضاءة لمدة معينة، واستمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في الليل قد لا تستمر معه الإنارة مضاءة لفترة أطول، ناهيك عن احتمال ضعف شحن البطارية من أشعة الشمس وارد في حالة الطقس الغائم، ولكن الهدف الأساسي هو أن يتمكن المارّ في هذا الزقاق أو الشارع من رؤية الأشياء التي يسير فوقها والأشخاص الذين يمرون بجانبه“.

13707694_1168611343178565_2519026185477962854_n

وقوبلت مبادرة (نوّرها – عدن) بارتياح مجتمعي بعد أن مكّنت الكثير من المواطنين من التجوّل بحرية دون الحاجة لاصطحاب المصابيح اليدوية أو استهلاك طاقات هواتفهم الشخصية في إضاءة طرقهم، خشية التعرّض لسرقة أو الوقوع والاصطدام أو المرور على مستنقع لمياه الصرف الصحي التي باتت بحيرات تحاصر الشوارع.

ويقول الناشط المدني، مهيب شائف، أثناء مصادفته بالقرب من منارة عدن التاريخية المضاءة بالطاقة البديلة، إن ”هؤلاء الشباب يجسّدون عظمة هذا الشعب الصابر على كل ما يعانيه، والمبادرة بشبابها أعادت رسم الجمال لهذه الشوارع العتيقة بإمكانيات بسيطة في ظل واقع مرير نعيشه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة