”الحزام الأمني“.. تجربة أمنية ضاربة في عدن ومحيطها

”الحزام الأمني“.. تجربة أمنية ضاربة في عدن ومحيطها

المصدر: عدن – إرم نيوز

عقب تحرير عدن من الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي صالح، منتصف العام الماضي، نشأت حالة من الفراغ الأمني في المحافظة، ساعدت جماعات مسلحة وأخرى متطرفة على الظهور السريع، لتمارس عمليات اغتيال بحق عشرات المسؤولين والقضاة والقيادات الأمنية وقيادات المقاومة، كان أبرزها استهداف تنظيم ”داعش“ لمقر الحكومة اليمنية في فندق القصر، بمدينة المنصورة، بعربات مفخخة، في أكتوبر/ تشرين الأول، واغتيال محافظ المدينة، اللواء جعفر محمد سعد، عقبها بشهرين.

وأمام تفكك الوحدات الأمنية السابقة لمرحلة ما قبل حرب 2015، وتشتت المقاومة الشعبية الجنوبية بين تحرير مناطق أخرى خارج عدن، وعدم وجود تنسيق داخلها، واستمرار ترتيب الوضع الأمني، تشكّلت قوات ”الحزام الأمني“ في الربع الأول من العام الجاري، متألفة من لواءين عسكريين، تم إعدادها بإشراف مباشر من قيادة قوات التحالف العربي المتواجدة في عدن، بعد أن تلقى جميع أفرادها التدريب العسكري محليًا، وجزء منها تم تجهيزه في الإمارات.

وتشير مصادر في قوات الحزام الأمني، إلى أن عدد أفرادها يتخطى عشرة آلاف جندي، يتكونون من قيادات عسكرية سابقة وأخرى مبعدة من وظائفها قسرا، والمقاومة الجنوبية، ومن أفراد الأمن. ومن المقرر لها التوسع بشكل أكبر لتشمل معظم المحافظات الجنوبية، سعيا للحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق المحررة.

مكافحة الإرهاب

على الرغم من حداثة تأسيس هذا الجهاز الأمني الذي يحظى بكافة التجهيزات العسكرية والاستخباراتية، إلا أنه ساهم وبشكل فعّال، إلى جانب قوات الشرطة، في التخفيف من حدة الأعمال ”الإرهابية“ والمظاهر المخلة بالاستقرار العام في عدن التي لم تتعافَ بشكل تام من آثار الحرب.

وخلال الفترة الوجيزة، نجحت قوات الحزام الأمني، في ضبط العشرات من عناصر تنظيم القاعدة وعناصر أخرى مسلحة يتشبه بتورطها في تنفيذ عمليات الاغتيالات، ومداهمة معامل للتفخيخ وتجهيز العربات الملغمة، كما ضبطت عبوات ناسفة ومخازن للأسلحة والمواد المتفجرة في عدن، قبل أن تشمل تجربتها محافظتي لحج وأبين المجاورتين.

وانتقلت تجربة الحزام الأمني إلى محافظتي لحج وأبين، منتصف إبريل/ نيسان الماضي، ومنتصف أغسطس/ آب الجاري، للإسهام بشكل كبير في تحريرهما من عناصر تنظيم القاعدة التي تسيطر على أجزاء واسعة منهما، منذ تحريرهما من الحوثيين والقوات الموالية لصالح.

إثارته للجدل

لكن ثمّة حالة من الجدل، أثارها الحزام الأمني منذ بدء عملياته الأولى في عدن، انطلاقا من حملة ترحيل المئات من أبناء المحافظات الشمالية من عدن، وقرار حظر دخول شجرة القات لمدينة عدن، مرورا بطريقة مداهمات المنازل المشتبه بها، وانتهاء بتبعيته وعدم تنسيق جهوده مع قوات الشرطة في عدن.

وانتقد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عمليات ترحيل المئات من مواطني المحافظات الشمالية من عدن، ووجها بوقف هذه الأعمال التي وصفاها بـ“الممارسات غير الدستورية وغير القانونية“.

وظهر قائد قوات الحزام الأمني، نبيل المشوشي، حينها ليؤكد أن هذه القوات ”تابعة للدولة وتدار بآلياتها، وأنها تنفذ سياسة أمنية عامة، تهدف إلى تأمين عدن، وإيقاف من لا يملكون أوراقًا ثبوتيه من أي منطقة كانوا“.

وقبل شهر من الآن، قال نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، اللواء الركن، حسين محمد عرب، عند لقائه بمحافظ عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، إن قوات الحزام الأمني تابعة لإدارة أمن عدن، مكلفا الزبيدي بالتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية في المحافظة.

ويرى المحلل السياسي، عبدالرقيب الهدياني، أن ”الحزام الأمني في عدن، هو سلطة موازية، لم تنشأ بقرار رسمي من الرئاسة أو الحكومة أو حتى السلطات المحلية، ولا نعلم ما هي مهامه وحدوده. نجده يتمدد في عدن ولحج وربما أبعد، ونراه في الحرب على الإرهاب ومهام الأوقاف والإرشاد ويتدخل في تغييرات بدور العبادة والمساجد وحركة الأسواق، حتى بيع شجرة القات“.

ويضيف في حديثه لـ“إرم نيوز“: ”كمواطن عدني، أعيش الوضع، قد يبدو حديثي مبالغا فيه، لكن تعالوا نرصد الإجراءات القاسية والقرارات التي اتخذتها هذه القوة وتأثيرها وسنجد، أن الأمن والاستقرار لم يتحقق، فالاغتيال والقتل مستمران في عدن“.

إشادة بدوره

على العكس من ذلك، يقول رئيس تحرير صحيفة ”عدن الغد“ المحلية، فتحي بن لزرق، إن الحزام الأمني لعب خلال الأشهر الماضية دورا كبيرا في حفظ الأمن بعدن وكشف العمليات الإرهابية ومنع حدوثها، ولا يمكن إنكار دور هذا الجهاز الأمني ولكن ونحن نتحدث عن دور الجهاز الأمني فإنه لا يمكن الإنكار بأن غياب دور النيابات والقضاء عرقل عمل كافة الأجهزة الأمنية“.

وقال في حديث لـ“إرم نيوز“ إن ”المطلوب اليوم هو تفعيل النيابات والقضاء“، مشددًا على ”وجوب إخضاع الحزام الأمني كمؤسسة أمنية لإدارة الأمن بعدن، لأن بقاءه بعيدا عن تبعية إدارة الأمن قد يحدث حالة من التصادم بين عمل المؤسسات الأمنية“.

من جانبه، يعتقد الناشط السياسي، باسم الشعيبي، أن ”الحزام الأمني يمثل تجربة رائعة وناجحة بامتياز، رغم كل ما أثير حوله، ولا يستطيع أحد نكران إنجازات هذا الجهاز الأمني على حد قوله“.

وأضاف أن ”هذا الحزام استطاع خلال أشهر تعديل المعادلة الأمنية لصالح السلطة المحلية والتحالف المشرف على الأوضاع بعدن، بعد أن كانت الجماعات المتطرفة والمنفلتة تسيطر على المشهد وتضرب بكل أريحية“.

ولفت في سياق حديثه لـ“إرم نيوز“ إلى أن ”الأخطاء والاختلالات“ التي ترافق عمل هذا الجهاز، قائلًا: ”من يعمل يخطأ، ولا ننسى أن هذا الجهاز حديث التأسيس وجل منتسبيه محدودو الخبرة، وبظني أنه مع الوقت سيتم تجاوز هذه المشاكل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com