الأمم المتحدة تدعو لهدنة فورية لحماية المدنيين في تعز اليمنية

الأمم المتحدة تدعو لهدنة فورية لحماية المدنيين في تعز اليمنية

المصدر: صنعاء – إرم نيوز

دعا ممثل الأمم المتحدة، منسق الشؤون الإنسانية في اليمن جيمي ماكغولدريك فجر الأربعاء، إلى هدنة إنسانية فورية في محافظة تعز وسط البلاد التي تشهد قتالا عنيفا بين المقاومة الشعبية الموالية للحكومة من جهة والحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، من جهة أخرى.

وجاءت الدعوة الأممية في أعقاب معارك عنيفة اندلعت بين المقاومة والحوثيين، وانتهت بسيطرة حلفاء الحكومة فجر الثلاثاء على بلدة الصراري، أحد أبرز معاقل الحوثيين في جبل صبر جنوب مدينة تعز وسط اليمن.

وتأتي دعوة المنسق الأممي لهدنة إنسانية في تعز على الرغم من سريان قرار وقف إطلاق النار الذي دعت إليه الأمم المتحدة، ودخل حيّز التنفيذ في العاشر من نيسان/إبريل الماضي لكنه تعرض لسلسلة خروقات وخصوصا في الأيام الماضية.

وقال المسؤول الأممي في بيان صدر عنه الأربعاء ”أشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن التوتر المتزايد في محافظة تعز، خصوصا المتعلقة بالتعزيزات لإغلاق المحافظة، إضافة إلى التصعيد في الأعمال القتالية بمنطقة الصراري جنوبي غرب المحافظة“.

وطالب ماكغولدريك جميع أطراف النزاع إلى ”ضرورة الامتثال لواجباتها في ظل القانون الإنساني الدولي، الذي يوجب الوصول الإنساني الدائم غير المشروط إلى جميع الأشخاص المحتاجين للمساعدة“.

وشدد المسؤول الأممي على أنه ”من غير المقبول احتجاز المدنيين رهائن وحرمانهم من المساعدات الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية“، مؤكدا على أنه ”على كافة الأطراف التي تنتهك القانون الإنساني الدولي أن تدرك بأنها قد تكون عرضة للمساءلة“.

ودعا ماكغولدريك كافة أطراف النزاع إلى ”الموافقة الفورية على هدنة إنسانية لحماية المدنيين والعمل مع الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني في تسهيل العلاج والإخلاء لجرحى الحرب، وكذلك في إيصال الاحتياجات الطارئة من الأدوية والمساعدات الأخرى المنقذة للأرواح“.

من جهتهم، قال الحوثيون إن ”المقاومة قامت بتهجير أنصارهم في بلدة الصراري“، من أجل ذلك سارعوا بالترحيب بالدعوة التي أطلقها الممثل المقيم للأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية في تعز.

ودعا رئيس ما يسمى بـ“اللجنة الثورية العليا“ محمد علي الحوثي، المسؤول الأممي إلى ”الضغط على أمريكا وحلفائها، لفتح ممرات آمنة للمدنيين والجرحى في بلدة الصراري أو غيرها“، وفقا لوكالة الأنباء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وزعم الحوثي أن“ سكان الصراري تعرضوا إلى جرائم حرب بما في ذلك إحراق منازل واحتجاز 49 مدنيا بينهم نساء وأطفال“.

في المقابل، ينفي أنصار هادي إحراق منازل، في حين اتهموا الحوثيين بتفخيخ مسجد في الصراري سعيا لقتل أكبر عدد ممكن من أنصار هادي.

بينما ردت المقاومة على الحوثيين بقولها إن ”الحوثيين استقدموا عناصر مسلحة من خارج المحافظة مزودين بأسلحة ثقيلة، وأقاموا معسكراً تدريبياً لعناصرهم في بلدة الصراري الريفية، وحاولوا فتح جبهة جديدة من خلف ظهر المقاومة، وهو ما جعلهم يهاجمونها“.

ولجأ الحوثيون الذين يحكمون حصارا خانقا على مدينة تعز من جميع المنافذ إلى إغلاق المعبر الوحيد الذي كان مسموحا لدخول وخروج المدنيين منه في منطقة حذران غربي المدينة، كما حشدوا عددا من مسلحيهم خلال الساعات الماضية في محاولة لاستعادة البلدة التي سقطت في أيدي المقاومة.

فيما قال شهود عيان من سكان منطقة قريبة من الصراري إن“15 مقاتلا حوثيا على الأقل سقطوا في الاشتباكات بين قتيل وجريح، وإن 40 حوثيا آخرين أسروا لكنهم نفوا وجود أطفال أو نساء بينهم“.

تدمير دبابتين سعوديتين قرب الحدود

على صعيد ذي صلة، قالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين إن وحدات متخصصة من الجيش الموالي لهم دمرت دبابتين سعوديتين قرب الحدود، واستهدفت جنود سعوديين ما أسفر عن قتلى وجرحى في صفوفهم مساء الثلاثاء.

ونقلت القناة الحوثية عن مصدر عسكري لم تسمه قوله إن ”القوة الصاروخية والمدفعية التابعة لهم، دمرت دبابتين سعوديتين واستهدفت أيضا تجمع للجنود السعوديين قرب الحدود ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى منهم لم يحدد عددهم“.

في المقابل، لم تعلن السلطات السعودية حتى الساعات الأولى من فجر الأربعاء عن تعرض مناطقها الحدودية لهجوم من الجانب اليمني أو مقتل أي من جنودهم.

معارك عنيفة بغطاء من التحالف العربي

كما اندلعت معارك عنيفة في وقت متأخر من مساء الثلاثاء بين القوات الحكومية اليمنية مسنودة بغطاء جوي من التحالف العربي والحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح في مدينة حرض التابعة لمحافظة حجة المحاذية للحدود السعودية شمال غربي البلاد.

وذكرت مصادر حكومية أن ”قوات الجيش الوطني شنت هجمات عنيفة على مواقع الحوثيين في مدينتي حرض وميدي التابعتين لمحافظة حجة، أسفرت عن تدمير دوريتين عسكريتين للحوثيين وقوات صالح وسقوط قتلى وجرحى في صفوفهم.

وعلى الشريط الحدودي الذي يربط محافظة صعدة معقل الحوثيين شمالي اليمن، قالت مصادر قبلية إن أصوات المدفعية سُمعت على الشريط الحدودي بالتزامن مع تحشيد الحوثيين لمقاتلين وآليات جديدة نحو الحدود السعودية.

من جهتها، شنت مقاتلات التحالف العربي خلال الساعات الماضية من مساء الثلاثاء، أكثر من 10 غارات على مواقع الحوثيين في مديريات كتاف والظاهر وسحار بالقرب من الشريط الحدودي مع السعودية، بحسب مصادر ميدانية.

وتشهد اليمن حربًا منذ أكثر من عام بين القوات الموالية للحكومة اليمنية ومسلحي الحوثي وصالح، مخلفة آلاف القتلى والجرحى فضلًا عن أوضاع إنسانية صعبة، فيما تشير التقديرات إلى أن 21 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات.

في حين لم تنجح محادثات سلام في الكويت كثيرا في وقف القتال الذي راح ضحيته أكثر من 6200 شخص وتسبب في تزوح أكثر من 2.5 مليون آخرين عن ديارهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com