ما علاقة عودة الحكومة اليمنية إلى عدن بمشاورات الكويت؟

ما علاقة عودة الحكومة اليمنية إلى عدن بمشاورات الكويت؟

المصدر: إرم نيوز - عبداللاه سُميح

يطرح وصول الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن أمس الإثنين تساؤلات حول توقيت العودة، ومدى ارتباطها بالمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في الكويت، بين أطراف الأزمة اليمنية.

وقال المحلل السياسي، عبدالرقيب الهدياني، في حديثه لـ“إرم نيوز“ إن عودة الحكومة تأتي عقب احتجاجات كبيرة شهدتها عدن بسبب نقص وتردي الخدمات، ومن شأن هذه الزيارة أن تخفف الضغط على السلطة المحلية وأن تكون محاولة لاحتواء مشكلات كثيرة تعيشها عدن والمحافظات الأخرى المحررة.

وأشار الهدياني إلى أن العودة لعدن  ”خطوة من الحكومة الشرعية للاستقواء بالأرض والمناطق التي حررتها في العشرة الأشهر الماضية من الحرب، ولدعم قواتها في جبهات مشتعلة في تعز وشبوة والضالع ولحج لتحقيق مكاسب جديدة والحيلولة من أي انكسارات قد يستفيد منها طرف الانقلابيين، لا سيما وأن العودة تتزامن مع انعقاد مشاورات السلام في الكويت التي يضغط فيها المجتمع الدولي نحو اتفاق سياسي يكون الانقلابيين جزءا فيه، وبالتالي فإن ضرورة تشكيل حكومي جديد يستوعبهم جميعا“.

لكن عضو الفريق الإعلامي اليمني المخصص لتغطية مشاورات الكويت، أسامة الشرمي، يرى من خلال مراقبته لمسارات التفاوض في الكويت ”عدم وجود أي تقدم يذكر حتى نقرنه بالتحركات الرسمية للحكومة، حتى فيما يتعلق بشرط الحوثيين تشكيل حكومة توافقية قبل كل شيء في الكويت والذي ينصدم باشتراط الوفد الحكومي تسليم السلاح قبل كل شيء“.

وقال الشرمي ”أعتقد أن الحكومة التي تعاني ضائقة مالية مؤخراً كان لابد عليها أن تعود إلى العاصمة عدن والعمل على إيجاد حلول واقعية لمشاكل المناطق المحررة ولضائقتها المالية وهذا مالم يكن ليتوفر في استمرار إقامة أعضاء الحكومة في منفاهم الاختياري“.

بدوره، لم يبد رئيس تحرير صحيفة ”عدن الغد“ المحلية، فتحي بن لزرق، حماسة لعودة الحكومة إلى داخل الأراضي اليمنية، حيث قال :“لا يمكن لأي محلل سياسي أن يفسر عودة الحكومة الشرعية إلى عدن كون هذه الحكومة والتي سبقتها عادت إلى عدن أكثر من مرة ولم يتغير من الأمر شيء“.

ويعتقد بن لزرق أن عودة الحكومة جاءت بهدف قطع حالة الغياب التي تمتد لأشر في الرياض، ومحاولة إعطاء صورة أنها تمتلك حضورا على الأرض“.

وتنتظر الحكومة اليمنية العديد من الملفات الشائكة والمعقدة خلال مهمتها في تطبيع الحياة العامة في المناطق المحررة من المليشيات الحوثية والقوات العسكرية الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.

وقال رئيس الحكومة، أحمد عبيد بن دغر، إن ”تواجد الحكومة وأعضائها في العاصمة عدن، يهدف في المقام الأول إلى الوقوف عن كثب على مشاكل وقضايا المواطنين في عدن والمحافظات المجاورة والمحررة بشكل عام، واتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من حدة تلك المشكلات ووفقا للإمكانات المتاحة وبحسب الأولويات وأهميتها“.

ولفت رئيس الحكومة إلى أن قرار عودة الحكومة إلى عدن جاء بعد إدراك أن الحال التي عليها عدن ولحج وأبين والضالع من انهيار الخدمات وانقطاع يصل إلى حد الانعدام في الكهرباء والماء والمشتقات النفطية، ”لذلك قررا أن نكون هنا حيث يعاني أهلنا في المحافظات كما يعاونون في ساحل تهامة وحتى المهرة“.

كما أكد بن دغر على أن ”السلطة الشرعية لا تملك سيطرة على موارد البلاد حيث وضعت هذه الموارد منذ بداية الأزمة تحت صرف البنك المركزي اليمني في صنعاء ولم يتصرف البنك المركزي بمسؤولية تجاه كافة أبناء الشعب اليمني كما لم يتصرف بما تم الاتفاق عليه فحولوا موارد الدولة للمجهود الحربي وأكثر من ذلك فقد نهبوا احتياطاته الوطنية التي بنيت خلال عقود من الزمن“.

عودة الحكومة اليمنية إلى عدن، تأتي عقب الفشل الأول لها في البقاء داخل البلاد بسبب تعرضها لهجوم تبناه داعش بسيارات ملغمة على مقر إقامتها في أكتوبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، أجبرها على الإقامة لأشهر في العاصمة السعودية الرياض.

وتعد هذه العودة هي الأولى لرئيس الحكومة الجديد أحمد بن دغر، الذي تم تعيينه في إبريل/ نيسان الماضي، خلفا لخالد بحاح، على الرغم من زيارته الخاطفة لمحافظة حضرموت عقب تحريرها من تنظيم القاعدة.

وفي بيان لها عقب عودتها أمس الاثنين، أعلنت الحكومة أن لديها ”عدد من الملفات والمهام بحسب الاولويات الماثلة والملحة والتي ستعمل على معالجتها وفي مقدمتها ملف الشهداء والجرحى واستيعاب المقاومة الشعبية في المؤسسة الدفاعية والأمنية، وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات مثل الكهرباء والمياه، والبدء بإعادة الإعمار، ومتابعة استكمال استعادة مؤسسات الدولة وتحرير ما تبقى من الأراضي من سيطرة مليشيا الحوثي“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com