من يقف وراء تفجير عدن؟

من يقف وراء تفجير عدن؟
People check the site of a suicide bombing in the southern port city of Aden, Yemen, May 23, 2016. REUTERS/Fawaz Salman TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: كرم أمان - إرم نيوز

وقفت الأم مذهولة وهي ترى جثة ابنها مرمية على الأرض وأشلاء جسده متناثرة، ومن هول الفاجعة أغمي عليها، ويتم إسعافها مع جثث جرحى التفجير الذي ضرب عدن مخلفًا عشرات القتلى والجرحى يوم الاثنين.

كانت هذه الأم أحدث مكلومة في مدينة عدن التي ضربتها سلسلة تفجيرات دامية، لكن أوضاعها الأمنية بدأت قبل هذا التفجير تشهد تحسنا أمنيا طفيفا بفعل الإجراءات المتبعة من السلطات المحلية.

ووقع التفجير حينما كان مجندون مصطفين للالتحاق بالخدمة العسكرية عند منزل ضابط كبير في منطقة خور مكسر بالمدينة الساحلية، التي تتخذ منها الحكومة المدعومة من السعودية عاصمة مؤقتة لليمن.

وتبنى داعش هذا التفجير الانتحاري، قائلا إنه وقع أمام منزل القائد عبدالله الصبيحي بحي خورمكسر، وهي المرة الأولى التي يصف تنظيم داعش وكذا القاعدة، قيادات عسكرية في الجيش اليمني بالقادة، بعكس ماهو متعارف عليه في بياناتهم السابقة التي تنعت بها القيادات العسكرية والأمنية بـ ”المرتدة“ .

وأثار ذلك شكوكا حول الدور الذي لعبه الصبيحي، خاصة وأن قيادات أمنية وأخرى عسكرية حذرت اللواء عبدالله الصبيحي قبل أيام من مغبة تجمع المئات من الشباب في شارع عام أمام منزله، لاسيما وأنه غير مؤمن ولا تتوفر له حماية كافية خاصة عقب تفجير المكلا المماثل، الذي حصد أرواح العشرات من المجندين الجدد .

واللواء عبدالله الصبيحي، هو أحد القيادات العسكرية الموالية لحزب الإصلاح الجناح السياسي لجماعة الإخوان باليمن والذي يواجه اتهامات بالصلة بالمتشددين .

3333

وبرر الصبيحي تجاهله للتحذيرات الأمنية بأنه كان قد صرح قبل أسابيع لقناة الجزيرة القطرية، أن معسكر بدربلا ماء ولاكهرباء ، وهو ما دفعه لنقل أعماله إلى منزله، مشيراً إلى أن العملية الانتحارية كانت تستهدفه شخصياً لكن منفذها فشل في ذلك .

وقالت شرطة عدن في بلاغ صحفي تسلمت إرم نيوز نسخة منه، إن جماعة داعش أثبتت الوقائع والأدلة واعترافات عناصر ينتمون إليها، ارتباطها الوثيق بأجهزة استخبارات تابعة للمخلوع صالح وجهات حزبية معروفة تمويلا وتخطيطا .

وأضافت أن ”قوات الأمن طوقت موقع الحادث وبدأت بمباشرة أعمال التحقيق وجمع الأدلة لتتبع الجناة الذين يقفون وراء هذه الأعمال الإرهابية التي هدفت إلى زعزعة الأمن وقتل الأبرياء بغير حق وإقلاق السكينة ونسف البنى التحتية والخدمية المرتبطة بحياة المواطنين في عدن وبقية المناطق الجنوبية المحررة“.

وأوضحت الشرطة أن ”اختيار الأهداف والتوقيت، يدلان بما لا يدع مجالا للشك على تطابق أهداف هذه الجماعات الإرهابية والقوى السياسية الحزبية، التي سعت بدورها خلال الأيام القليلة الماضية إلى تفجير الأوضاع في عدن واستهداف رجال الأمن ومرافق خدمية في المدينة تحت غطاء مطالب الكهرباء“ .

ويقول المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية الجنوبية علي شائف الحريري لـ ”إرم نيوز“ إن تفجيرات عدن تأتي ضمن مخطط زعزعة أمن واستقرار عدن ومحاولة  المخلوع صالح والحوثي وحلفائهم، عدم استقرار المحافظات الجنوبية المحررة .“

وأضاف الحريري أن ”ثلاثي الشر باليمن المتمثل بالمخلوع صالح وشريكه الحوثي وحزب الإصلاح يتقاطعون في المصالح المشتركة، وهي الجنوب“، مشيراً إلى أن ”هؤلاء يدركون أن مشروع الوحدة أو الموت انتهى إلى غير رجعة“.

وأوضح أن ”تحالف صالح والحوثي يريد تعكير النصر العسكري الذي حققه التحالف العربي والمقاومة في الجنوب والانتقام بأي شكل، ويستخدم ورقة القاعدة الذي يستطيع اللعب بها في الوقت الحاضر، بينما فشل حزب الإصلاح في حسم المعركة في الشمال، وبدلامن أن يصب جهوده في الشمال يعمل على زعزعة أمن واستقرار الجنوب، ورموزه معروفة بالفساد، وتريد إبقاء الجنوب تحت هيمنتها من أجل استمرار عمليات نهب لثرواته“.

واختتم الحريري حديثه بالقول إن ”أمن عدن في تقدم ملحوظ وقد شاهدتم كيف تم كشف الخلايا النائمة وعمليات التفجير قبل وقوعها“، مشيراً إلى أن ”العملية الأخيرة نفذت بأسلوب غادر، وتحدث في أي دولة بالعالم متطورة أمنيا .“

في غضون ذلك قال قائد شرطة البساتين شمال عدن القيادي بالمقاومة علي الذيب الملقب بأبومشعل الكازمي، إن التشاور والاجماع قد تما عقب حادثة اليوم، على توحيد صفوف المقاومة الجنوبية بكل فصائلها في إطار موحد يضم الجميع تحت قيادة واحدة سترى النور خلال الأيام القليلة القادمة.

واضاف الكازمي لن نسكت على هذه الجرائم، والرد سيكون موجعا لهم بهذا التوحيد للمقاومة الجنوبية الذي سيتوج باقتلاعهم من هذه البلاد الطيبة التي عاثوا فيها كل صنوف الإجرام ، مختتما حديثه بالقول لن نعزي في من سقط اليوم بل سيكون العزاء بهذه القرارات التي ستثأر لهم ولأسرهم المكلومة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة