كيف تساهم تحركات المتشددين في إنجاح المحادثات اليمنية بالكويت؟

كيف تساهم تحركات المتشددين في إنجاح المحادثات اليمنية بالكويت؟

المصدر: صنعاء – إرم نيوز

ربما ساهمت محاولات الجماعات المتشددة في اليمن لاستغلال الفوضى، في دفع طرفي الصراع في اليمن، للتقارب في مباحثات سلام ترمي إلى إنهاء الحرب الأهلية، لكن ليس من المرجح أن يتوصل الجانبان لاتفاق يُجنب البلاد التحول إلى دويلات مسلحة متناحرة.

وأحبط الصراع المحتدم، محاولتين سابقتين لإحلال السلام، لكن الاتفاق على هدنة هذا العام، وإتمام عملية لتبادل الأسرى، يعني أن الآمال باتت أكبر في الجولة الثالثة من مباحثات السلام، بحسب مراقبين.

وقد يدفع الخطر الذي يمثله عدو مشترك، الجانبين، إلى تحفيز جهودهما، فالواضح أن المتشددين ينفذون تصعيداً مروعاً في الهجمات الانتحارية، ويواصلون سيطرتهم على مساحات من اليمن.

ويرى المراقبون أنه ”إذا استغل الطرفان الفرصة، فسيسود وضع جديد غير مألوف، تعتمد فيه الأطراف اليمنية على بعضها البعض طلبًا للسلام“.

وقال الزميل الزائر للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، آدم بارون: ”قد يعني هذا إعادة ترتيب هائلة للهيكل السياسي اليمني، ولقد أفرز الصراع حتى الآن بعض الرفقاء على غير المتوقع“.

وسيطر الحوثيون على صنعاء ومؤسسات الحكومة، في 2014. وبدأت السعودية في آذار/ مارس 2015، حملة عسكرية من خلال تحالف بقيادتها، قصفت خلالها الحوثيين، وسرعان ما أرسلت قوات برية أجبرتهم على التراجع إلى صنعاء.

لكن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قال قبل أيام، إن بلاده تسعى لإعطاء الأولوية لقتال المتشددين في اليمن، على معركتها مع الحوثيين.

وأضاف الجبير عبر ”تويتر“ أنه ”بغض النظر عن الاتفاق مع الحوثيين أو الاختلاف معهم، فإنهم يظلون جزءًا من النسيج الاجتماعي لليمن، وهم جيران للسعودية بينما القاعدة وداعش كيانات إرهابية“.

”استسلام“

ومن بين الدول التي اندلعت فيها احتجاجات الربيع العربي في 2011، وانتهت بالانزلاق لقتال مباشر، تبدو عملية السلام اليمنية، التي تتوسط فيها الأمم المتحدة، الأكثر قربًا لتحقيق نتيجة إيجابية.

فعلى عكس ليبيا وسوريا، فإن ممثلي الأطراف المتناحرة في اليمن، يلتقون يوميًا في الكويت، ويتباحثون حول كيفية تطبيق قرارات مجلس الأمن وتقاسم السلطة.

لكن ورغم الإنجاز المتمثل في استمرار المناقشات بين الأطراف اليمنية كل هذا الوقت، فإن إقناعهم بالعيش سويًا في صنعاء وتقاسم السلطة، يظل حلمًا بعيدًا.

واتهم وزير الخارجية اليمني، عبدالملك المخلافي، الحوثيين، بعدم تنفيذ قرار مجلس الأمن الصادر في نيسان/ أبريل الماضي، لنزع السلاح، والانسحاب من المدن الرئيسية.

وقال المخلافي، إن ”هناك فجوة كبيرة في المناقشات، وإن الحكومة تبحث عودة الدولة بينما ينحصر تفكير الحوثيين في السلطة ويطالبون بحكومة توافقية“.

وقال المتحدث باسم الحوثيين، محمد عبدالسلام، في صفحته على ”فيسبوك“ إن ”الحل في اليمن يجب أن يكون عبر حوار سياسي توافقي وليس إملاءات أو طرح شروط للاستسلام“.

لكن مصدرًا دبلوماسيًا في الكويت، قال إن ”هناك اتفاقًا على الانسحاب من المدن، وعلى أن يسلم الحوثيون أسلحتهم، وعلى تشكيل حكومة تضم جميع الأطراف، والإعداد لانتخابات جديدة. الخلاف الآن محوره من أين نبدأ“.

”دويلات متناحرة“

ستكون جميع الأطراف واعية لخطر التحول إلى دويلات متناحرة، والذي يتعاظم يومًا بعد يوم.

وأظهرت صور لمراسم تخريج وحدة من قوات النخبة في الشرطة، الأسبوع الماضي، المجندين يحملون أسلحة باليد اليمنى، ويعلنون الولاء لمؤسس جماعة الحوثي.

وفي الوقت نفسه، فإن المقاومة في الجنوب الذي تمتع ذات يوم بالاستقلال، تحث الخطا بثقة متزايدة نحو حكم ذاتي.

والأسبوع الماضي، طرد مقاتلون في عدن، أكثر من 800 من مواطني الشمال، على متن شاحنات قائلين إنهم ”لا يحملون أوراق هوية ملائمة ويشكلون خطرًا أمنيًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com