من سيدفع ثمن الاتفاق مع الحوثيينَ؟

من سيدفع ثمن الاتفاق مع الحوثيينَ؟
Tribesmen loyal to the Houthi movement attend a gathering in Yemen's capital Sanaa, April 17, 2016. REUTERS/Khaled Abdullah

المصدر: خالد الرواشدة وصدوف النويران - إرم نيوز

مشاهدة وفد الحوثيين يغادرون الطائرة الخاصة في مطار الكويت الأسبوع الماضي، تجعلك تدرك أنهم ألقوا الغموض وراء ظهورهم، و أن مقدم الوفد جاء ليضع الحوثيين في مستويات غير مسبوقة من السياسة و النفوذ، بعد أن كانت كهوف صعدة و جبال صنعاء مأوى لهم.

وعلى خلاف المحادثات الأولى في سويسرا فإن الحوثيين الذين يمشون اليوم على السجاد الأحمر في الكويت، غير أولئك الذين كانوا يتجولون في شوارع جنيف، بحثا عن ملابس رسمية يشترونها للمشاركة في الجولة الأولى من مباحثات السلام العام الماضي.

18-04-16-940284264

ورغم بدء المحادثات الحالية في الكويت منذ أسبوعين، إلا أن ما تم إنجازه فيها يبقى شيئًا بسيطًا، فقد ظلت المحادثات في أجواء مشحونة و متوترة، ما يبدو واضحا من وصول وفدي الحوثيين وصالح متأخرين 3 أيام عن الموعد المتفق عليه، كما كان الوفدان في حالة من الهيجان كون اتفاق وقف اطلاق النار لم يتم احترامه كما كان ينبغي من الطرف الآخر. 

ويقول تحليل لموقع ”ميدل إيست آي“ إنه منذ بدء المفاوضات والحوثيون يطالبون بوقف تام لإطلاق النار، وليس مجرد وقف للاعتداءات كما يسمونها، ومنذ وصول الوفود الى الكويت أمضى الحوثيون أول يومين يجادلون حول هذه النقطة.

17-04-16-15223051

ويرى كثيرون أن هذا التغيير الذي طرأ على السياسة السعودية في التعاطي مع الأزمة يظهر رغبة حقيقية في التوصل إلى تسوية في المقابل، ورغم تواجد العديد من المعطيات التي تدل على رغبة الرياض في الخروج من الصراع الدائر، يصر العديد من الدبلوماسيين الأجانب ممن تحدث معهم موقع ”ميدل ايست آي“ على أن المملكة غير عازمة على التخلي عن دورها في الصراع مهما كانت الظروف.

ورغم التأخر ثلاثة أيام عن الكويت، إلا أن المحادثات المباشرة بين الحوثيين و السعوديين و التي استمرت لأسابيع حققت الآن تقدما كبيرا، حيث عملت هذه المباحثات على ايجاد اجراءات لبناء الثقة بين الطرفين، كتبادل الأسرى ووقف اطلاق النار على الحدود، كما توصلا إلى وقف الاعتداءات من الجانبين، وتم فعلا وقف هجمات الحوثيين عبر الحدود وعمليات قصف التحالف لشمال اليمن. 

23-04-16-601663894

و“تظهر الرياض جادة حيثما تواجدت محادثات“ حسب أحد المسؤولين الكبار الذي عد أنه على السعودية و“عند مرحلة معينة، عليهم القبول بفكرة رحيلهم“ (الحديث عن هادي وحكومته).

وأفادت بعض التقارير السابقة بانشغال العديد من وزراء حكومة عبد ربه منصورهادي في بيع ممتلكاتهم في اليمن، الأمر الذي قد يعطي بعدا آخر للقصة فوزراء حكومة هادي يعلمون باقتراب تلك اللحظة، وهم بالكاد يفعلون شيئا لتغيير ذلك .

توقف القتال إلى جانب حكومة هادي

وقالت نوال المغافي، معدة التحليل المطول لـ“ ميدل ايست أي“ إنها طرحت على الدبلوماسي السعودي سؤالا حول مصير القوات العاملة على الأرض والتي تقاتل إلى جانب حكومة هادي مثل الميليشيات في تعز و عدن في حال وصول الحوثيين والسعوديين إلى اتفاق حول رحيل الحكومة، وجاء رده ”نعلم أن تلك القوات لا تعمل تحت قيادة هادي منذ فترة، وأنها بشكل دقيق لم تعد تقاتل إلى جانبه“.

وتضيف المغافي ”لقد كتبت حول هذه النقطة مسبقا ولكنني كنت غير مصدقة للأمر إلا أنك عندما تسمع تصريحا من دبلوماسي كبير يعلن ذلك، ينتابك شيء من الذهول، فتواجد العشرات من الميليشيات التي تدير المعارك على الأرض من تلقاء نفسها، وعدم خضوعها لأي قيادة، يعد أمرا مثيرا للقلق ويصعب تصديقه، حيث سيؤدي وجود تلك الميليشيات المسلحة إلى عرقلة تنفيذ أي اتفاق سلام على الأرض اليمنية وسيطيل أمد النزاع لسنوات عديدة أو عقود“.

ورغم التباطؤ والتعثر في المباحثات إلا أن كل جلسة تعقد للحوار تعتبر خطوة للأمام، وفق الموقع، فقد تم قطع شوط طويل منذ أن شهد العالم أحداث تراشق الأحذية والمقاطعة خلال الجولة الأولى من المحادثات في جنيف، وإن فشلت الجولة الثانية في إنجاز أي صفقة، فقد تمت إذابة الجليد واجتمع الفريقان في نفس المكان للمرة الأولى.

وفي الجولة الثالثة للمحادثات والتي تعقد في الكويت، يبدو أن المبارزة ستكون حقيقية، فقد اتفق الفريقان على خطة من 5 نقاط تستند إلى قرار الأمم المتحدة رقم 2216 وتنص على ما يلي:

– انسحاب كافة الجيوش والميليشيات المسلحة

– تسليم كافة الأسلحة الثقيلة

– فرض إجراءات أمنية مؤقتة تضمن استعادة مؤسسات الدولة

– استئناف الحوار السياسي الشامل

– تشكيل لجنة لشؤون الأسرى والمحتجزين

ولكن هذه النقاط وإن وافق عليها كلا الطرفين لا تعتبر مشكلة بحد ذاتها، ولكن المشكلة كانت في كيفية تنفيذ هذه النقاط؛ هل سيتم التنفيذ بشكل تدريجي أم بالتزامن مع سير العملية السياسية، وكيف سيتم تحديد الخاسر او الفائز عند انتهاء هذا المأزق؟؟. 

الحوثيون يصرون على أن تنفيذ هذه الخطة يجب أن يتم بالتزامن مع سير العملية السياسية، وخاصة تشكيل حكومة أو هيئة حكم، والتي يجب أن تضم كافة الفصائل، ليتم تسليم الأسلحة لها، أما وفد حكومة الرئيس هادي فيعتقد بأنه يجب على الحوثيين تسليم كافة الأسلحة والانسحاب من كافة المدن، ما يعني استسلاما كاملا، ولكن بدون إطلاق هذه التسمية عليه. 

والسؤال الأبرز هل سيقوم السعوديون باسقاط هادي؟

هل سيستمر الدعم السعودي للرئيس هادي؟ أم هل سيقومون بوقف خسائرهم وإبرام صفقة مع الحوثيين خلف الكواليس؟.

الإجابة جاءت من خلال التطورات الجديدة التي أظهرت أن الميليشيات الحوثية لديها القدرة، والرغبة للاستمرار بالقتال، خصوصا إذا ما نظرنا إلى الاعتداء الذي قامت به على قاعدة ”لواء العمالقة“ الأحد، وسقوط العديد من الجنود، وخرق وقف إطلاق النار الذي دفعوا باتجاهه، على الرغم من أن الجنود في القاعدة، وبصورة مغايرة عن كافة الجنود الحكوميين، معظمهم رفضوا فكرة الانحياز خلال الحرب للحوثيين المتحالفين مع إيران من جهة، أو لحكومة هادي المدعومة من قبل السعودية من جهة أخرى.

ولكن الحوثيين الذين تغاضوا عن هذا الحياد حتى اللحظة، قاموا بحركة مفاجئة باستيلائهم على مخزن كبير للأسلحة في مقاطعة عمران عند الفجر، ويبدو واضحا أن هذه العملية تهدف لاستفزاز وتخويف الحكومة اليمنية، والتي ردت على هذا العمل بتعليق كافة المحادثات مع الحوثيين دون الانسحاب نهائيا منها.

التحول في لهجة الحوثيين

ويبدو أن هناك تحولا في لهجة الحوثيين حيال إعلان المملكة العربية السعودية مؤخرا عن وجود صفقة، بغض النظر عن تفاصيلها، تجري على قدم وساق، وفي إحدى مقابلاته مع جريدة الوطن السعودية والمقابلة التي تلتها مع إذاعة البي بي سي وإذاعة المسيرة التابعة للحوثيين وصف رئيس الوفد الحوثي المملكة بالجارة والأخت الكبرى لليمن، كانت العبارة غير متوقعة وثارت شائعات بأن حديثه قد تم تحريفه أو كان خارج السياق.

وتعلق معدة التحليل ”لقد كنت مشككة أنا نفسي بالجملة وقررت أن أسأله إذا كان حديثه قد تم تحريفه فأجابني بابتسامة خبيثة : لا“.

وألمحت الأمم المتحدة أيضا إلى تغيير في موقفها، الذي كان منصبا على تسليم الأسلحة للحكومة اليمنية، فقد أصبحت حاليا تطالب بتسليم الأسلحة إلى مجلس مراقبة السلطة.

ولكن بكل بساطة فان هذه الجولة من المحادثات كما عبر عنها المبعوث الأممي الى اليمن “ خطوة أكبر نحو السلام في اليمن“ وقد تكون الفرصة الأخيرة لكافة الأطراف للتوصل إلى حلول سلمية من خلال القنوات الدبلوماسية.

وعلى نطاق أوسع فإن هناك طريقين واضحين اليوم: إما أن يدرك الحوثيون بأنهم لن يحصلوا على أكثر مما حصلوا عليه، وأن تتقبل الحكومة اليمنية الحالية الحقيقة بأنها لن تتمكن من العودة لليمن أبدا (في الواقع هل يبدو أنهم يريدون العودة فعلا؟) أو أن يقرر كلا الفريقين الاستمرار بالقتال متسببين بالمجاعات والمآسي والانحدار الاقتصادي للبلاد.

هذا ليس تهويلا للواقع، يؤكد الموقع، فإن حوالي 50 % من السكان يعانون من المجاعة وعواقب المزيد من القتال والمشاكل أكثر رعبا مما يمكن تصوره.

وتقول معدة التحليل ”قبل مغادرتي إلى الكويت لتغطية هذه الجولة من المحادثات كنت قد قرأت قصة عن مأساة البوسنة في العام 1990، وقد أحسست بضربة في العمق من أحد النصوص التي قرأتها، فأثناء جلوسه حول طاولة المفاوضات للجولة الثالثة قال الرئيس البوسني آنذاك هاريس سيلاجدزيك وكأنما يحدث نفسه : ”أتمنى أن يكونوا قد أحضروا ضمائرهم معهم“.

وأضافت ”عند مغادرتي للكويت يجب علي أن أتذكر بأن الوضع في اليمن لا يزال متدهورًا. لا أستطيع أن أتظاهر بأن وطني سيشهد سلامًا قريبًا، ولكن كل ما آمله بأن يقوم كل عضو من هذه الوفود بإحضار ضميره معه إلى طاولة المفاوضات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com