قد تنجح القبائل اليمنية بما فشلت فيه الأمم المتحدة – إرم نيوز‬‎

قد تنجح القبائل اليمنية بما فشلت فيه الأمم المتحدة

قد تنجح القبائل اليمنية بما فشلت فيه الأمم المتحدة

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

قد يكون زعماء القبائل اليمنية المفتاح لإنهاء الحرب، حيث تم تنظيم أول اجتماع ناجح لهم منذ بداية النزاع في الشهر الماضي.

و تنعقد جولة جديدة من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة اليمنية- في 18 أبريل في الكويت، وتم تصنيف هذه الجولة من قبل الأمم المتحدة على ”أنها واحدة من آخر الفرص من أجل إنهاء هذه الحرب“.

وفشلت محاولات سابقة للأمم المتحدة في وضع اتفاقية بين الأطراف المتنازعة، لكن ما حدث فعليا وراء الكواليس هو أن زعماء بعض القبائل اليمنية توسطوا بنجاح في حل بعض الخلافات المحلية، مفاوضين على هدنة مؤقتة على الحدود، وتسهيل عملية تبادل محتملة للسجناء السعوديين والحوثيين، وهو أمر أشار أحد مسؤولي الأمم المتحدة إلى أنه من أصعب الأمور التي يمكن حلها أثناء النقاشات وفق موقع  ”ميدل است آي“ البريطاني.

ويعني هذا الأمر بحسب مراقبين أن الوسطاء القبليين نجحوا في إتمام اتفاقيات في هذا النزاع أكثر من الأمم المتحدة، الأمر الذي قد لا يدعو للدهشة، بسبب خبرتهم الأوسع في السياسة المحلية واستثمارهم من أجل مجتمعهم، الأمر الذي يجعلهم طرفا لا يستغنى عنه في الوصول للسلام.

وفي وسط محادثات الأمم المتحدة في شهر ديسمبر المنعقدة في سويسرا، والتي تمخضت عن اتفاقية لوقف إطلاق النار لم تدم 24 ساعة، كان الوسطاء القبليون في محافظة لحج الجنوبية يشرفون على أكبر تبادل للسجناء في تاريخ النزاع، حيث تم تحرير 265 مدنيا ومقاتلا مواليا للحكومة، مقابل الإفراج عن 360 مقاتلا حوثيا.

وفي المحادثات التي تمت في أوائل وأواخر شهر مارس، تم الأخذ بعين الاعتبار نقطة تحول في النزاع وأول وميض أمل في الحرب التي دامت سنة كاملة، والتي توسط فيها زعماء القبائل من قطاع صعدة الشمالي، وهو مكان ولادة الحركة الحوثية الموازية للحدود السعودية-اليمنية، والتي عانت كثيرا من الاشتباكات المستمرة والضربات الجوية من التحالف.

نقطة التحول جاءت بعد قيام وسطاء القبائل بالإشراف على عملية تبادل 126 أسيرا، وفرض هدنة مؤقتة على الحدود، والأهم من ذلك أن هذه المحادثات ولدت شعورا بالثقة من قبل جميع الأطراف من أجل السماح بتنفيذ وقف إطلاق النار في العاشر من أبريل ومفاوضات لاحقة، والتي ستكون أيضا بتوسط من القبائل.

تحالفات مرنة

تشكل القبائل حول اليمن، والتي تواجد بعضها ككيانات اجتماعية سياسية منفصلة لآلاف السنين وجودا قويا في الحياة السياسية على الأرض، لكنها بنفس الوقت مرنة جدا في تحالفاتها، فبعض القبائل تملك علاقات طويلة الأمد مع المملكة العربية السعودية، مع حفاظها على التواصل المفتوح مع الحوثيين. 

ويقول حسين البخيتي، الناشط المؤيد للحوثيين والمقيم في صنعاء إن الميول الدينية لا تشكل عاملا يعتمد عليه في التنبؤ بولاء القبيلة.

وذكر البخيتي العديد من المرات التي خرجت القبائل السنية الموجودة بالقرب من العاصمة، والتي ينتمي بعض أعضائها إلى الإخوان المسلمين وحزب الإصلاح، من أجل القتال بجانب الحوثيين الشيعة.

وبحسب ندوى الدوسري، الخبيرة بالقبائل اليمنية والزميلة غير المقيمة في مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط، فإن العلاقات القبلية تبقى مرنة بسبب ميل زعمائها للبقاء في وضع حيادي وعدم المواجهة، إلا إذا تم الاعتداء عليهم أو شعروا بالتهديد. 

وقالت الدوسري إن القبائل والقبلية يساء فهمهما كثيرا في الإعلام، فالقبائل اليمنية براغماتية بشكل كبير… وقد نجحت بشكل مستمر في وضع نهاية للاشتباكات وإيقاف الهجمات.

وأضافت الدوسري أن هذا الأمر يظهر بالتحديد في الوقت الحالي، حيث أن النزاع محلي، والزعماء يستخدمون قدرتهم على تخفيف بعض هذه النزاعات، فهم يملكون دافعا أكبر، فهم يفكرون في عائلاتهم، وتجارتهم، وأمان مجتمعاتهم.

وعلى النقيض من الجهات الفاعلة على مستوى محلي أمثال هادي وصالح، يقاتل زعماء القبائل من أجل المصالح المحلية، والتي تتوافق بالغالب مع مصالح الجهات الفاعلة الدولية، كالولايات المتحدة الأمريكية، والتي تدعي أنها تسعى للوصول إلى يمن آمن ومستقر وخالي من الإرهاب.

ففي العديد من المناسبات قاتلت القبائل في جنوب اليمن، بجانب قوات الحكومة من أجل التخلص من تنظيم القاعدة، وجماعات إسلامية متطرفة أخرى، من أجل التأكيد على سلامة مجتمعاتهم. 

حدود القوة القبلية

يمكن إرجاع أسباب توسع فرع تنظيم القاعدة في اليمن، والذي أنشئ في العام 2009 إلى فراغ أمني واسع النطاق؛ ناتج عن استمرار النزاع؛ فالواقع أن القبائل متورطة في العديد من الصراعات، تجعلها أقل قدرة على احتواء القضايا المحلية، ومن ضمنها الإرهاب. 

ولا يتفق جميع الخبراء على أن القبائل بالضرورة هي المفتاح لصنع يمن مستقر، ولا أنهم أساسيون من أجل تحقيق محادثات سلام مثمرة. 

يقول آدم بارون، الزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن “ مدى ملاءمة القضايا القبلية في هذه المفاوضات وغيرها يعتمد على الظروف، مضيفا أنه سيكون مترددا في القول إن شخصا ما مفيد في المفاوضات فقط لأنه شيخ قبيلة، حيث يعد بعض أكثر السياسيين الفاسدين في اليمن شيوخ قبائل.

وهناك استخفاف واضح بمفاوضات شهر أبريل، لكن وقف إطلاق النار الحالي وازدياد الاستعداد من قبل جميع الأطراف للجلوس على طاولة المفاوضات، يعتبران تغيرين مهمين في الموقف.

ويضيف بارون أنه إذا كان هناك ما تعلمه خلال السنة الماضية، فهو ألا يكون متفائلا وبالتحديد ألا يضع تنبؤات متفائلة، رغم أن التوجه نحو المحادثات يبدو أفضل من الوضع السابق لمحادثات جنيف في ديسمبر الماضي.

ويتابع بارون“ عندما تقترب الحرب أخيرا من النهاية، سيكون لزاما على القبائل والجهات الفاعلة المحلية الأخرى أن تكون جزءا من حوار ما بعد الحرب“.

وبحسب ماريكي براندت، خبيرة في القبائل الشمالية والحركة الحوثية فإن ذلك يعود لآلياتهم الراسخة والفعالة في تحويل الأزمات إلى مفاوضات ووساطات. 

جدير بالذكر أنه في ورقة بحثية“براندت حول الفصائل القبلية وحرب صعدة في شهر أوكتوبر من العام 2004 والتي دارت بين الحوثيين وحكومة علي عبدالله صالح، يظهر أن آليات القبائل تم إضعافها عمدا من خلال احتيال حكومة صالح واستغلالها للسياسة القبلية. 

وأدى التوسع اللاحق لحركة الحوثيين في شمال اليمن إلى المزيد من الاضطرابات، حيث أدت إلى هجرة زعماء بعض القبائل التي أنشئت منذ فترات طويلة، بالإضافة لتغييرات جذرية في ميزان القوى العسكرية بين الجهات الحكومية والمحلية. 

وكان دور القبائل اليمنية وسيبقى معرضا للتغيرات، بناء على القوى الحاكمة الداخلية والخارجية والتحالفات الإقليمية.

ويقول بعض الخبراء إن حالة المرونة المذكورة، شهدت على الفساد والخروج عن المسار لنظام كان فاعلا في السابق، لكن من الممكن أن تكون هذه القدرة على التكيف بالتحديد، ما يسمح للقبائل بالبقاء وثيقة الصلة ومؤثرة في المجالين المحلي والوطني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com