مفاوضات الكويت تثير هواجس سياسيي جنوب اليمن – إرم نيوز‬‎

مفاوضات الكويت تثير هواجس سياسيي جنوب اليمن

مفاوضات الكويت تثير هواجس سياسيي جنوب اليمن

المصدر: عبداللاه سُميح - إرم نيوز

دعا ناشطون في فصائل الحراك الجنوبي، اليوم السبت، إلى إقامة  ”تظاهرة مليونية“ في عاصمة اليمن المؤقتة عدن يومي 17 و18 إبريل / نيسان الجاري، عشية انطلاق المشاورات اليمنية بدولة الكويت، في محاولة لإيصال مطالبهم إلى المشاركين بالمشاورات.

وطالب ناشطون جنوبيون بإشراك ممثلين عن الحراك الجنوبي في المشاورات اليمنية في العاصمة الكويت في 18 من إبريل/ نيسان الجاري،  للتعبير عن إرادة الشعب وحقه المشروع في قيام دولته المستقلة، على حد وصفهم، غير أن قيادات الفصائل الجنوبية المتعددة لم تتوصل طوال السنوات الماضية إلى رؤية مشتركة فيما بينها لحل قضية الجنوب.

 وعاد الحراك الجنوبي – المطالب بفك الارتباط بين جنوب اليمن وشماله – إلى استخدام الحشد الجماهيري على الرغم من تغيّر واقعه بعد الحرب التي شهدتها مناطقه في العام 2015.

وقال القيادي في الحراك الجنوبي، صالح بن فريد، إن ”للجنوب العربي قضيته وللشمال اليمني همومه ومشاكله، وأي تسوية سياسية لا تستوعب قضية الجنوب بأبعادها الحقيقية لن تدوم طويلاً وستسقط كغيرها من التسويات التي فشلت وسقطت سابقاً لأنها لا تقوم على أرضية صلبة وإنما على رمال متحركة“.

تفاصيل داخلية

وقال المحلل السياسي، عبدالرقيب الهدياني، في تصريح لـ “ إرم نيوز“، إن ”مؤتمر الكويت سيهتم بقضيتين فقط، هما وقف إطلاق النار وتطبيق القرار الأممي 2216، وبالتالي فموضوعه الأساسي هو الحرب وإنهاء الانقلاب، ولن ينظر في التفاصيل الداخلية التي ستكون من مهام الحكومة الشرعية، وعلى ذلك لا جدوى من مظاهرات هنا أو هناك، كما أن عدن ليست بحاجة إلى مثل هذه الدعوات والحشود في واقع أمني لم يستقر بعد مع تنامي خطر القاعدة فيها ومحيطها في لحج وأبين حيث ما زالت مقاتلات التحالف العربي تشن غاراتها على مواقع الجماعات الإرهابية فيهما“.

وأضاف الهدياني إن ”الدعوة إلى التظاهر لا تزال مثار خلاف بين المكونات الجنوبية نفسها وبحسب الدعوات التي رصدناها فهي ليست صادرة عن الجهات الفعلية في الحراك وقياداته المعروفة“.

وحول عودة الحراك الجنوبي إلى الفعل الجماهيري بعد أن باتت الموازين – نوعا ما – لصالحه، قال الناشط الميداني، باسم الشعيبي لـ“إرم نيوز“،  إن من الضروري بقاء الجماهير حاضرة على الدوام لتشكيل ضغط شعبي، فرغم تبدل الوضع عسكرياً في الجنوب لصالح التيارات المؤيدة لاستقلال الجنوب ووصولها إلى السلطة، إلا أنها لا تزال مقصيّة سياسياً وفي التمثيل الذي يعدّ لها“.

واضاف إن  ”على مدى سنوات، تعودت أنظمة صنعاء الحاكمة على تهميش الحراك الجنوبي واستبداله بوجوه صورية تمرر عبرها ما تريد، وبالتالي ظل الجنوب بشكل غير مباشر خارج التمثيل الحقيقي، وبسبب ذلك جاءت مخرجات الحوار (الحوار الوطني الشامل) مرفوضة جنوبياً، ولذا لابد من إصلاح هذا الأمر من خلال السماع للصوت الشعبي في الجنوب وتمثيله بما يفضي لحلول مقبولة جنوباً“.

شكل الدولة

مطلع مارس/ آذار الماضي، قال رئيس البلاد، عبدربه منصور هادي، في حوار أجرته معه إحدى الصحف السعودية، إن ”من الممكن قيام دولة اتحادية في المستقبل تقوم على أربعة أو خمسة أو حتى ستة أقاليم، لكن حتى الآن، ربما تكون ثلاثة أقاليم، ودون دولة اتحادية لا يمكن قيام نظام في اليمن أو تطويره“.

يرى أستاذ الفكر السياسي في جامعة عدن، قاسم المحبشي، أن شكل الدولة يسير نحو فكرة إقليمين  في الجنوب والشمال، فيما يشبه الدولة الاتحادية الفيدرالية.

 وقال المحبشي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إن ”صوت الجنوب المنتصر الوحيد في هذه الحرب مغيب فيما يعدّ له في الكويت، ومن الخطأ الفادح أن تكون المفاوضات المقبلة بين ثلاثة أطراف فقط: طرفان للقوى الانقلابية، وطرف واحد للشرعية، وهذا بمثابة إخفاق فاضح في الدبلوماسية الشرعية، وكنت اعتقد أن الشرعية يمكنها أن تتفادى هذا الخطأ بإشراك طرف رابع يمثل الجنوب وقضيته العادلة، حتى تتوازن كفّة التفاوض“.

وأضاف المحبشي، إنه غير مقبول أن تمنح المليشيات الحوثية الطائفية المدعومة من إيران هذه المكانة العالية في التمثيل بوصفها طرفاً أساساً في اللعبة السياسية اليمنية، وبالمقابل يتم تجاهل وتغييب الجنوب وقضيته العادلة التي وجدت وشاعت قبل ظهور المليشيات بعشرات السنين.

وفيما يخصّ دعوات الجنوب للتظاهر عشيّة مفاوضات الكويت، أشار إلى أستاذ الفكر السياسي إلى أن ”هدفها إيصال رسالة إلى الفاعلين الدوليين والإقليميين بعدالة قضية الجنوب واستحقاقها في استعادة السيادة الوطنية على أرضه وحياته، وبدون حل لهذه القضية بشكل جذري عادل، لن يتعافى اليمن ولن ينعم بالاستقرار والأمن والسلام المنشود“.

مشاريع متشرذمة

وبموازاة هذه الدعوات، تجري محاولات لجمع شتات قيادات الحراك الجنوبي في الخارج عبر لقاءات ترمي لتوحيد المشروع السياسي للجنوب وتحديد رؤية سياسية موحدة، بعد الإخفاقات التي مُنيي بها المؤتمرات الجنوبية، كان أبرزها في 2011 بالقاهرة المصرية.

وتبدو مؤشرات هذه المساعي قد أعيقت مبكراً، حيث أعلن الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض، ورئيس حزب رابطة أبناء الجنوب العربي، عبدالرحمن الجفري، مساء الخميس الماضي، التوقيع على ”وثيقة سياسية تؤكد على الالتزام بمطالب استقلال الجنوب“، دون الإشارة إلى تفاصيل هذه الوثيقة التي تصطدم مع مشاريع لقيادات جنوبية أخرى ترى أن الفيدرالية المزمنة باستفتاء لاحق هي المخرج الآمن للجنوب.

يقول رئيس تحرير صحيفة ”عدن الغد“ المحلية، فتحي بن لزرق، معلقاً على توقيع البيض والجفري على وثيقة الاستقلال المباشر ، إن ”لم يكن الوقت مواتياً ولا مناسباً لاتخاذ موقف سياسي كهذا وفي ظل معطيات محلية ودولية تؤكد ان أحداً لن يلتفت إلى هذه المواقف الآن على وجه التحديد، ولن يتجاوز تأثيرها السياسي صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لليلة واحدة فقط“.

ولفت إلى أن الأحداث السياسية والميدانية بعد 9 سنوات من عمر الحراك الجنوبي وعام من عمر الحرب، أثبتت أن الجنوب لن يكون مهيئ لاستقلال مباشر.

 وقال إن الحل الحقيقي يكمن في انفصال جزئي وعلى مراحل وإن خيار الفيدرالية المزمنة هو الخيار الحقيقي والآمن للجنوبيين من أنفسهم قبل أي شيء آخر.

وأكد بن لزرق، أن مشكلة الجنوب ليست برفع قياداته مشروع استقلال الجنوب، ولكنها تكمن في خروج هذه القيادات بمشاريع متشرذمة في لحظة مفصلية وهامة من تاريخ الجنوب وشعبه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com