تقرير أمريكي: روسيا تتلمس موطئ قدم لها في اليمن

تقرير أمريكي: روسيا تتلمس موطئ قدم لها في اليمن

المصدر: داليا أبو الخير ـ إرم نيوز

كشف تقرير، أعده مركز ستارفور للدراسات، جوانب غير مقروءة من زيارة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري الأخيرة لروسيا.

وقال مركز الدراسات الأمريكي، في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني، إن زيارة كيري لموسكو ولقاءه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف، كان من المفترض أن تتخذ طابعاً أكثر جدية داخل غرف الاجتماعات المغلقة، خصوصا ما يتعلق بملفات سوريا وأوكرانيا.

واعتبر المركز، أن انسحاب روسيا من سوريا وجهود التوصل لاتفاق لتقسيم السلطة في دمشق، لم تعدو كونها تحركات تكتيكية هادفة للتمهيد لحوار مع واشنطن وأوروبا بالشكل الذي يصب في مصلحة روسيا، بما في ذلك مسألة العقوبات، وقيام كل من أوكرانيا وحلف الناتو ببناء قوة عسكرية في الاتحاد السوفيتي السابق.

وكشف تقرير ”ستارفور“، أن النجاحات الروسية في ملفي سوريا وأوكرانيا، دفعا موسكو إلى البحث عن تحقيق نفوذ واسع ضمن نطاق صراع آخر، ربما يكون اليمن، والذي تحاول روسيا أن تجد فيه موطئ قدم يسمح لها بإبرام تفاهمات ومقايضات مع أطراف فاعلة في هذه المنطقة.

وأكد التقرير، أنه من المعروف، أن التدخل في هكذا نزاعات بالمنطقة، سيمنح روسيا وبلا أدنى شك نفوذا كبيرا. وبما أن روسيا لا تأبه في الواقع لمستقبل اليمن أو لسياساته، فإن جلّ استفادتها ستكمن في استغلال احتكاكها المباشر بالسعودية لقلب نتيجة المفاوضات السورية لمصلحتها.

ويعد النزاع في اليمن الآن، رقعة شطرنج تتحرك عليها القوى الدولية، وبالنسبة لروسيا فإن وجودها على هذه الرقعة يعد فرصة ثمينة لإعادة تشكيل القوى المؤثرة في المنطقة.

وربط التقرير بين الأطماع الروسية في اليمن، وتصريح أدلى به المبعوث الأممي إلى اليمن، اسماعيل ولد الشيخ أحمد، قبل أيام في مؤتمر صحفي بنيويورك، عندما قال إن ”مباحثات السلام ستفضي قريبا لإنهاء الصراع، الذي دام عاما كاملا“.

وفتحت تصريحات المبعوث الأممي، المجال لطرح أسئلة كبيرة على الساحة اليمنية الملتهبة، من قبيل مصير الرئيس المخلوع أحد أهم أطراف النزاع خلال المفاوضات وبعد انتهائها؟ وهل سينهي تحقيق السلام، الحرب فعليا في بلد منهك تعصف به التقسيمات الطائفية، ويعج بآلاف المتطرفين؟

وقال محللون سياسيون، إن نتيجة المحادثات يجب أن تؤخذ حذر شديد، مع العلم أنه حتى ولو جرت الرياح بما تشتهي السفن، ونجحت محادثات السلام اليمنية المرتقبة في الكويت، فإن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق السلام فعلياً على أرض الواقع.

وأكدوا، أنه حتى مع استمرار القتال في المناطق المضطربة شمال اليمن، فسيتم تنفيذ قرار بوقف إطلاق النار بدءا من العاشر من شهر نيسان المقبل، يعقبه انطلاق المرحلة الثالثة من محادثات السلام، والتي ستبدأ في الكويت في الـ 18 من نفس الشهر.

وسجل المراقبون، تراجع حدة العنف على الحدود مع السعودية بشكل ملحوظ في الأسابيع الماضية، مما حدا بالبعض إلى الاعتقاد بأن تلك التغيرات، تعني بأن ما صرح به المتحدث باسم التحالف العربي أحمد عسيري، والمتعلق بأن هذه تعد ”فترة ما بعد التصعيد“ لم تكن مجرد حبر على ورق.

وبما أن توقيت وقف إطلاق النار، قد تم تحديده من طرف ولد الشيخ أحمد، إلا أن الشائعات والتساؤلات ما زالت تحوم حول الهدنة المرتقبة، ومن سيلتزم بها؟ في وقت كشفت تقارير إعلامية، عن مطالب حوثية قد يثيرها وفد المتمردين في الكويت، من قبيل السماح لهم بفرض سيادة جزئية على المناطق الشمالية لمحافظة صعدة، مقابل إلقاء السلاح والتعهد بتقليص المناوشات على الحدود السعودية واحترام قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

مصير صالح

وبينما تدق ساعة رحيل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عن اليمن، تبحث حكومته عن مهرب آمن لها خارج الأراضي اليمنية، وحبذا لدى أصدقاء لليمن كعُمان أو روسيا.

ومن المعروف أن سلطنة عُمان، لم ترغب سابقا في استقبال الرئيس المخلوع في عام 2012، خوفا من أن فعلا كهذا كفيل بأن يؤذي العلاقات بين السلطنة والحكومة اليمنية الجديدة بقيادة هادي أنذاك، والتي أنشأت بمباركة من مجلس التعاون الخليجي. إلا أنه وبنظرة مستقبلية ستكون عُمان قد قدمت عوناً كبيراً لحكومة الرئيس هادي بتقديمها ملجأ للمخلوع صالح.

وفي المقابل يرى مركز ستارفور للدراسات، أن روسيا تعد مرشحا أقوى لاستقبال الرئيس صالح، حيث أنها بذلك ستحقن دماء الجهات المتقاتلة في اليمن، وستقلل من حدة التوتر. فضلا عن أن المخلوع صالح، يعد الآن بالنسبة لموسكو كنزا لا يقدر بثمن من المعلومات، فيما يخص سياسات الشرق الأوسط.

لعبة المصالح

وتود إيران أن تكون طرفاً فاعلا في المفاوضات لتقوية نفوذها في اليمن، حيث قام وزير الخارجية للعلاقات العربية والإفريقية في إيران بالاتصال بمبعوث الامم المتحدة لليمن، لمناقشة الأزمة اليمنية ومحاولة التوصل لحل سياسي عاجل.

ولكن المتمردين الحوثيين قاموا بالتراجع عن رغبتهم في التفاوض، معربين عن عدم حاجتهم للدعم الشعبي، مما يدل على أن دور إيران في محادثات السلام في اليمن لن يكون ذو تأثير، على الرغم من أنها كانت قد قدمت المساعدة للانقلابيين سابقا.

وكما هو الحال في الأزمة السورية، تتضارب المصالح السعودية والإيرانية في الأزمة اليمنية، وقد تكون روسيا الوسيط الأكثر اعتدالا من بين الوسطاء لإنهاء الصراع الدائر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة