المحادثات اليمنية.. أطراف متباعدة تجمعها الضغوط

المحادثات اليمنية.. أطراف متباعدة تجمعها الضغوط

المصدر: عدن - خاص

تبدو المواجهات العسكرية على أشدّها في اليمن، في وقت أعلنت فيه الأمم المتحدة التزام جميع الأطراف بالمشاركة في محادثات بجنيف منتصف الشهر الجاري، مع وقف لإطلاق النار، على أمل تسوية تنتشل البلاد من أزمتها المتفاقمة.

لكن الشكوك تظلل هذه المحاولة الجديدة، التي فشلت سابقتها في تقريب وجهات نظر الطرفين المتباعدين.

ويعتقد رئيس مركز الجزيرة للدراسات، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، نجيب غلاب، أن ”الحركة الحوثية هي مشروع حربي دائم، متروسة بالعنف، بحكم تركيبتها الأيدولوجية وعقائدها السياسية التي تأخذ بعد ديني متطرف، وهي ترى أن تقديم التنازلات من قبلها خيانة، وستستمر في حربها ولن تتوقف ما لم يتم كسر شوكتها وتحقيق نصر حاسم يجبرها على الاستسلام ثم تجريمها لاحقا“.

وأشار غلاب في تصريح لشبكة إرم الإخبارية، إلى أن الحوثية لم تُنهك بل تراكمت قوتها كحركة ما زالت تمسك بمداخل القوة الرسمية في الجيش والأمن ومؤسسات الدولة المركزية، ووسعت من نطاق سيطرتها المالية وبنت قطاعها الخاص، ومليشياتها تمتلك كمية كبيرة من السلاح“.

وأضاف أن ”مشروعها لا يمكن أن ينجز إلا بتحقيق غلبة كاملة وتامة، وهي لا ترى السلام إلا بتحقيق أهدافها وعقائدها، وبدون ذلك فإن الحرب تصبح فرض عين، بعكس القوى الأخرى المتحالفة معها، التي لديها رغبة في تقديم التنازلات الكافية بما يحمي مصالحها، وهي بطبيعتها براغماتية وتشعر بورطة التحالف مع منظومة أصولية مغلقة ومراوغة ومتناقضة مع رؤيتهم السياسية ذات الطابع المدني والعقلاني ويعتقدون أن استمرار الحرب سيقودهم إلى خسائر لا يمكن احتمالها وقد تؤدي إلى انهيارهم وفقدانهم لمصالحهم المستقبلية“.

رؤية واضحة

وحول جدّية الحكومة اليمنية، كطرف آخر في المحادثات، قال إن ”الحكومة الشرعية لديها رؤيتها الواضحة فيما يخص السلام ولا يمكن التنازل عنها وهي رؤية متماسكة ولن تقبلها الحوثية، ما يجعل المشاورات مدخلا مهما لكشف أوراق مختلف الأطراف وبداية لإعادة بناء التحالفات بما يحقق السلام ويكتل القوى الوطنية باتجاه الحسم ضد معيقي السلام ومنتجي الفوضى أيا كانوا“.

وقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي خلال لقائه بالمبعوث الأممي إلى اليمن، السبت الماضي في عدن، ”إن أيدي الحكومة ممدودة دوما للسلام انطلاقاً من مسؤولياتنا الوطنية والإنسانية تجاه شعبنا، وفي هذا السياق أعلنا مبكراً عن أسماء الفريق الحكومي المشارك في المشاورات القادمة المرتكزة على تطبيق القرار الأممي 2216، كتعبير منا على حسن النوايا، وتأكيد حرصنا على حقن الدماء اليمنية، والانتصار لإرادة وخيار الشعب اليمني التواق للسلام والأمن والاستقرار“.

لكن المحلل السياسي، عبدالرقيب الهدياني، يرى وجود ضغوط دولية من أطراف فاعلة تمارس على الحكومة الشرعية ومن بعدها دول التحالف للجنوح إلى الحل السياسي بدل الحرب، ساعدها في ذلك الأداء المتعثر للحسم العسكري في الجبهات والزمن الذي طال مع تردي الوضع الإنساني والفراغ والخوف من تنامي الجماعات المتطرفة الأخرى.

وأضاف لشبكة إرم الإخبارية، أن الحكومة ومعها دول التحالف تحاول إزاء هذه الضغوط أن تناور مع قناعتها أن الحسم العسكري هو الحل الأكيد، وما دونه عبارة عن ترقيع وهذا ما نلاحظه من تعزيزات وتحضيرات وتوسع للجبهات في تعز وصنعاء وغيرها.

الحوثية منهكة

الجماعة الحوثية أعلنت الإثنين، عبر ناطقها الرسمي، محمد عبدالسلام، عن انفتاحها لإجراء حوار جاد ومسؤول، بعد أن ناقشت مع ولد الشيخ أحمد مسودة المحادثات وبحث سبل وقف إطلاق النار وما يليها من خطوات بناء الثقة.

وقال القيادي الحوثي السابق، علي البخيتي، ”أتمنى أن لا يفهم أي طرف أن وقف إطلاق النار ضعف من أي طرف آخر، بل هو قرار شجاع ساهم فيه واتخذه الجميع، وأتمنى كذلك أن يُستغل الاستغلال الأمثل، وأن لا يفسر بشكل خاطئ، كما تم تفسير قرارات ومساع سابقة للسلام، لأن تفسيره بشكل معكوس قد يؤدي إلى فشل مساعي السلام وإشعال الحرب مجدداً وستكون أشد ضراوة من سابقتها، والأبرياء غالباً هم من يدفعون الثمن“.

وأشار إلى ضرورة أن تبادر مختلف الأطراف إلى خطوات عملية على الأرض تُثبت حسن النية بالتزامن مع وقف إطلاق النار، كإطلاق السجناء والمختطفين من السياسيين والإعلاميين وأصحاب الرأي، والتوقف عن أي ممارسات استفزازية تؤدي إلى إحداث أي توتر قد لا يساعد على صناعة السلام في اليمن.

بينما يقول الصحافي، والمحلل السياسي، فؤاد مسعد، رداً على سبب هرولة الحوثيين نحو الحل السياسي بعكس ما حدث في جنيف(1)، إن الوضع السيء للحوثيين عقب الغارات الجوية لطائرات التحالف وتقدم المقاومة والجيش الوطني في كافة جبهات القتال، لا يمكن إغفاله، وقبول الحوثيين بالمشاركة في جنيف 2 له صلة بهذا الأمر“.

وأضاف مسعد أن الحوثيين يدركون وضعهم الميداني والسياسي الذي لم يعد في الوقت الراهن كما كان في شهري يونيو ويوليو، إبان انعقاد مفاوضات جنيف 1، حين كانوا يسيطرون على غالبية المحافظات بما فيها العاصمة المؤقتة عدن، ويرى أنه لم يعد أمامهم إلا الخضوع للمفاوضات والالتزام الكامل بالقرار الأممي 2216.

وحول مماطلاتهم وحليفهم صالح في تنفيذ الاتفاقات السابقة مع الحكومة اليمنية، أكد مسعد أنها ”لن تكون في صالحهم هذه المرة وستكون وبالا عليهم ويتطلع اليمنيون ومعهم الحكومة الشرعية والأشقاء في دول التحالف العربي لإرساء سلام دائم، وتعود الأوضاع إلى سياقها الطبيعي.

وقال ”على الحوثيين أن يدركوا أن اليمن لن يكون إلا في محيطه العربي ومع إخوانه وجيرانه في الجزيرة والخليج، وإن محاولات إيران نزع اليمن من هذا المحيط باءت بالفشل

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com