حرب اليمن بين وطأة الحل العسكري والتعقيد السياسي

حرب اليمن بين وطأة الحل العسكري والتعقيد السياسي

المصدر: عدن – شبكة إرم الإخبارية

أقر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، منتصف ديسمبر الجاري كموعد لانطلاق مفاوضات ”جنيف 2“ في سويسرا والمتعلقة بمناقشة تنفيذ القرار الأممي 2216

ويشعر اليمنيون تجاه المفاوضات المقبلة بمشاعر متناقضة بعد جولتها الأولى التي لم يكتب لها النجاح، وانتهت دون توصل الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية وممثلين عن الرئيس المخلوع علي صالح إلى أي اتفاق

والتقى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بولد الشيخ، السبت، الذي يزور مدينة عدن لأول مرة حيث ناقش الطرفان إرساء القواعد لمحادثات ”جنيف 2“ التي واجهت طوال الشهرين الماضيين جملة من العراقيل مع استمرار القتال بين الحوثيين وقوات صالح من جهة والمقاومة الشعبية والجيش الوطني بإسناد من قوات التحالف العربي المشترك في مناطق متفرقة من البلاد

وتبدو مشاعر اليمنيين متباينة تجاه حل أزمة بلدهم بشكل سياسي عبر مفاوضات ”جنيف 2“ المدعومة دوليا، في حين تزداد حالة التدهور الإنساني جراء القتال المستمر منذ 8 أشهر

وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، أنطوان غراند، في حوار صحافي مع وكالة الأنباء الصينية منتصف نوفمبر الماضي إنه تم تسجيل مقتل أكثر من 5 آلاف يمني ونحو 30 ألف جريح ونحو 1.4 مليون نازح جراء النزاع القائم

ويقول الصحافي اليمني حسين حنشي في حديث لشبكة إرم الإخبارية إن الأطراف اليمنية باتت ”خاضعة لضغوط الجتمع الدولي والأحداث على الأرض تجعلها مستعدة لمفاوضات جنيف مع الاستعداد لتقبل نتائج لم تكن تعدّ أهدافا لتلك الأطراف

وأشار حنشي إلى أن ”هناك مشهدا ناضجا لحل سياسي فعلا في اليمن لاسيما بعد التأخر في معركة تعز وبعد التحركات الأخيرة للجماعات المسلحة في محافظات الجنوب، فهذا العامل مهم ومساعد على اقتناع الشرعية اليمنية ومحور التحالف العربي بضرورة إيجاد حل سياسي بعد استبعاد الحسم العسكري

وأضاف أن ”الطرف الآخر بات منهكا ومحاصرا ويسعى لحل سياسي يبقيه على الأقل في المشهد، فهو لا يملك نفسا طويلا بعد معارك 9 أشهر وسط حصار بري وبحري وجوي وقصف مكثف لطيران التحالف العربي

وحول تحركات المبعوث الأممي الحثيثة، لفت حنشي إلى إمكانية إفضائها أخيرا إلى حل في اليمن سيكون مؤلما لبعض الشخصيات الكبيرة والمحورية ولكن ”لا نستبعد أن تتم عرقلة الحل لاسيما من قبل الحوثيين وقوات صالح الذين يرون أن الأوراق بيدهم كثيرة لفرض شروط محسنة وهو ما قد يجعل الحلف العربي والشرعية اليمنية تتراجعان  عن الحل السياسي

على الجانب الآخر، قال رئيس مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية والإعلام باسم الشعبي، إن الحوثيين ليسوا جادين في الحوار مطلقا بدليل قراراتهم التي تتخذ كتعيين محافظ لتعز، وإعادة تعزيز جبهاتهم القتالية لمحاولة استعادة مواقع فقدوها أو لفتح جبهات جديدة

واعتبر الشعبي أن هذه مؤشرات تدل على أن الحوثيين ماضون في مخططهم ولن يحسم الأمر سوى الحل العسكري

ورهن رئيس منظمة التحالف الدولي للحقوق والحريات في اليمن، محمد إسماعيل الشامي، نجاح ”جنيف 2“ في إنهاء الحرب بارتباطه بجدية ومصداقية الأطراف ورغبتها الحقيقية بتحقيق ذلك، مضيفا: وما يبدو غير ذلك، فجميع المعطيات تبين المضي نحو التصعيد

ويرى الشامي أن مسألة انعدام الثقة بين الأطراف اليمنية، سيطيل أمد الصراع ويعقد الأمر بسبب أن كل طرف يرى أنه بات الأقرب للحسم العسكري

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com