هل تُصدّع خلافات هادي – بحاح حلف الشرعية في اليمن؟‎

هل تُصدّع خلافات هادي – بحاح حلف الشرعية في اليمن؟‎

صنعاء ـ اشتدت وتيرة الخلافات، بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ونائبه رئيس الحكومة ”خالد بحاح“، بخصوص صلاحيات كل منهما في إمضاء تعديلات حكومية.

وفيما لاحت مؤشرات ”تصدع“ كبيرة وسط حلف الشرعية، الذي يقاتل منذ 8 أشهر لاستعادة سلطته، أعلن الحلف الآخر( الحوثي- صالح) عن تصعيد جديد في مسار الحرب.

ونشب الخلاف بين ”هادي“ الموجود في عدن، منذ منتصف الشهر الماضي، و“بحاح“ الموجود في العاصمة السعودية الرياض، بسبب منصب وزير الخارجية، الذي تقلده وزير الصحة، رياض ياسين منذ مارس الماضي، بتكليف من الرئيس هادي، عقب احتجاز الحوثيين في صنعاء للوزير المعين ”عبدالله الصايدي“.

ومنذ نحو ستة أشهر، ظل الرجلان يتنازعان منصب وزير الخارجية، ففي حين كان هادي يصطحب ”ياسين“ في زياراته كوزير خارجية، ويلتقي نظرائه العرب، يقدّم ”بحاح“ الوزير ”الصايدي“ للسفراء الأجانب باعتباره الوزير الحقيقي.

والثلاثاء الماضي، فاجأ الرئيس هادي رئيس الحكومة بالاطاحة بكلا الوزيرين، وتعيين ثلاثة نواب لرئيس الوزراء، أحدهم أُسندت له حقيبة الخارجية، هو عبد الملك المخلافي، رئيس الفريق التفاوضي للحكومة في مفاوضات ”جنيف2“ مع الحوثيين، وفقا لوكالة سبأ الرسمية.

وعلى الفور، أعلن مصدر حكومي رفيع، أن التعديلات التي أجراها هادي ”غير شرعية“، وفي ذات الليلة، أعلن ”بحاح“ في بيان نشر على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، رفض القرارات، ضمنيًا، وقال بأنه ”لن يسمح للعبث أن يمر، أو يتكرر“.

ومرت قرارات هادي، وأدى اثنان من خمسة وزراء تم تعيينهم، هما، عبدالعزيز جباري نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية، ومحمد قباطي وزير الاعلام، اليمين الدستورية أمام الرئيس في عدن، الخميس الماضي، فيما التقى ”المخلافي“ بالمبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ بصفته الجديدة، وفقا للوكالة الرسمية.

ولم يصدر أي تعليق جديد من قبل رئيس الحكومة خالد بحاح، الذي كان قد لوّح بتقديم استقالته إذا مرت التعديلات، لكن مصدرًا حكوميًا قال في تعليق مقتضب للأناضول“إن كل الاحتمالات مفتوحة“، دون الإفصاح عن مزيد من المعلومات.

 وأصابت الخلافات الحادة داخل ”حلف الشرعية“، الشارع اليمني بنوع من الاحباط لإنصرافها نحو قضايا هامشية، فيما راح الحوثيون، الذي أعلنوا الخميس، بدء مرحلة تصعيد في الجبهات، يسخرون ويقولون ان هادي وبحاح، يتصارعان على مناصب الوهم، وفقا لقناة المسيرة الحوثية.

ويقول مراقبون، إن البلد غير محظوظ البتة، بصنف القادة الذين يعبرون عن الشرعية في البلاد، فبدلًا من مساعدة الشعب على تجاوز الازمات القاصمة، باتت عبئاً على الناس، وسوء أدائها جلب للبلاد المزيد من المتاعب.

توقيت سيئ

ويرى رئيس تحرير صحيفة الشاهد الخاصة ”عبدالعزيز المجيدي“، أن توقيت التعديلات الحكومية كان سيئاً للغاية، فبدلاً من تعزيز الجبهات بالمقاتلين وتأمين المناطق المحررة، بعد خسارة القوات الحكومية لمكاسب ميدانية حققتها، ذهب الرئيس لإجراء تعديلات حكومية مثيرة للجدل مع رئيس الحكومة“.

وقال المجيدي؛ للأناضول ”لقد بدا هادي كمن يحاول إصلاح عجلات سيارة معطوبة باستبدال البطارية،  فالحكومة بمعظمها معطلة، وليس لديها القدرة على الحركة المطلوبة، لأن مفاصل المؤسسات المركزية للدولة تحت سيطرة الميليشيات بصنعاء، وفي وقت الحرب،  كان عليه أن يركز جهده على الدفع بالقيادات العسكرية المحنكة إلى الميدان وبناء الاجهزة الامنية، والاشراف بصورة مباشرة على سير المعارك ووقائع الحرب“.

وخلافاً للتصريحات التي تكشف حجم الهوة بين هادي وبحاح ، يعتقد الصحفي المجيدي، أن نائب الرئيس عبّر عن انزعاجه، لكنه لم يرفض التعديلات كما قيل وسرب، وأنه يعي حساسية اللحظة.

وتزامن تصاعد الخلافات بين هرم السلطة الشرعية في اليمن، مع عودة تنظيم القاعدة مجددًا إلى الواجهة ليقوم بخلط الأوراق في البلد المضطرب، والسيطرة على ”جعار“ و“زنجبار“، عاصمة محافظة أبين، مسقط رأس هادي، جنوبي البلاد.

معارك هامشية

وفيما راح كثيرون يربطون بين الحدثين، وتوقع انهيار القوات الحكومية في المدن المحررة، استبعد الصحفي المجيدي وجود ارتباط مباشر، مع تأكيده أن وجود هذا الجدل، شجع على وقوع مثل تلك الهجمات، وأعطى رسالة مفادها أن قمة السلطة غارقة في صراعاتها غير مكترثة بالتحديات“.

ويتفق الكاتب الصحفي ”أحمد العرامي“، مع ما ذهب اليه المجيدي، ويرى بأنه إذا كان الناس محبطون وفاقدون الأمل من شخصية هادي ودوره، فإن الخلافات التي ظهرت إلى السطح مع رئيس حكومته بحاح، تفقد الناس أملها في حكومة بحاح أيضاً.

وقال العرامي، للأناضول إن ”الرئاسة والحكومة لا يقدمان شيئاً ملموساً للناس، في أحسن الأحوال يقتصر جهدهم على أداء دور وزير الخارجية، ولك أن ترى المفارقة العجيبة: رئيس جمهورية ونائبه وحكومة بكامل قوامها،يمارسون دور ”وزير خارجية“ فقط، وفوق ذلك ما زالوا مختلفين حول المناصب. ما الذي سينتظره الناس منهم؟“

وبدأ التذمر يسري في أوساط القوات الموالية للحكومة من الخلافات بين هادي وبحاح، وإمكانية تأثير ذلك على سير المعركة على الأرض لصالح تحالف الحوثي وصالح .

وقال ضابط في الجيش الوطني، طلب عدم الإفصاح عن هويته، لوكالة الأناضول“كنا ننادي أن يعود الرئيس والحكومة إلى عدن لإدارة المعركة من داخل البلد ضد المليشيا، ونتفاجأ بهم يعودون لإدارة معارك هامشية تخدم الخصوم“ .

وأضاف، ”منذ منتصف نوفمبر ليس هناك تقدم ملموس في معركة تعز، فالقوات القادمة من عدن أخفقت في تحقيق إختراق من الجهة الجنوبية لتعز، والحوثيون وقوات صالح، توسعوا في الأرياف والجبال المطلة على لحج، وباتوا يهددون مواقع قوات التحالف هناك، وهذا سببه قيادات فاشلة“.

انتفاضة التمرد

وخلافاً لحلف الشرعية المتباطىء، يظهر حلف ( الحوثي- صالح) أشد ضراوة في تصعيده، خصوصاً في تعز التي يستبسل للدفاع عنها وعدم دخول القوات الموالية للحكومة، بالتزامن مع قصف متواصل للأحياءالسكنية وسط المدينة، والتي يفرضون عليها حصارًا منذ نحو 6 أشهر.

وبالإضافة إلى تلغيم وتفيخ الطرق والجسور الرابطة بين تعز ولحج تحسباً لتقدم المقاومة والجيش الوطني، بادر الحوثيون لمهاجمة بارجات التحالف العربي، قبالة سواحل المخا، ليلة الجمعة، بالإضافة إلى تصعيد عملياتهم على الحدود السعودية، وفق وسائل اعلام تابعة لهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة