منظمة حقوقية ترصد انتهاكات الحوثيين وقوات صالح في عدن ولحج

منظمة حقوقية ترصد انتهاكات الحوثيين وقوات صالح في عدن ولحج

عدن ـ استعرض تقرير حقوقي، أعدته مؤسسة “عدالة للحقوق والحريات” في مؤتمرها الحقوقي الثاني بمدينة عدن، الأوضاع في محافظات عدن ولحج وعدد من المحافظات الجنوبية الأخرى، خلال فترة الحرب الأخيرة، التي شهدتها مدن الجنوب اليمني منذ مارس/ أذار الماضي.

وقال التقرير، الذي تسلمت شبكة إرم نسخه منه، إن الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع على مدن جنوب اليمن لم تشهدها على مر القرون، مؤكدة أن تلك الميليشيات الإنقلابية، شنت حرباً عدوانية غازية على محافظات الجنوب، تحت شعارات “محاربة القاعدة والدواعش”، وما هي إلا شعارات شبيهة بشعارات حرب صيف 94 على الجنوب بذريعة محاربة الشيوعية، وكلا الحربين تدثرت برداء ديني لتخفي طابعها الطائفي وأطماعها التوسعية للسيطرة السياسية، وما تمثل من مصالح لقوى خارجية، تميزت هذه الحرب بطابعها التدميري لكل مقومات الحياة، واستهدفت بدرجة أولى الإنسان في عدن ولحج وغيرها.

ورصدت المؤسسة في تقريرها، جملة من الإنتهاكات والجرائم، التي أقدمت عليها ميليشيات العدوان الحوثي وقوات المخلوع صالح في محافظات عدن ولحج وبقية المحافظات الجنوبية الأخرى، والتي شملت القتل المتعمد للمدنيين من خلال استخدام القنص للمارة والسكان في مساكنهم (خور مكسر- المعلا – كريتر- التواهي)، و الاختطاف والاعتقالات للناشطين في المجال الطبي ومنظمات المجتمع المدني، وكل من يعترضهم أو يبدي موقفاً معارضاً إلى جانب مواطنين أبرياء، فضلا عن تشريد وتهجير المواطنين عبر البحر إلى جيبوتي وبعض المديريات الآمنة نسبيا من أهوال الحرب.بالاضافة إلى استخدام السكان دروع بشرية من خلال التواجد والتمركز بالبيوت والأحياء السكنية أو احتجاز المواطنين في نقاط التفتيش وإعاقة تحركاتهم خاصة بين مديريات عدن، وكذا التعمد على إبقاء جثث الضحايا من المواطنين في الشوارع ورفض تسليمهم لأهاليهم، وحتى للهلال الأحمر والمنظمات الأخرى.

الحالة الأمنية

وعن الحالة الأمنية والجرائم، التي ارتكبتها تلك الميليشيات المتمردة في عدن، خلال الحرب، قال التقرير “كان للمجازر التي طالت المدنيين في كلاً من (عدن – لحج) معظمها لنازحين بدون مأوى، أثرها على حياتهم النفسية والأمنية، ولا يزال انعدام الأمن يشكل قلقا مستمرا للمواطنين في المناطق، التي لازالت تشهد أعمال عنف مستمرة، بل امتد ليطال جميع مديريات عدن، حيث يهدد إطلاق النار والتفجيرات والالغام والقتل العمد والتصفيات خارج نطاق القانون، أو على أتفه الأسباب، بسبب انتشار السلاح خارج سلطات الدولة الرسمية، يهدد حياة الآلاف من المدنيين بما فيهم النساء والأطفال والشيوخ” .

unnamed

وأكدت المؤسسة في تقريرها، حدوث أكثر من 8 مجازر في عدن، وما يزيد عن 5 مجازر في لحج، وأضافت أن  العشرات من السكان يحتاجون إلى الدعم النفسي والاجتماعي، ولم يسجل حتى هذه اللحظة أي نشاط من قبل المنظمات الدولية أو المحلية العاملة في هذا الجانب، إلا ما يوازي 5% من النشاط المطلوب.

وأشارت المنظمة الحقوقية، إلى أن “تفكيك و تدمير أجهزة الأمن مع بداية وأثناء فترة الحرب، يمثل صعوبة كبيرة بعد الحرب، أمام إعادة جاهزية هذه الأجهزة للعمل، حيث لا تزال المؤسسات الحيوية كالمؤسسات القضائية والأمنية والسجون والشرطة مشلولة عن العمل ومتوقفة تماماً، مما يجعل المواطن في حالة هلع وخوف مما يحدث في الشارع، من تضاربات في الأفعال والجرائم المنتشرة في وضع يغيب فيه القانون”.

معوقات في إدارة الأزمات

وقالت المؤسسة، إن إدارة الأزمات تتطلب تعاوناً أو شراكة بين الجهات الحكومية، المنظمات الإنسانية الدولية والمنظمات غير الحكومية، ويعد هذا ضروريا للتخفيف من أثر الأزمة ونتائجها مستقبلا.

واورد التقرير عددا من تلك العوائق، أبرزها غياب السلطات المحلية، وعدم وجود خطة طوارئ في المحافظة أو الدولة، مما تسبب في تأخير عملية الاستجابة وإرباك أعمال الإغاثة، ما دفع نحو ظهور مبادرات إغاثة جماعية أو فردية من قبل بعض المنظمات غير الحكومية أو الشخصيات الاجتماعية ورجال الأعمال.

واضافت المنظمة، أن الاستجابة للعمليات الإنسانية، التي تقدمها منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى غير فعالة. خصوصا بعد مغادرة الممثل الأجنبي للمنظمات الدولية للعاصمة عدن، نتيجة تدهور الوضع الأمني، مما جعل عملية التواصل بينها وبين طاقمها المحلي صعباً. بالاضافة إلى وجود المكاتب الرئيسية للمنظمات الدولية في صنعاء، وهو ما أضعف من عملية الحصول على معلومات دقيقة حول الوضع الإنساني في الجنوب، ونظراً لان أغلب العاملين فيها ينتمون إلى المحافظات الشمالية، فإنهم يعانون من محدودية الوصول إلى المحافظات الجنوبية، نتيجة للاضطرابات السياسية، التي تشهدها محافظات الجنوب منذ ما يقارب 10 أعوام.

unnamed (1)

وفي نهاية التقرير، قدمت مؤسسة “عدالة للحقوق والحريات” عددا من التوصيات، ستساهم في معالجة أثار تلك الإنتهاكات والجرائم في محافظات عدن ولحج وغيرها من المحافظات المتضررة، من أهمها الاسراع في إعادة ترميم وبناء المنازل المتضررة من الحرب لتمكين سكانها من العودة اليها والسكن بأمان. و الاسراع بوضع حد للسلاح المنتشر في المحافظة وتحديد الجهات التي يحق لها حمل السلاح .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع