إيران تؤيد مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر في سوريا – إرم نيوز‬‎

إيران تؤيد مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر في سوريا

إيران تؤيد مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر في سوريا

فيينا – لمحت إيران اليوم الجمعة إلى أنها تفضل مرحلة انتقالية في سوريا مدتها ستة أشهر، تعقبها انتخابات لتحديد مصير الرئيس بشار الأسد، وهو اقتراح طرح في محادثات السلام كتنازل لكن خصوم الرئيس يرفضونه ويقولون إنه حيلة لإبقائه في الحكم.

 وقالت المصادر إن الاقتراح يرقى إلى حد تنازل طهران عن التمسك ببقاء الأسد في السلطة، لكن خصوم الأسد يقولون إن إجراء انتخابات جديدة سيبقيه في الحكم إذا لم تتخذ خطوات أخرى لتنحيته.

 وحضر مسؤولون إيرانيون مؤتمرا دوليا للسلام بشأن سوريا، وذلك للمرة الأولى في فيينا، اليوم الجمعة، بعد شهر من تحول ميزان القوة في الحرب الدائرة منذ ما يزيد على أربعة أعوام لصالح الأسد، مع شن روسيا حملة من الضربات الجوية على خصومه.

 ويبدو أن إيران تجري تعديلا على موقفها على نحو يتيح مجالا لحل وسط مع البلدان الغربية، التي بدأت تتقبل أن الأسد لا يمكن تنحيته من السلطة بالقوة.

ونسبت وسائل إعلام إيرانية إلى أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني وعضو الوفد الإيراني في المحادثات بشأن سوريا قوله اليوم الجمعة ”إيران لا تصر على بقاء الأسد في السلطة للأبد“.

وقال مسؤول كبير من الشرق الأوسط مطلع على الموقف الإيراني إن الأمر قد يصل إلى حد الكف عن دعم الأسد بعد المرحلة الانتقالية.

وقال المسؤول ”المحادثات تدور كلها عن الحلول الوسط وإيران مستعدة للتوصل لحل وسط بقبول بقاء الأسد ستة أشهر… بالطبع سيرجع تحديد مصير البلاد للشعب السوري“.

ورفضت شخصيات المعارضة السورية التي تشعر بالفعل بالاستياء من استبعادها من محادثات الجمعة بشأن مصير بلادهم الاقتراح الإيراني المذكور بوصفه حيلة.

وقال جورج صبرة عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي يسانده الغرب ”من المجنون الذي يصدق أنه في ظل هذه الظروف في سوريا يمكن لأي شخص أن يجري انتخابات؟“.

وتابع ان إجراء انتخابات نزيهة مستحيل ”فملايين السوريين خارج سوريا وبعضهم يعيش في مخيمات في بعض الدول. وداخل سوريا ترك الملايين منازلهم وحياتهم طلبا للأمان.“ وقال صبرة ”بشار الأسد ونظامه هم أساس الإرهاب في سوريا“.

وقال أحمد السعود قائد الفرقة الثالثة عشرة، وهي احدى جماعات المعارضة المسلحة ”في ظل هذه الفوضى لن تكون هناك انتخابات حقيقية لذلك نرفضها بشكل قاطع.“

وقال أبو غيث الشامي المتحدث باسم جماعة ألوية سيف الشام المعارضة والتي تقاتل في الجنوب إن مشاركة الأسد في انتخابات أمر غير متصور ”فمصير الأسد وكل المجرمين يجب أن يتحدد في المحكمة بعد المذابح التي ارتكبها هو ومن معه في حق الشعب السوري“.

التزام جديد

مهما يكن من أمر فإن التزاما من جانب إيران بتحديد فترة زمنية لمرحلة انتقالية قد يعتبر تعاملا جديدا ومهما من قبل أحد أوثق حلفاء الأسد، الأمر الذي قد يتيح أساسا محتملا لمساع دبلوماسية في المستقبل في وقت تعزز فيه موقف الرئيس السوري بسبب قرار روسيا الانضمام للحرب بجانبه.

وقال مسؤول أمريكي رفيع وآخرون إن جولة جديدة من محادثات السلام بشأن سوريا قد تعقد قريبا ربما الأسبوع المقبل.

وانهارت كل المساعي السابقة لإيجاد حل دبلوماسي لحرب سوريا الأهلية بسبب إصرار الولايات المتحدة وقوى أوروبية ودول عربية وتركيا على موافقة الأسد على التخلي عن السلطة.

وفي الماضي استُبعدت وفود إيرانية لرفضها التوقيع على مقترحات مدعومة من الأمم المتحدة لانتقال السلطة في دمشق. وقالت إيران منذ فترة طويلة إنها ليست ملتزمة بمساندة الأسد كفرد لكن تحديد مصيره أمر يرجع للسوريين وهو موقف وصل إلى حد تأييد نتائج الانتخابات التي أكدت فوزه.

وخلقت مشاركة روسيا في الصراع لصالح الأسد حافزا جديدا لتدشين مساع دبلوماسية لإنهاء الحرب التي قتلت أكثر من 250 ألف شخص وتسببت في نزوح أكثر من عشرة ملايين من منازلهم.

ويبدو أن الدول الغربية التي دعت إلى تنحية الأسد عن السلطة بدأت تتقبل أنه لا يمكن تنحيته بالقوة العسكرية.

وفي أحدث تطور في ساحة المعارك قالت مجموعة إنقاذ تعمل في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة إن أكثر من 45 شخصا قتلوا في هجوم صاروخي للقوات الحكومية على سوق في بلد بالقرب من دمشق.

ونشرت جماعة الدفاع المدني السوري صورة على صفحتها على فيسبوك تظهر بها نحو 12 جثة غارقة في الدماء مسجاة على الأرض وقالت إن أكثر من 45 قتلوا في الهجوم الذي قالت إنه تم باستخدام صواريخ موجهة.

وقالت الجماعة في تغريدة على تويتر ”إنه لأمر شائن.. فبينما يجتمع الزعماء من أجل السلام في فيينا تتواصل (الهجمات) ضد المدنيين في سوريا“.

الأمل في تسوية

قالت الولايات المتحدة إنها تبحث عن مؤشرات على حل وسط من طهران وموسكو في مؤتمر اليوم الجمعة ودافعت عن موقفها بالحديث بشكل مباشر مع إيران بشأن الصراع السوري للمرة الأولى.

وسيحضر المؤتمر أيضا قوى أوروبية وتركيا والسعودية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه يأمل في تحقيق تقدم في المحادثات الدولية في فيينا التي تهدف إلى التوصل إلى تسوية سياسية للحرب الأهلية في سوريا وان كان هذا صعبا للغاية.

وقال مسؤولون إيرانيون وروس مرارا إن الأولوية في سوريا هي هزيمة متشددي تنظيم الدولة الإسلامية الذين سيطروا على مناطق واسعة من سوريا والعراق.

وتفاقم الانقسام بين حلفاء الأسد ودول غربية وعربية تسعى للإطاحة به منذ بدأت موسكو ضرباتها الجوية ضد قوات المعارضة في سوريا قبل شهر.

وتقول روسيا إنها تقصف تنظيم الدولة الإسلامية لكن معظم ضرباتها الجوية أصابت جماعات أخرى معارضة للأسد منها مجموعات كثيرة تحصل على دعم من حلفاء واشنطن.

وتقود الولايات المتحدة حملة جوية خاصة بها ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكنها تقول إن وجود الأسد يزيد الأمر سوءا.

وتستمر أحدث ولاية للأسد في سدة الرئاسة حتى عام 2021. ويعتقد أنه يسيطر على ربع الأراضي السورية أو أقل لكن هذا الجزء يشتمل على المدن الرئيسية في غرب سوريا التي يعيش فيها معظم السكان الذين ما زالوا داخل البلاد.

وقالت الرئاسة السورية يوم الثلاثاء إن المبادرات السياسية لن تفلح في سوريا قبل القضاء على الإرهاب وهو الموقف الذي يتبناه الأسد منذ وقت طويل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com