رشاوى أوروبا لحث تركيا على لجم اللجوء تثير انتقادات حقوقية

رشاوى أوروبا لحث تركيا على لجم اللجوء تثير انتقادات حقوقية

المصدر: شبكة إرم ـ إبراهيم حاج عبدي

أثار السخاء الذي تغدقه أوروبا على تركيا، بهدف التعاون في إيجاد حل لأزمة اللاجئين، حفيظة أوساط حقوقية وإعلامية غربية انتقدت سياسة الانفتاح هذه ووصفتها بـ ”رشاوى سياسية“ لا تستحقها أنقرة.

ويدعم المنتقدون موقفهم بتذكير أوروبا بسجل تركيا ”السيء“ في مجال حرية الإعلام، وفي ملف حقوق الإنسان، وتحديدا ما يتصل بالقضية الكردية، ويشيرون كذلك إلى تقارير عن صلات لأنقرة بتنظيم داعش.

ودفع الذعر الذي تعيشه أوروبا من طوفان اللاجئين إلى الاستنجاد بتركيا التي تستضيف نحو مليوني لاجئ سوري، وتعد شواطئها محطة انطلاق للاجئين نحو الجزر اليونانية أملا في الوصول إلى القارة العجوز.

ويمثل تعاون أنقرة في هذا الملف خطوة حاسمة للحد من موجات الهجرة التي باتت تمثل تحديا للحكومات الأوروبية التي دخلت في سجالات حادة إزاء كيفية تقاسم هذا العبء الثقيل.

وفي محاولة لحث أنقرة على الاحتفاظ باللاجئين على أرضها وتشديد إجراءات الرقابة على شواطئها، وافق الاتحاد الاوروبي على منحها نحو 3 مليارات يورو.

لكن الدعم الأوروبي لم يقتصر على الجانب المالي، بل سيشمل كذلك اجراءات يصفها المنتقدون بـ ”الرشاوى السياسية“.

ويطالب الرئيس التركي، من أجل تعاون أفضل في أزمة اللجوء، بإعادة طرح انضمام تركيا إلى الاتحاد الاوروبي، ومنح تسهيلات لحصول المواطنين الاتراك على تأشيرات الدخول لأوروبا.

ويرى معارضون أن أردوغان يستغل مسألة التأشيرة من أجل كسب أصوات الناخب التركي في محاولة لحصول حزبه، العدالة والتنمية، على الأغلبية في انتخابات الأول من نوفمبر المقبل، بعدما أخفق في تحقيق هذا الهدف في انتخابات يونيو الماضي.

ويعتقد محللون سياسيون أن السفر بحرية إلى أوروبا بدون تأشيرة يمثل بالنسبة للمواطنين الأتراك خطوة تفوق في أهميتها الكثير من الملفات الداخلية والخارجية، وهو ما سيؤثر على اتجاهات الناخبين.

وتخشى حكومات أوروبية منح حرية كاملة للسفر بلا تأشيرات لثمانية وسبعين مليون تركي، ومن المرجح أن يقتصر أي تسهيل للسفر في البداية على رجال الأعمال والطلاب.

ويرى خبراء أن ”الجشع“ التركي ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يطالب أردوغان الاتحاد الاوروبي بتقديم تنازلات في ملف قبرص، كذلك.

وأبطأت أربعة عقود من تقسيم قبرص بين الجنوب المتحدث باللغة اليونانية، وهو عضو بالاتحاد الاوروبي، والشمال المنفصل بدعم تركي، محاولات أنقرة للانضمام للاتحاد.

وقسمت جزيرة قبرص إثر غزو تركي في 1974 ، وتركيا هي البلد الوحيد في العالم الذي يعترف بشمال قبرص كدولة منفصلة.

ويعرب منتقدو سياسة الانفتاح الاوروبية عن استغرابهم من تقديم هذه الإغراءات لدولة تعاقب مواطنيها بسبب تغريدة على ”توتير“ أو تعليق على فيسبوك أو بسبب انتقادات للرئيس في الصحف.

وكانت أنقرة اعتقلت قبل أيام رئيس تحرير صحيفة مقربة من رجل الدين المعارض فتح الله غولن بتهمة إهانة أردوغان.

ويتهم إردوغان غولن بالسعي للإطاحة به عبر بناء ”هيكل مواز“ من الأنصار في سلك القضاء والشرطة والإعلام وغيرها من المؤسسات.

ولجأت السلطات التركية، كذلك، إلى إغلاق عدة محطات تلفزيوينة معارضة في محاولة لإسكات الأصوات الناقدة قبل الانتخابات ”المصيرية“ بالنسبة لمستقبل أردوغان السياسي، حسب وصف المراقبين.

وتشير تقارير لمنظمات حقوقية إلى ”تزايد أعداد منتقدي الحكومة الذين يمثلون أمام المحاكم بتهم مختلقة، وتزايد حالات اعتداء الشرطة على المتظاهرين السلميين في تركيا“.

وتنتقد التقارير الأفكار المطروحة على مستوى الاتحاد الأوروبي لإدراج تركيا ضمن ما يعرف بـ الأوطان الآمنة قائلة إن مثل هذا التصنيف من شأنه أن ينكر وجود انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، كما تتزايد معه مخاطر إعادة الصحفيين والناشطين والمحامين المنتقدين للحكومة إلى بلادهم التي يواجهون فيها تهديدات بالاضطهاد السياسي.

وشكلت القضية الكردية كذلك عائقا، لسنوات، أمام انضمام أنقرة للاتحاد الاوربي.

ويعود أحد أسباب تعثر المفاوضات حول انضمام تركيا للاتحاد إلى أن اوروبا ترى أن سياسات أنقرة لا تتناغم مع المعايير الأوربية بشأن حقوق الإنسان.

وأفادت تقارير، الثلاثاء، أن الشرطة التركية اعتقلت رئيس نقابة المحامين في مدينة ديار بكر بجنوب شرق البلاد بتهمة ”الدعاية لجماعة إرهابية“ بسبب تصريحات أيد فيها حزب العمال الكردستاني.

وكانت تركيا قد أطاحت بهدنة دامت لنحو ثلاث سنوات مع الأكراد، وبدأت قبل 3 أشهر بشن غارات جوية ضد معاقل حزب العمال الكردستاني، وهو ما أفرز مخاوف من عودة حقبة الحرب في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي والتي أدت إلى مقتل نحو 40 ألف شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة