السيطرة على باب المندب تفقد الحوثيين طريق الإمداد الرئيسي

السيطرة على باب المندب تفقد الحوثيين طريق الإمداد الرئيسي

المصدر: عدن ـ أشرف خليفة

 شكّل تحرير مضيق باب المندب، بداية الشهر الجاري، ضربة موجعة وقاصمة لمليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، لما يحمله من أهمية استراتيجية، ليس فقط على المستوى المحلي، وإنما على المستويين الإقليمي والدولي، كون من يسيطر عليه يستطيع السيطرة على الملاحة الدولية.

ويعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية على مستوى العالم وأكثرها احتضاناً للسفن، حيث يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتكثر أهميته بسبب ارتباطه بقناة السويس وممر مضيق هرمز، إلى جانب ربطه لقارتي آسيا وأفريقيا.

ويقع المضيق تحديداً بين جزيرة ميون اليمنية والبر الإفريقي.

ويكمن أهمية المضيق إلى جانب موقعه الاستراتيجي الهام، عرضه الواسع الذي يسهل عبور السفن وناقلات النفط العالمية، بكل يسر وسهولة على محورين متعاكسين ومتباعدين.

وازدادت أهمية مضيق باب المندب بوصفه واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، مع ازدياد أهمية نفط الخليج العربي.

وبحسب إحصائيات تقديرية يعرضها موقع (ويكيبيديا)، فقد بلغ عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً (57 قطعة يومياً)، وتقدر مساحة عرضه 30 كم وعمقه 100-200م.

وبحسب تقديرات أخرى لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فقد بلغت كمية النفط التي تعبر يومياً مضيق باب المندب قرابة 3.8 ملايين برميل من النفط، ما يساوي 6 % من تجارة النفط العالمية.

وبسيطرة قوات التحالف العربي والمقاومة الشعبية على مضيق باب المندب، فقدت مليشيات الحوثي كل المنافذ البحرية التي يمكن أن تستلم من خلالها مساعدات واسلحة تقدم لها من حليفتها إيران.

وبخصوص تحرير مضيق باب المندب، قال الناطق الرسمي باسم قوات التحالف العربي العميد أحمد العسيري: ”تحرير باب المندب يعني قطع إمداد السلاح الإيراني عن مليشيات الحوثي“.

وأشار العسيري في تصريح صحفي له، نشرته عدداً من الوسائل الإعلامية، إلى الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها مضيق باب المندب بالنسبة للملاحة الدولية، ومدى تأثيره على حركة الملاحة في حالة تم إغلاقه.

ويقول المحلل السياسي فؤاد مسعد: ”السيطرة على مضيق باب المندب انتصار استراتيجي جديد يضاف لقائمة الانتصارات التي تحققها المقاومة والجيش الوطني مدعومين بقوات التحالف العربي، ومن شأنه تأمين حركة الملاحة الدولية بالنظر للأهمية الاستراتيجية التي يمثلها المضيق الذي يربط بين قارات وبحار حيوية وتعبر منه نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية“.

ويضيف مسعد في حديث خاص لـ“شبكة إرم الإخبارية“: ”كما أن الانتصار في مضيق باب المندب يضيق الخناق على ميليشيا صالح والحوثيين بعد ما ظلوا يستخدمون المكان والمناطق القريبة في إمداد خطوطهم، وهو ما يعني أن الميليشيات تعيش واقعا جديدا ليس في صالحها، والدليل أن جبهاتها القريبة تتراجع بشكل ملحوظ“.

وأوضح مسعد: ”أن السيطرة على باب المندب فتحت الباب على مصراعيه أمام قوات التحالف والمقاومة والجيش الوطني لملاحقة الميليشيات في الأجزاء الجنوبية الغربية من البلاد، مشيرا إلى أن ذلك يجعل من السيطرة على الموانئ القريبة من باب المندب مسألة وقت ولن تتأخر كثيرا، وخاصة ميناء المخا الذي بدأ يتعرض لضغط كثيف من القوات البحرية والجوية للتحالف، وسيتبعه ميناء الحديدة“.

وأشار مسعد في سياق حديثه إلى أن: ”السيطرة على باب المندب سهلت على المقاومة القادمة من الجنوب الالتحام بالمقاومة في الجبهة الغربية بمحافظة تعز وهو ما يضاعف فرص الانتصار على الميليشيا في تعز وجبهات أخرى“.

من جانبه، يرى الصحافي والمحلل السياسي فتحي بن لزرق: ”تحرير باب المندب ضربة قاصمة لمحاولة تهديد جماعة الحوثي المجتمع الدولي بتعطيل حركة الملاحة الدولية“.

وأضاف بن لزرق في تصريح خاص لـ“إرم“: ”خسارة باب المندب يشكل الخسارة الثانية بعد خسارة الجماعة لمدينة عدن ومحافظات الجنوب الأخرى“.

وأوضح بن لزرق: ”تشكل سيطرة المقاومة وقوات التحالف العربي على هذه المنطقة بداية فعلية وحقيقية لتحرير الساحل اليمني الغربي من يد جماعة الحوثي الأمر الذي يعني لاحقا حرمانها من أي منفذ بحري“.

وأشار بن لزرق في ثنايا حديثه إلى :“ان هذا الانتصار سيعزز من قدرة الحكومة الشرعية في مواجهة أي أعمال تفاوض مستقبلية مع ميليشيات الحوثي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com