الوحدة الوطنية في الكويت تهتز تحت وقع مزيد من الضربات

الوحدة الوطنية في الكويت تهتز تحت وقع مزيد من الضربات

المصدر: إرم – قحطان العبوش

يشكل العيش المشترك بين سنة وشيعة الكويت، نموذجاً يحتذى به في المنطقة المضطربة التي تشهد العديد من بلدانها حروباً أهلية ذات بعد طائفي، لكن ذلك قد لا يستمر طويلاً مع وصول تأثير تلك الصراعات إلى البلد الخليجي الآمن بشكل متسارع ومقلق لقيادة البلاد.

واستطاعت الكويت، مدعومةً بجهاز أمني يمتلك خبرة وكفاءةً عالية، استيعاب تأثير الحروب الأهلية في العراق المجاور وسوريا واليمن القريبتين، بما فيها مشاركة كويتيين من السنة والشيعة في القتال بتلك الدول في جبهتين متقاتلتين، ومنع تأثيرها على وحدة سكان البلاد.

لكن مرقبين للشأن الكويتي، يقولون إن الوحدة الوطنية في البلد الخليجي الذي يبلغ عدد سكانه نحو 1.2 مليون نسمة، غالبيتهم من السنة، بدأت تهتز بقوة منذ تفجير مسجد للشيعة في (يونيو/ حزيران) الماضي وحتى إعلان وزارة الداخلية قبل أيام عن إلقاء القبض على خلية منظمة بحوزة أعضائها الشيعة كميات كبيرة من الأسلحة.

وتهيمن جملة ”الوحدة الوطنية“ على كل أحاديث المسؤولين والإعلاميين ورجال الدين الكويتيين، حيث يدرك قادة البلد الخليجي أن المعركة انتقلت إلى الكويت فيما يبدو، وأن قادتها يمتلكون موالين لهم في الداخل، معتمدين على الفرقة الطائفية.

وتعرض مسجد ”الإمام الصادق“ الذي يرتاده الشيعة لهجوم عنيف خلف أكثر من 250 قتيل وجريح، بعد أن فجر شاب سعودي نفسه بين المصلين، وتبنى تنظيم داعش الهجوم الذي يحاكم حالياً 29 شخصاً بينهم كويتيون سنة بتهمة المشاركة فيه.

كما أعلنت وزارة الداخلية الكويتية يوم الخميس الماضي إلقاء القبض على عدد من الكويتيين الشيعة، وبحوزتهم كميات كبيرة من الأسلحة المخبأة في حفرة عميقة ومحصنة بالخرسانة، في أحد المنازل، في منطقة ”العبدلي“ الحدودية شمال البلاد.

وقال محامي كويتي وثيق الصلة بوزارة الداخلية الكويتية لشبكة ”إرم“ الإخبارية إن السلطات الأمنية التي نجحت في استيعاب تداعيات تفجير مسجد ”الإمام الصادق“، وألقت القبض على المشاركين فيه، تواجه تحدياً جديداً الآن يتمثل في اكتشاف خلية جديدة مازالت تفاصيل ارتباطها خارج البلاد مجهولة.

وأضاف أن قيادة الكويت التي اعتبرت هجوم المسجد استهدافاً مباشراً لوحدة البلاد الوطنية، تدرك أن تداعيات خلية ”العبدلي“ الخطيرة، وما تمتلكه من كميات كبيرة من الأسلحة، تؤثر في اتجاه زعزعة الوحدة الوطنية ذاته.

وأصدر النائب العام الكويتي، المستشار ضرار العسعوسي، الأحد، قراراً بمنع نشر أي أخبار أو بيانات حول خلية ”العبدلي“، معتبراً أن الحديث حول الموضوع يسيء إلى المصلحة العامة والتحقيقات الجارية ويمس الوحدة الوطنية ويلحق الضرر بالمصالح القومية للبلاد.

وجاء بيان النائب العام، بالتزامن مع انشغال الكويتيين بالقضية التي تهيمن على اهتمامات وسائل الإعلام المحلية، فيما تعد الموضوع الرئيسي للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت.

ورغم أن غالبية الكويتيين، أدانوا تورط أعضاء خلية ”العبدلي“ في إدخال كميات كبيرة من الأسلحة إلى البلاد، إلا أن ذلك لا ينطبق على الجميع، حيث يقول البعض بشكل صريح إنه صراع ”سني شيعي“ وصل إلى الكويت.

وكان أحد المتهمين الرئيسيين بتفجير مسجد ”الصادق“، قد اعترف بأنه وافق على مساعدة منفذ الهجوم، معتقداً أن المصلين الشيعة الذي يرتادون المسجد يجمعون التبرعات للقوات المقاتلة إلى جانب النظام السوري.

وبالمقابل يبدي عدد من الكويتيين الشيعة بشكل علني، وبينهم شخصيات معروفة كالنائب في مجلس الأمة عبدالحميد دشتي، عدم رضاهم عن مشاركة الكويت إلى جانب السعودية في عملية عسكرية في اليمن تستهدف جماعة الحوثيين الشيعية المدعومة من طهران.

ويعتزم المحامي الكويتي هاني حسين، تقديم 80 شكوى للنائب العام ضد مغردين على موقع ”تويتر“ يتهمهم بالإساءة إلى الطائفة الشيعية في الكويت على خلفية القبض على خلية ”العبدلي“.

ولا تقتصر شكوى المحامي الكويتي على مغردين من مواطني بلده، بل تشمل عدداً من الشخصيات والمغردين في دول خليجية، والذين يرون أن ولاء أعضاء الخلية يرتبط بمذهبهم الشيعي لا بوطنهم الكويت، ملمحين إلى إيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com