عاصفة اقتلاع الحوثيين وأمل تثبيت الوحدة

عاصفة اقتلاع الحوثيين وأمل تثبيت الوحدة

المصدر: تاج الدين عبد الحق

التراجع العسكري الحوثي في اليمن، وانكفاء طموحات الانقلابيين بالسيطرة على عموم اليمن، ليس هو الانجاز الوحيد الذي يمكن تسجيله لعاصفة الحزم، أو عملية إعادة الأمل كما جرى تسميتها لاحقا.

النتيجة الأهم، والتي لا زالت في مرحلة التبلور الآن، هي أن العاصفة التي اقتلعت الحوثيين، ستكون نفسها التي تثبت خيار الوحدة بين شمال اليمن وجنوبه، بعد أن كادت رياح المطالبة بالانفصال التي سبقت الانقلاب الحوثي، أن تؤتي أوكلها، أو بعد أن أصبح الانقلاب مبررا للبعض للمضي بتلك المطالبة والإصرار عليها.

عملية إعادة الأمل أو عاصفة الحزم التي سبقتها، التي تستعيد معها الشرعية حكم اليمن، توفر أنيابا لهذه الشرعية لا لمواجهة الانقلابيين فحسب، بل لمواجهة الذين يحاولون فرض أجندتهم السياسية من خلال الانقلاب على الشرعية المعترف بها دستوريا في الداخل، والمعترف بها سياسيا في الخارج.

والمطالبة بالانفصال حتى لو كانت له مبرراته، وله مناصروه، لا يمكن توصيفه إلا أنه خروج على الشرعية وتجاوز عليها، حاله في هذا حال الانقلاب الحوثي البائد، أو إرهاب القاعدة الماثل.

وعندما ينتصر التحالف العربي والدولي للشرعية اليمنية في مواجهة الحوثيين، فإنه ينتصر أيضا، بشكل غير مباشر للشرعية في مواجهة الانفصاليين أو المتشددين الذين يحاولون التجاوز على الدستور وفرض رؤيتهم الحزبية واجندتهم السياسية.

الانتصار للشرعية بهذا المعنى الواسع، لا يعني بالضرورة إنكار حق أهل الجنوب اليمني في التعبير عن مطلبهم بمراجعة التجربة الوحدوية لليمن، وتنقيتها مما لحق بها من أشكال الإقصاء والتمييز، وطابع الانتقام، والرغبة في الاستئثار بالسلطة والثروة.

اليوم بعد أن أصبح انتصار الشرعية اليمنية بمساعدة التحالف العربي والدولي، على مرمى البصر، فإن هذه الشرعية لا بد أن تكون في مواجهة كل القوى التي حاولت النيل من هيبة الدولة، وكرامات الناس وحقوقهم، وعطلت مسيرة التنمية، وأعاقت التطور السلمي لمنظومة الحكم.

ومع أن مواجهة الحوثيين كانت هي الحلقة الأصعب في كل هذه الاستحقاقات، إلا أن الحكومة اليمنية ستكون، بعد أن تستعيد قدرتها على التحرك الميداني، في مواجهة مع أولئك الذين يرون في الانتصار على الانقلابيين مدخلا جديدا للمطالبة القديمة، بانفصال الجنوب، واستعادة الكيان السياسي الذي لم يعد له وجود قانوني بقيام الوحدة في أوائل التسعينات.

فإنفصال الجنوب حتى لو كان مبررا، أو مطلبا محقا في مرحلة أو ظرف ما، لا يجوز أن يتم تنفيذه كردة فعل، أو نتيجه مباشرة، للانتصار على الانقلابيين. فبخلاف المعنى السياسي لذلك، فإن الانفصال في ظل الحالة السياسية الراهنة، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية، وفي ظل فوضى السلاح العارمة التي تجتاح كافة المناطق اليمينه، يعني تهيئة المجال أمام جولة قتال جديدة وبعناوين جديدة. وأي عملية سياسية تبتعد عن الهموم الحياتية لأبناء اليمن في هذه المرحلة ستكون محكومة بالفشل، ولن تحقق حتى لو صدقت النوايا، أي نتيجة.

الاطار المقبول لأي عملية سياسيه بشأن مستقبل اليمن يجب أن تتم في الإطار السلمي، وضمن القنوات الدستورية ومخرجات الحوار السياسي بين الفئات اليمنية المختلفة، وفي إطار الدعم الإقليمي والدولي.

والفرصة الآن باتت مهيأة لذلك، فالحكومة الشرعية عندما تستعيد سلطتها في اليمن، تستعيد في موازاة القدرة العسكرية، قوتها وقدرتها على قيادة العملية السياسية بعيدا عن كل محاولات الاستقواء بسلاح الداخل أو الاستنجاد بدعم الخارج.

القوى المحلية التي ساندت الشرعية وحمتها، تعلم أن دورها في العملية السياسية لن تحدده انجازاتها، ومساهماتها الميدانية في الحرب على الانقلاب، بقدر ما تحدده التوازنات السياسية والتحالفات الإقليمية.

ولذلك فإن مطالباتها في مرحلة ما بعد عودة الشرعية، لا تحكمها الأجندة التي سادت في مرحلة ما قبل الإنقلاب، إذ سيكون عليها تلمس خيارات أخرى تأخذ بعين الاعتبار خيارات الآخرين ورؤيتهم، وتحترم ما يتطلع إليه شركاؤهم في الوطن من دور في دولة ثبت أنها عصية على الارتهان لقوة سياسية واحدة، أو الاعتماد على مكون واحد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com