هل تفجر ملابس طالبات الجامعة قضية الاحتشام في الكويت؟

هل تفجر ملابس طالبات الجامعة قضية الاحتشام في الكويت؟

المصدر: إرم – قحطان العبوش

لايمل النواب الإسلاميون في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) إثارة قضية الالتزام باللباس المحتشم في جامعة الكويت، لكن تجاهل مطلبهم المستمر قد يقودهم للمطالبة بفرض اللباس المحتشم في عموم البلد.

ويستند النواب المحافظون في مجلس الأمة إلى قرار اللباس المحتشم الذي بدء العمل به في جامعة الكويت قبل نحو خمس سنوات، والذي ينص على عدم جواز لبس الطالب أو الطالبة لملابس مثل الشورت والتنورة القصيرة أو وضع سلاسل سواء في اليد أو الرجل أو الرقبة داخل الحرم الجامعي.

وتقول تقارير محلية إن ”القرار لم يطبق  منذ إقراره عام 2010 إلا بشكل محدود، فيما تحفل وسائل الإعلام المحلية بصور طلاب الجامعة وهم يرتدون ملابساً تنتمي لأحدث الموديلات“، فيما تصف بعض الصحف الكويتية ذلك المشهد بعرض أزياء.

ويثير عدد من النواب بين فترة وأخرى قضية اللباس المحتشم داخل الحرم الجامعي، مدعومين ببعض الأكاديميين الذين يرون أن للجامعة خصوصية تضاف إلى خصوصية المجتمع الكويتي المحافظ.

لكنهم يقولون إن أي تقدم في هذه القضية لم يحصل بعد، متعهدين بمواصلة مطالبهم عبر سيل من الاقتراحات المقدمة للنقاش في قاعة مجلس الأمة الذي يضم آراءً معارضة لسن قوانين تحدد طريقة وضوابط للباس في البلاد.

وكتب النائب سعود الحربجي في أحد اقتراحاته لمجس الأمة، ”بمرور الوقت حدث تراخ من قبل إدارة الجامعة والتعليم التطبيقي في تطبيق لائحة الزي المحتشم ما أدى إلى انتشار فوضى الأزياء والملابس غير المحتشمة داخل الجامعة والتطبيقي وأصبحنا نرى استهتارا من بعض الطلاب والطالبات ولباساً لا يناسب حتى المنزل“.

ووجه الحربجي في فبراير/شباط الماضي، سؤالاً لوزير التربية ووزير التعليم العالي بدر العيسى، عن سبب انتشار فوضى الملابس غير المحتشمة بين الطلاب والطالبات داخل الجامعة ومعاهد التعليم التطبيقي؟ ولماذا لم تتابع إدارة الجامعة تطبيق لائحة الزي المحتشم؟“.

وفي تطور لافت، فاجئ النائب عبد الرحمن الجيران، زملاءه في مجلس الأمة بتقديم اقتراح حول فرض اللباس المحتشم في مؤسسة أخرى غير الجامعة، عندما اقترح قبل أيام، إلزام الطاقم النسائي العامل في شركات الطيران الكويتية باللباس الشرعي على متن الطائرات التابعة لها.

وقال الجيران إن ”هذا الاقتراح يأتي استناداً إلى المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع، وتطبيقاً للثوابت والقيم التي نشأ عليها المجتمع الكويتي عبر تاريخه الطويل“.

وتقول تقارير محلية إن عدداً من النواب بدأوا التنسيق فيما بينهم، استعداداً لتحقيق نتائج تشريعية أو سياسية بشأن بعض القضايا، بينها تقديم اقتراح قانون في بداية دور الانعقاد المقبل يلزم النساء في عموم المجتمع باللباس المحتشم ويضع عقوبات على المخالفين للقانون.

ولا يعني هذا أن مثل تلك الاقتراحات قد ترى النور بسهولة، لاسيما مع وجود نواب آخرين في مجلس الأمة يعارضون مثل هذه التوجهات ويرون أنها تدخل في الحرية الشخصية، التي تتعرض مع الدستور الكويتي.

ويقول النائب نبيل الفضل، ”منذ أن هيمن الفكر الديني على المجتمع وفرض نظرته الرجعية باسم الدين زاد الفساد في البلد وانهارت القيم، إن هذه الدعوات باسم القيم والشريعة لن تأتي لنا إلا بفساد أكبر“.

وأضاف الفضل في أحدث تعليقاته على النواب الإسلاميين، ”إن هؤلاء النواب ومن يساندهم اقسموا على احترام الدستور الداعم للحريات، والآن يريدون محاربتها ويفرضون قرارات، ستؤدي لإفساد مناخ الحرية والدستور في الكويت“.

وقال باحث اجتماعي كويتي، لشبكة ”إرم“ إن ما يجري حالياً في قضية الاحتشام في الأماكن العامة، صراع فكري متواصل بين التيار الإسلامي والليبرالي، ضمن المؤسسات الرسمية وعلى رأسها مجلس الأمة“.

وأضاف أن الإسلاميين والليبراليين يستندون في اقتراحاتهم إلى الدستور الكويتي ذاته، فذاك يقول إن دين الدولة الإسلام، وهذا يرى أن الدستور يضمن الحريات الشخصية، وفي النهاية سيلتزم الطرفان بآلية عمل المجلس التي تقوم على الأكثرية“.

ويقول نشطاء كويتيون على مواقع التواصل الاجتماعي، إن تجاهل تطبيق قانون الزي المحتشم في الجامعة، صعد القضية نحو الدستور، مطالبين بتطبيق القانون بحذافيره أو إلغائه نهائياً حتى لا يكون حجة لإثارة القضية مجدداً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com