رحيل دبلوماسي اللحظات الحرجة والمواقف الدقيقة

رحيل دبلوماسي اللحظات الحرجة والمواقف الدقيقة

المصدر: أبوظبي - إرم

رحل رمز الدبلوماسية العربية بعد مشوار طويل من العمل الجاد والمتواصل على مدار عشرات السنين، ساهم خلالها في رسم السياسة السعودية الخارجية في أدق اللحظات التي واجهت المنطقة والعالم.

ذكاؤه المتقد وحكمته جعلته حلاً لمختلف العقد التي طالت قضايا الأمة العربية خلال العقود الماضية، كما أهلته ليكون وسيطاً مرموقاً بين العالمين العربي والغربي من خلال منصبه كوزير لخارجية الحاضنة الأم للأمة العربية والإسلامية.

وتحلى الراحل بالجرأة والحزم في كلمته وموقفه التي عبر عنها تجاه مختلف قضايا الأمة، ولم يكن ملوناً ولا متصنعاً ولا مجاملاً على حساب القضايا السياسية السعودية والعربية.

وكان الأمير سعود على طبيعته سواء وهو يرتدي ”الدشداشة“ أو ”البدلة“ وسواء كان يتحدث بالعربية أو الإنجليزية، وأثبت قدراته في توصيل جوهر الرسالة السعودية بطرق شتى متجاوزاً التفاصيل الدبلوماسية المنمقة.

التكوين والصعود

ولد الأمير سعود، وهو أحد أبناء الملك فيصل، عام 1940 في مدينة الطائف الجبلية قرب مكة حيث ساعد عام 1989 في التفاوض على اتفاق وضعت بمقتضاه الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاماً أوزارها.

وحصل الأمير سعود على البكالوريوس من جامعة برنستون في الستينات، ثم قضى أعواماً في وزارة البترول تحت رعاية وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني صاحب الشخصية الكارزمية والصديق المقرب من والده.

وبدأت مسيرته في العمل الدبلوماسي في ظروف صعبة فقد اختاره الملك خالد عقب توليه الحكم وزيراً للخارجية بعد اغتيال الملك فيصل والد الأمير سعود، والذي ظل يحتفظ بمنصب وزير الخارجية بعد أن أصبح ملكاً عام 1962.

وخلال وجوده في هذا المنصب شهد غزو إسرائيل للبنان في 1978 و1982 و2006 وانتفاضتين فلسطينيتين في 1987 و2000 وغزو العراق لإيران في 1980 وغزوه للكويت عام 1990 واحتلال التحالف الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

وخلال لحظة توتر في علاقات السعودية مع الولايات المتحدة حليفها الرئيسي عام 2004 وصف الأمير سعود العلاقة بأنها ”زواج إسلامي“ تستطيع فيه المملكة الاحتفاظ بعدة زوجات ما دامت تستطيع أن تعدل بينهن.

وفي السنوات الأخيرة احتفظ بتوقد ذهنه حتى مع أمراض مزمنة من آلام الظهر وأمراض أخرى جعلت يديه تبدوان مرتعشتين وكلامه غير واضح في المناسبات العامة.

في أوائل عام 2012 سئل عما إذا كان يعتقد أن تسليح مقاتلي المعارضة السورية فكرة جيدة فجاء رده سريعاً ”أعتقد أنها فكرة ممتازة“.

تاريخ معقد

عندما عُين الأمير سعود في (مارس/ آذار) عام 1975 تمثلت العوامل المهيمنة على المنطقة في مساجلات الحرب الباردة ومنافساتها، وبدا أن القومية العربية والاتجاهات العلمانية هي التي تحمل في طياتها وعود المستقبل.

فلم تكن مصر وإسرائيل وقعتا معاهدة السلام وكان ياسر عرفات يقود منظمة التحرير الفلسطينية من مخيمات اللاجئين في لبنان، وكان شاه إيران يجلس على عرش الطاووس، أما في العراق فكان صدام حسين يخطط للوصول إلى الحكم.

وهيمنت علاقة الرياض بصدام على فترات طويلة من السياسة الخارجية السعودية في ظل الأمير سعود، وتحولت من التأييد الحذر خلال الحرب العراقية الإيرانية إلى العداء الشديد بعد اجتياح الكويت.

ورغم التاريخ المعقد كان الأمير سعود يعارض علانية غزو العراق عام 2003 ويخشى بفطنته وبصيرته ما قد يحدثه من فوضى تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وقال في مقابلة مع التلفزيون البريطاني ”إذا كان التغيير سيأتي بتدمير العراق فأنتم تحلون مشكلة وتخلقون خمس مشاكل أخرى.“

في عام 2002 دعم الفيصل أكبر مبادرات الملك عبد الله في السياسة الخارجية، والتي تمثلت في خطة عربية للسلام مع إسرائيل مقابل انسحابها من كل الأراضي المحتلة وتسوية مشكلة اللاجئين.

وقال لإسرائيل في ذلك الوقت إنها إذا قبلت الاقتراح فستقيم المنطقة كلها سلاماً معها وتعترف بحقها في الوجود، وأكد أنه إذا لم يحقق ذلك لإسرائيل الأمن فلن يوفره لها السلاح.

ولم توافق إسرائيل على هذه المبادرة، وكثيراً ما ردد الأمير سعود أن أكبر سبب للإحباط في مسيرته كان الإخفاق في إقامة الدولة الفلسطينية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com