وسط فوضى اليمن.. المنافسة تشتد بين داعش والقاعدة

وسط فوضى اليمن.. المنافسة تشتد بين داعش والقاعدة

صنعاء- وسط فوضى الحرب الأهلية باليمن تواجه قيادة تنظيم القاعدة تحديا يمكن أن يشكل تهديدا أكبر مما تشكله الطائرات الأمريكية بلا طيار التي تقتل كوادره من آن لآخر.. تحديا يلوح من تنظيم الدولة الإسلامية.

لا يزال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أكبر شبكة متشددة في اليمن ولا تزال واشنطن ترى خطرا كبيرا في الآلاف من مقاتليه وصناع متفجراته الذين يحاولون باستمرار إسقاط الطائرات الغربية.

لكن أنصار تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن يسعون لسحب البساط من تنظيم القاعدة من خلال شن سلسلة هجمات على جماعة الحوثيين الشيعية الزيدية التي تخوض غمار حرب غير حاسمة مع تحالف عربي تقوده السعودية.

ويرى مراقبون أن تأثير القاعدة على أنصاره في اليمن بدأ يتناقص، حيث  أكد مركز سايت الذي يتابع مواقع الإسلاميين على الإنترنت ومقره في الولايات المتحدة أن مجموعة من مؤيدي القاعدة في جزيرة العرب أعلنت تحولها إلى الدولة الإسلامية في رسالة على تويتر.

وكتبت هذه المجموعة وفقا لمركز سايت ”نعلن نقض البيعة من الشيخ المجاهد العالم الشيخ أيمن الظواهري.. نبايع خليفة المؤمنين إبراهيم بن عواد البغدادي

كانت الدولة الإسلامية في الأيام الخالية فرع تنظيم القاعدة في العراق وهي تسيطر الآن على مناطق واسعة من العراق وسوريا. وقد انشقت عن التنظيم السني الذي أسسه أسامة بن لادن وأعلنت خلافة كي ينضوي تحت لوائها جميع المسلمين.

قال أيمن دين الذي يدير الآن مركزا للاستشارات الأمنية بالخليج إن تنظيم الدولة الإسلامية بدأ في إيجاد موطئ قدم له باليمن قبل عام من خلال حوالي 80 فردا ازدادوا الآن إلى 300 فرد.

الإنفاق السخي من خزائن الدولة الإسلامية وعجز القاعدة عن شن هجمات كبرى بصورة منتظمة على الحوثيين وفقد كوادر بالقاعدة في هجمات بطائرات بلا طيار.. كانت كلها عوامل في إثناء البعض عن مواصلة التأييد للقاعدة والإعراض عنها.

قال دين عن مقاتلي الدولة الإسلامية ”يزيحون القاعدة ويقدمون أنفسهم كبديل يمكن التعويل عليه.“

وفي حين يتفق أغلب المحللين على أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لايزال قادرا على العودة وبقوة يقول البعض إن الأساليب الأمريكية ومنها أسلوب الضرب بطائرات بلا طيار تهيئ المناخ لجذب أنصار جدد لتنظيم الدولة الإسلامية.

قال إبراهيم شرقية الخبير بمركز بروكنجز الدوحة ”هذا منهج رأيناه في العراق وسوريا… مشكلة الأمريكيين أنهم يتعاملون مع المشاكل بالأدوات نفسها.. بالتفجيرات. إضعاف القاعدة في جزيرة العرب سيتيح المجال لمولد داعش“ مشيرا لتنظيم الدولة الإسلامية.

أما كاثرين زيمرمان الخبيرة بمعهد أمريكان إنتربرايز فقالت إن توسع الدولة الإسلامية لم يؤثر حتى الآن على هيمنة القاعدة في جزيرة العرب.

قالت ”التحدي ربما يأتي في المستقبل: إذا هيمن داعش على القتال ضد الحوثيين في اليمن فقد تتعرض القاعدة في جزيرة العرب للتهميش وتوضع في موضع تضطر فيه للرد.“ ولإظهار قوتها قد تندفع القاعدة لمهاجمة أهداف غربية أو تقديم مزيد من الدعم لفصائل معادية للحوثيين.

ويتبادل أنصار القاعدة في جزيرة العرب والدولة الإسلامية العبارات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي -وخاصة فيما يتعلق بمقتل الوحيشي- التي يتهم كل طرف منهما الآخر باختراقها من قبل المخابرات الداخلية أو الخارجية.

ويرى دين أن الفئتين ستدخلان في صراع مسلح بينهما في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر.

وفي الآونة الأخيرة كتب لودوفيكو كارلينو الخبير بشؤون الجهاديين اليمنيين يقول إن الدولة الإسلامية والقاعدة في جزيرة العرب سيحاولان على الأرجح استغلال الفراغ الأمني باليمن لزيادة قدراتهما والتخطيط لهجمات على القوات اليمنية والحوثيين وأي وجود غربي ولو صغير لإظهار قوتهما.

وكتب في نشرة آي.إتش.إس جينز الدفاعية الأسبوعية في مارس/ آذار ”من المرجح أن يؤدي نفوذ الدولة الإسلامية المتزايد إلى منافسة أكبر بين الجهاديين في اليمن.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com