أخبار

الحرب تسرق بهجة رمضان من أهالي عدن
تاريخ النشر: 20 يونيو 2015 6:29 GMT
تاريخ التحديث: 20 يونيو 2015 7:32 GMT

الحرب تسرق بهجة رمضان من أهالي عدن

مظاهر رمضانية كثيرة تغيب هذا العام عن مدينة عدن اليمنية، إذ لم تصدح مآذن المساجد بأصوات الابتهالات، ولم تُقَم صلاة التراويح في مسجد العيدروس.

+A -A
المصدر: عدن- من كرم أمان

يأبى رمضان إلا أن يدخل البهجة والفرحة إلى قلوب أهالي عدن في كل عام، بإطلالته وروحانيته التي تضفي على الحياة العامة في المدينة اليمنية طابعا خاصا يتسم بعدد من الظواهر والعادات والطقوس التي توارثها الأبناء من الآباء والأجداد.

لكن في هذا العام، وقبل أن يحل هذا الشهر الفضيل بأشهر معدودة، تغيرت نواحي الحياة والمعيشة في عدن، بسبب الحرب، إذ حل الدمار في معظم مديريات المدينة، ويتعرض أهلها لنكبات وكوارث إنسانية جراء القصف والغزو من قبل ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، ما أدى إلى تشريد آلاف الأسر التي نزحت عن مناطقها إلى مناطق أخرى أكثر أمناً.

وبالرغم من ذلك، لملم أهالي عدن جراحهم وحرصوا على أن يوفوا رمضان حقه من حفاوة الاستقبال لما له من مكانه خاصة في قلوبهم، وحرصوا أيضاً على أن يستظلوا بروحانيته، فكانت ليلة رمضان الأولى أكثر تميزاً، حيث عمت الفرحة في كل أرجاء المدينة.

لكن هذا العام، غابت الكثير من المظاهر الرمضانية التي اعتاد العدنيون عليها، إذ غابت أصوات الابتهالات عن مآذن المساجد، ولم تقام صلاة التراويح في مسجد العيدروس العريق الواقع في مديرية كريتر، والذي تميز عن بقية مساجد المدينة بإقامة صلاة التراويح في الساعة 12 منتصف الليل.

وإلى جانب مسجد العيدروس، هناك الكثير من المساجد التي لم تقام فيها صلاة التراويح، -والتي اعتادت أن تقيم في الشهر الفضيل مسابقات حفظ القرآن الكريم وتلاوته- بسبب تواجد هذه المساجد في مديريات استولى عليها الحوثيون وجعلوها موبوءة مظلمة جراء انقطاع التيار الكهربائي، وانعدام أعمال النظافة، ما تسبب في انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة التي حصدت أرواح المئات ممن تبقى في هذه المديريات من الأهالي.

وتميز شهر رمضان خلال الأعوام السابقة في عدن، بأضوائه ولياليه الصاخبة، حيث اعتاد الأهالي الخروج بعد صلاة التراويح، إلى المتنزهات والشواطئ والأسواق العتيقة بمحلاتها ودكاكينها التي تميزت بعرض بضاعتها بطريقة مميزة خلال هذا الشهر لتجذب المتسوقين الذين تكتض بهم الأسواق بشكل لافت يعيق سير حركة المركبات الآلية، ما يجبر رجال المرور على إغلاق بعض الشوارع والأسواق لتسهيل حركة المتسوقين.

لكن تبدل الحال هذا العام، إذ عم الظلام وأغلقت الأسواق وخلت من الناس، البعض ممن بقوا لزموا منازلهم، ونزحت الغالبية العظمى إلى مناطق أخرى رغم أنها لم تكن ملاذاً آمناً لهم أو مكاناً لممارسة حياتهم الرمضانية المعتادة، فالقصف وجرائم القتل وسماع دوي انفجارات القذائف التي يطلقها الحوثيون، كانت تلاحقهم ولم تراع حتى حرمة هذا الشهر الفضيل.

ظاهرة رمضانية أخرى في عدن اختفت هذا العام، وهي تلك المسابقات والدوريات الرياضية التي كانت تقام في معظم المديريات والأحياء الشعبية الخاصة بكرة القدم والكرة الطائرة للشباب، حيث كانت تجرى مبارياتها عصر كل يوم في ملاعب شعبية يحضرها المئات من المتفرجين ويقضوا خلالها أوقاتا جميلة بدءاً من بعد صلاة العصر حتى قبل موعد الإفطار بدقائق.

توقف تلك المسابقات الرياضية، يأتي بسبب أن عددا كبيرا من الشباب انخرطوا في المقاومة الشعبية للدفاع عن مدنهم من غزو الحوثي، لكن ذلك لم يمنع الأطفال الصغار من الخروج إلى شوارع الأحياء الشعبية حتى ساعات متأخرة من الليل لممارسة الكثير من الألعاب المحببة لديهم.

أشياء وظواهر كثيرة يصعب حصرها غابت هذا العام في عدن، مثل الخيم الرمضانية، والمسابقات الفكرية، والثقافية والندوات، والحفلات الغنائية والدينية، وموائد الإفطار الجماعية للصائمين، واستعيض عنها بلقاءات مصغرة في بعض الأحياء الشعبية بين سكان الحي الواحد، أما المديريات التي بات الحوثيون يسيطرون عليها ساد فيها الظلام الدامس والسكينة الموحشة.

وغابت عن مائدة الإفطار في عدن هذا العام تلك المأكولات الرمضانية المعروفة، وبهذا الشأن تقول أم عبد الله (40 عاماً) وهي ربة بيت وأم لستة أطفال، إن ”مائدة رمضان هذا العام افتقدت إلى أطباق ومأكولات لم نكن نتخيل يوماً أن تخلو منها مائداتنا في شهر رمضان، مثل السمبوسة والمطبق والمدربش واللحوح نتيجة لانعدام الدقيق، والشفوت لعدم توفر الحقين والزبادي في المحلات التجارية وإن وجد فإنه يباع بأضعاف سعره“.

وعن وجبة السحور تقول أم عبد الله لـ“إرم“، إنها ”تحتار في توفيرها لأنها تتكون من فتة لبن، وهو ما يصعب توفيره نتيجة لارتفاع أسعار الحليب بشكل خيالي حيث وصل سعر العلبة الواحدة إلى خمسة آلاف وستة آلاف ريال“.

وتضيف أنها ”تكتفي بتقديم البيض المسلوق لأفراد أسرتها، لكنها مع ذلك تتخوف من نفاذ اسطوانة غاز الطبخ الذي لا يتوفر منذ أسابيع“، مشيرة إلى أن ”بعض الأسر بدأت تلجأ إلى استخدام الحطب داخل البيوت في تجهيز الطعام“.

لم تطل أم عبد الله الحديث، حيث بدت منهكة متعبة، فأنصرفت وهي تتمتم بالقول: ”بأي حال عدت يا رمضان“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك