هل انتهى جنيف اليمني قبل عقده؟

هل انتهى جنيف اليمني قبل عقده؟

المصدر: عدن – من عبداللاه سُميح

على وقع الانفجارات وأزيز الرصاص، يترقب اليمنيون مؤتمر جنيف المزمع عقده منتصف الشهر الجاري الرامي إلى إنهاء الصراع المحتدم في البلد المنهك، بمزيج من التفاؤل والتشاؤم المتأرجح بين اعتباره الفرصة الأخيرة لليمن بعد فشل الحلول العسكرية، وخشية تكرار التجربة السورية.

وأعلنت الحكومة اليمنية عبر نائب الرئيس ورئيس الوزراء خالد بحاح، في مؤتمر صحافي عقده الاثنين في الرياض، عن استعدادها للذهاب إلى جنيف ”تشاوريا وليس تفاوضيا“ للتخفيف من معاناة اليمنيين. مؤكدا في الوقت ذاته على أن حكومته تقف دائما مع الحوار السلمي، ”لكن الانقلاب عطل كل المسارات السلمية.

وأشعل الحوثيون بتحالفهم مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، الحرب الأهلية في اليمن بتمددهم إلى المحافظات الجنوبية التي لجأ إليها رئيس البلاد عبدربه منصور هادي بعد محاصرته في صنعاء، ليواجهوا بمقاومة شعبية أسندها تشكيل تحالف عربي مشترك بقيادة السعودية.

ويعتقد الكاتب الصحافي عبدالرقيب الهدياني، إن مؤتمر جنيف ”هو خيار الضرورة بعد مراوحة البلد بين شرعية لم تستطع أن تحسم الحرب وتنتصر، وببن انقلاب لم يتمكن من إخضاع المقاومة؛ معادلة تقتضي حلا تفاوضيا عبر مؤتمر جنيف وتحت رعاية الأمم المتحدة المعنية بحل النزاعات وتحقيق السلام والأمن في بلد أنهكته الصراعات والحروب الداخلية“.

وأشار في حديثه لـ ”إرم“ إلى أن غالبية السكان يهمهم أن يجدوا الأمن والاستقرار وتعود الخدمات وتتوفر متطلبات المعيشة ويعودوا إلى أعمالهم ويتم الإفراج عن آلاف المعتقلين والنازحين، ولهذا فان مؤتمر جنيف سيكون بمثابة انفراجة يتطلع اليها اليمنيون ويأملون أن يلمسوا نتائجها قبيل حلول شهر رمضان المبارك.

ويتفق المحلل السياسي ورئيس مركز الجزيرة للدارسات، نجيب غلاب، مع ما قاله الهدياني، باعتبار هذا المؤتمر ”فرصة أخيرة للحوثيين وسلطة الانقلاب“.

ويقول غلاب، لـ“شبكة إرم“ إن ”القراءة العميقة لهذه المفاوضات هي استخدام القوة الناعمة في معركة تحرير اليمن، وحفظ لماء وجه سلطة الانقلاب ومحاولة بناء حل جذري على أساس قرار مجلس الأمن ٢٢١٦ ومخرجات الحوار الوطني، وهذا التفاوض سيكشف أوراق الحوثي ومزايدات سلطة الانقلاب. هي استمرار لمعركة تحرير اليمن بوسائل أخرى“.

ولفت إلى أن الاهتمام بالمسألة الإنسانية الإغاثية قد تمنح الناس هدنة هي ضرورة يتم من خلالها امتحان المصداقية الحوثية، وتفتح الأمل للجميع في سلام يؤسس ليمن اتحادي.

وحول فشل المفاوضات السابقة مع الحوثيين، قال نجيب غلاب إن ”الحوثة وصالح يخططون لإفراغ مجلس الأمن من محتواه وتفكيكه وأيضاً أضعاف مخرجات الحوار ورفض مشروع الدستور، فكما تعودنا أنهم يديرون حواراتهم لخلق وثائق جديدة لنفي ما قبلها لإعاقة مسار الانتقال السياسي“.

في المقابل، تواصل المقاومة الجنوبية قتالها ضد الحوثيين والقوات العسكرية الموالية للرئيس السابق بمنأى عن أي مستجدات سياسية لا تشمل إخراجهم من المناطق الجنوبية، حيث يقول المتحدث باسم المقاومة في محافظة عدن، علي الأحمدي في حديثه الخاص لـ“إرم“ إن المقاومة ”لم تستشر أو تشعر بأي حوار أو هدنة، لذلك فموضوع الهدنة وما يتبعها لا يعني المقاومة ولا يلزمها بأي شيء“.

مضيفا، إن ”المقاومة تراقب وتتابع كل شيء، وإذا لمست أن هنالك جدية في رفع المعاناة عن المواطنين في عدن وما جاورها، فلن تكون حائلا دون ذلك، علما أن معاناة الناس هي في تواجد هذه الميليشيات الإجرامية في أحياء ومناطق عدن، ولا حل مطلقا إلا بخروج هذه القوات المعتدية وكفّ عدوانها، وهي مهمة المقاومة الأساسية“.

وأكد متحدث المقاومة الجنوبية، مواصلة تحركاتهم وعملياتهم وتغيير استراتيجيتها ومفاجأة ”العدو“ كل يوم بطرق وأساليب مختلفة في القتال. مشددا على عدم تعلق ذلك بأي حدث بعينه.

وموازاة لذلك، وجد الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن شمال اليمن نفسه بعيدا عن مؤتمر جنيف بعد أن كانت قضيته تتصدر قضايا اليمن، ليبدي استعداده للمشاركة في هذه المشاورات كـ“طرف ثالث أصيل“، وفقا لما قاله فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي.

وقال راشد، إن الحراك الجنوبي أصبح رقما صعبا لا يمكن تجاوزه بعد تشكيل مقاومته المسلحة. محذرا من ”استغفال المجتمع الدولي من خلال تزوير تمثيل الحراك الجنوبي بأي شكل من الأشكال الباهتة“.

مبدياً استغرابه من أن ”تتحول قضية الجنوب التي كانت تحتل جدول أعمال موفنبيك كقضية جوهرية وأساسية الى قضية ثانوية تحمل في أثواب غير ثوبها إلى جنيف عبر جنوبيين لا يعون المسؤولية“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com