العالم العربي

هدنة اليمن أحادية الجانب والحوثيون يفرغونها من مضمونها
تاريخ النشر: 14 مايو 2015 5:51 GMT
تاريخ التحديث: 14 مايو 2015 6:35 GMT

هدنة اليمن أحادية الجانب والحوثيون يفرغونها من مضمونها

الهدنة تعتبر هدنة أحادية الجانب، أعلنتها السعودية من منطلق مسئوليتها تجاه المدنيين في اليمن، فيما لم يقدم الحوثيون أي ضمانات على الإلتزام بها،

+A -A
المصدر: إرم – من ربيع يحيى

يثير الحديث عن الهدنة الإنسانية التي تم الإعلان عنها ليل الثلاثاء في اليمن، والتي تستمر لمدة خمسة أيام، اهتمام المجتمع الدولي ووسائل الإعلام.

ويجري الحديث عنها وكأن هناك التزاما من طرفي النزاع، أي دول التحالف العربي بقيادة السعودية من جانب، وجماعة أنصار الله الحوثية ومليشيات صالح من جانب آخر، بوقف إطلاق النار تخفيفا من معاناة المدنيين.

بيد أن الواقع هو أن تلك الهدنة منذ الحديث عنها هي هدنة أحادية الجانب، أعلنتها السعودية من منطلق مسئوليتها تجاه المدنيين في اليمن، فيما لم يقدم الحوثيون أي ضمانات على الالتزام بها.

وعلى النقيض، حاولت الذراع الإيرانية استغلال وقف إطلاق النار منذ الساعات الأولى، لتحقيق مكاسب على الأرض.

وتعاملت الإدارة الأمريكية مع الخروقات الحوثية بتجاهل، وقدرت عبر المتحدث باسم خارجيتها جيف راتكي الأربعاء، أن وقف إطلاق النار في اليمن ”صامد بصورة عامة، رغم بعض التقارير عن اشتباكات، وأنها تحث جميع الأطراف على مواصلة الالتزام بها واحترام الالتزام بضبط النفس“.

وتعلم الإدارة الأمريكية تمام العلم استحالة التزام الحوثيين بأي هدنة انسانية أو وقف إطلاق النار، ولكن روايتها وضعت طرفي المعادلة في كفة واحدة، حيث تطالب التحالف بالالتزام بالهدنة، مع علمها بما يقوم به الحوثيون على الأرض، وهو ما لا يمكن تفسيره سوى في إطار منح الحوثيين فترة زمنية تصل إلى 120 ساعة، ليعيد ترتيب جانب من أوراقه المتبقية.

وجاء البيان الأمريكي متطابقا مع بيان الخارجية في موسكو، والذي جاء فيه أن ”تلك هي المرة  الأولى، التي يوافق فيها أطراف النزاع في اليمن على وقف الأعمال العدائية لأهداف إنسانية“.

كما جاء أن ”موسكو تحث جميع المشاركين في الأحداث المأساوية في اليمن على الالتزام التام والصارم بالهدنة الانسانية المعلنة، والإمتناع عن أي أعمال عدائية أو خطوات يمكن أن تعرقل وقف إطلاق النار“.

وتمثل إدراك التحالف العربي لاستحالة التزام الحوثيين بالهدنة، في تصريحات صدرت عبر العميد أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، والذي أكد على تواصل الرصد الاستخباراتي للتحركات الحوثية، وأنه ملتزم بضبط النفس، لكن ذلك لن يستمر طويلا.

وينضم اختبار الهدنة إلى مواقف سابقة، تظهر إلى أي مدى لا يمكن أن يكون الحوثيون طرفا في أي حل يمني مستقبلي، حيث أثبتت التجارب السابقة، ومن ذلك تغيير مسار عملية ”عاصفة الحزم“ نفسها، ووضعها في إطار جديد تحت مسمى ”إعادة الأمل“، لفتح نافذة الحل السياسي أمام أطراف المعادلة اليمنية، ليثبت حقيقة أنه لا علاقة للحوثيين بالشأن اليمني، وأن القضية إيرانية بالكامل.

ويرى مراقبون أن عدم التزام الحوثيين بالهدنة يعطي المزيد من المصداقية لعمليات التحالف العربي التي بدأت لإعادة الشرعية في الأساس، ويؤكد على صحة الموقف السعودي.

وعلى النقيض، كان التزام الحوثيين بتلك الهدنة سيضفي عليهم بعض الشرعية وكأنهم طرف رسمي، يمكن الدخول معه في هدنة أو مفاوضات.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك