جوائزنا وجوائزهم – إرم نيوز‬‎

جوائزنا وجوائزهم

جوائزنا وجوائزهم

تاج الدين عبد الحق

قليل من العرب كان يعرف الدكتور أحمد زويل عندما فاز بجائزة نوبل للكيماء عام 1999، وقليل من غير العرب أيضا كان يعرف نجيب محفوظ قبل أن يفوز بجائزة نوبل للآداب عام 1988. وبالطبع فإن الذين كانوا يعرفون توكل كرمان عام 2011 من العرب والأجانب أقل من ذلك بكثير. وما يمكن أن نقوله عن جائزة نوبل، يمكن أن يقال عن جوائز أجنبية أخرى سواء في مجالات العمل العام، أو في بعض المجالات المتخصصة.

هذه النوعية من الجوائز، لا تشكل نوعا من التحفيز لمن يفوز بها بل هي شكل من أشكال التقدير لما حققه الفائزون بها، من انجازات، وما أضافوه للمجالات التي عملوا بها أو عليها. وقيمة هذه الجوائز في الاجمال تكمن في حيادها، لا في قيمتها، ومعظم الذين فازوا بهذه النوعية من الجوائز، تبرعوا بقيمتها، أو تنازلوا عنها لصالح أعمال خيرية، أو نفعية عامة.

وبالرغم من التباين النسبي في قواعد ومعايير الفوز بجوائز التقدير المختلفة إلا أن الحياد، ظل أبرز عناصر المفاضلة بين جائزة وأخرى، حتى أن جوائز خصصت للفائزين بها مبالغ كبيرة ”واحتفالات فخيمة“ ظلت بمعايير الناس أقل قيمة من جوائز اكتسبت عراقتها وقوتها من المعاني التي جسدتها والجهات التي وقفت وراءها.

في العالم العربي لم تأخذ التجربة مكانها ضمن قوائم الجوائز العالمية التي يتسابق على الفوز بها المبدعون من مشارق الأرض ومغاربها، رغم أن القيمة المادية لبعض الجوائز العربية، هي أضعاف ما خصص لجوائز عالمية أخرى. بل إن هناك مبدعين فازوا أو رشحوا لبعض هذه الجوائز أعتذروا أو استنكفوا عن قبولها حفظا لسمعتهم، وخوفا من أن يلوث تاريخهم المهني أو موقفهم السياسي.

ومع أن النوايا الطيبة، ليست بعيدة عمن أطلق الجوائز العربية، إلا أن النيات، وحدها لا تعطي القيمة، ولا تصنع الفرق. إذ سرعان ما تصبح هذه الجوائز أسيرة لجان وهيئات مشكلة من موظفين رسميين أو ممن يدور في فلك الوظيفة الرسمية أو يأتمر بأمرها. وهذه الهيئات في العادة أو بحكم تشكيلها، تفتقر إلى القدرة المهنية التي تؤهلها للحكم على الآخرين والمفاضلة بينهم، وهي في أحسن الأحوال ليست أكثر من أداة ووسيلة لاصطياد نجوم معروفين، والتقرب منهم، وتقديمهم وكأنهم اكتشافات جديدة، طمعا في تقوية المراكز الوظيفية لأنفسهم، أو إضفاء طابع مهني على قدراتهم.

وسنجد في تاريخ الجوائز العربية جوائز أمسك مفاتيحها أشخاص غير مؤهلين ولا محايدين، وتولوا هذه المسؤولية بحكم وظائفهم ومراكزهم، ليجمعوا بين مزايا معنوية يمنحها الارتباط بهذه النوعية من الجوائز، وبين مزايا مادية يحصلون عليها بحكم موقعهم الوظيفي.

 ولعل جوائز الدولة التقديرية في بعض الدول العربية مثال صارخ على ذلك، وعلى كيفية التلاعب بالمعايير العلمية والمهنية، إما تقريبا لأزلام ومحاسيب، أو تدجينا لمعارضين أو خصوم.  لكن جوائز الدولة التقديرية ليست استثناء في العالم العربي، إذ أن جوائز أخرى مماثلة وقعت بوعي أو دون وعي في فخ بعض المتلاعبين من الموظفين الذين وجدوا في هذه الجوائز وما يرصد لها فرصة للاسترزاق المادي والظهور المعنوي.

على أن الهوة المهنية، ليست هي الفارق الوحيد بين الجوائز التي تمنحها هيئات عربية وتلك التي تمنحها الهيئات الأجنبية، فالفائزون بالجوائز العالمية هم في غالبيتهم أسماء غير معروفة من قبل، ويكون فوزهم في العادة هو مدخل الكثير منهم إلى عالم الشهرة والمجد. أما الجوائز التي تطلقها بعض الهيئات العربية فهي تمنح للنجوم سابقي التجهيز، وللشخصيات المعروفة في مجالها، وهذا معناه أن هذه الجوائز تتكئ على شهرة من تمنح لهم، ولا تصنع شهرة لأحد. وهذا يعني أيضا أن اللجان المكلفة بالاختيار والمفاضلة، لا تبذل جهدا حقيقيا في البحث عن المواهب والمفاضلة بين من يستحق ومن لا يستحق. لينحصر اهتمامها بشكليات الجائزة لا مضمونها.

في ضوء ذلك كله ليس عجيبا أن نرى أن جوائز عربية تتوارى بعد أعوام قليلة من إطلاقها، في حين نرى جوائز أجنبية أقل قيمة من الناحية المادية تترسخ وتتطور، لتصبح مطمحا حتى لأولئك الذين فازوا من قبل بجوائز عربية، وسبيلا لإضفاء مصداقية على أحقية البعض في أي تكريم سابق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com