الرياض توسع عاصفة الحزم بدعم غير مسبوق للمعارضة السورية

الرياض توسع عاصفة الحزم بدعم غير مسبوق للمعارضة السورية

المصدر: إرم – خاص

 تدفع الرياض بقوة نحو تحقيق مكاسب عسكرية للمعارضة السورية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، دون أن تلقي بالاً لرد دمشق على التقدم اللافت لفصائل من المعارضة السورية وصلت في الأيام القليلة الماضية إلى معاقل النظام الرئيسية شرق البلاد.

ورغم الدعم الرئيسي الذي تتلقاه دمشق من حليفها الرئيس، إيران، ومن خلفه روسيا القوية، فإن الرياض ماضية في سياسة دعم المعارضة المسلحة بشكل غير مسبوق، استطاع تغيير الموازين في البلاد بشكل كبير بعد أربع سنوات من الثبات.

وفي أسابيع معدودة، خسر النظام السوري مجموعة من المدن الإستراتيجية في الشمال الغربي، ابتداءً من مدينة أدلب، ثم مدينة بصرى الشام، وأخيراً جسر الشغور، وفي التوازي أيضاً السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

وتقول دمشق إن دعماً سعودياً تركياً قطرياً، سهل مهمة المعارضة المسلحة التي كانت مستحيلة حتى وقت قريب، وهو مايعزز من صحة التقارير التي تتحدث عن محور جديد يضم الدول الثلاث لتغيير الصورة السورية لصالحها.

وتتحدث كثير من التقارير الغربية عن رد محتمل في حرب محاور، تقوده سوريا وحلفاؤها الإيرانيون المدعومون من روسيا، ضد الدول الثلاث، السعودية وقطر وتركيا، في إطار توازن قوى دولي تسبب في إطالة أمد الصراعات في عدة دول بالمنطقة.

وكانت حرب التصريحات قد بدأت بين الجانبين، قبل أيام قليلة، عندما قال مندوب السعودية في الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، إن بلاده لن تدخر أي جهد لمساعدة الشعب السوري، ملمحاً إلى احتمال زيادة تدخلها سياسياً وعسكرياً في الأزمة السورية.

ورد المندوب السوري لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، على المندوب السعودي بلهجة قوية اتهم فيها الرياض ببذر بذور الفتنة الطائفية وثقافتها في المنطقة، محذراً من أن أي يد تمس سوريا.

ووجد هذا السجال السياسي بين الطرفين نصيبه في وسائل الإعلام المحسوبة على كل طرف، في استمرار لحرب كلامية قد تتطور لاحقاً لرد سوري فعلي يحاول اللحاق بموقف الرياض وحلفائها وتحقيقهم لمكاسب على حساب نظام دمشق.

ويقول مراقبون، إن الرد السوري، ومن يقف خلفه من حلفاء دمشق، لا يقلق الرياض ولا حلفاءها البتة، ولكنه يعزز من موقفهم الداعم للمعارضة السورية، لاسيما بعد بروز عدة إشارات لضعف دور سوريا وحلفائها.

وكان السلطات الأمنية في السعودية قد نجحت خلال أيام في كشف هوية منفذي عملية الهجوم على دورية أمنية في الرياض يوم 8 أبريل/نيسان الجاري، وألقت القبض على أحدهم، فيما رصدت مبلغاً مالياً قدره مليون ريال سعودي لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض على المنفذ الآخر.

وقالت وزارة الداخلية السعودية في بيان لها، إن منفذي العملية تلقوا تعليمات من تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم ”داعش“ في سوريا، بعد أن طلب منهم التنظيم عدم القدوم إلى سوريا للقتال هناك، والبقاء في الرياض لتنفيذ عمليات فيها.

وصادرت قوات الأمن السعودي خلال عملية القبض على المنفذ الاول في العملية، يزيد بن محمد عبر الرحمن أبو نيان ، كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة والمال، وعثرت على 7 سيارات، كانت 3 منها في مراحل التفخيخ، وعلى مواد متفجرة وأدوات تستخدم في تفخيخ السيارات.

وقال دبلوماسي خليجي سابق، متحدثاً لشبكة ”إرم“ إن الرياض تأخذ في الاعتبار أن تكون الاستخبارات السورية هي من يقف خلف العملية، لاسيما وأنها متهمة باختراق التنظيم بشكل كبير وحتى أعلى المستويات.

وأضاف أن العملية بمجملها رغم ما تسببت به من مقتل شرطيين سعوديين، إلا أنها ضعيفة وضمن سيطرة قوات الأمن السعودية التي لم تحتج إلا لأيام معدودة لكشف كامل تفاصيلها، والقبض على أحد منفذيها.

ويقول مراقبون، إن دعم المحور السعودي التركي القطري للمعارضة السورية، لايستثني حالياً فصائل إسلامية بينها جبهة النصرة، في إطار سياسة الاحتواء وعدم التصادم التي تتبعها الرياض في الأشهر الأخيرة، والتي أعادت من خلالها علاقتها القوية بأنقرة والدوحة.

وترى بعض التحليلات أن هذا الدعم يمثل غطاءاً دولياً على تنظيم جبهة النصرة ويحميها من تهمة الإرهاب حالياً بهدف الاستفادة من قدراتها العسكرية الكبيرة، للضغط على دمشق وحلفائها الإيرانيين الذين يدعمون جماعة الحوثيين في اليمن المحاذي للسعودية.

ورغم أن تنظيم ”داعش“ يصنف في صدارة التنظيمات الإرهابية في العالم، إلا الغموض الذي يلف حقيقته ومصدر دعمه الرئيسي، يبقى محط خلاف، لكن ربط الرياض بين التنظيم المتشدد وعملية الرياض الأخيرة التي جاءت تعليماتها من سوريا، يضغط على دمشق أيضاً ويضعها في دائرة الاتهامات حول علاقتها بتنظيم ”داعش“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com