القاعدة تمثل خطرا جديدا على أمن السعودية

القاعدة تمثل خطرا جديدا على أمن السعودية

الرياض ـ بينما كانت السعودية توجه ضربات جوية لليمن طوال الشهر المنصرم، عبر حلفاء الرياض الغربيون عن قلق متزايد من أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يستغل الفوضى الناجمة عن الحرب ويسيطر على مزيد من الأراضي.

ورغم أن الرياض، أعلنت انتهاء حملة (عاصفة الحزم)، فان الضربات الجوية مازالت مستمرة ضد المسلحين الحوثيين وكذلك القتال في وسط وجنوب اليمن، مما أربك الجيش اليمني المفكك وسمح لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالاستفادة من هذا الوضع.

ويدرك السعوديون، أن حملة القصف تفيد تنظيم القاعدة، لكنهم يرون ذلك أثرا جانبيا مؤقتا لاستراتيجية تهدف في نهاية المطاف إلى سحق جماعة متشددة من خلال عودة حكومة قوية إلى صنعاء.

وقال مصطفى العاني، وهو محلل أمني على صلة وثيقة بوزارة الداخلية السعودية، ”كان التقييم هو أنه مادامت الفوضى مستمرة في اليمن، فإن القاعدة ستستفيد من ذلك بشكل يؤثر كثيرا على أمن السعودية. هذا سبب رئيسي لتحركهم في اليمن واقناعهم للولايات المتحدة بالانضمام اليهم.“

القاعدة .. حضور متزايد

وفي الاسبوع الماضي تحرك مسلحو قبائل ورجال دين سنة -بعضهم ارتبط في السابق بالقاعدة- للسيطرة على أجزاء كبيرة من محافظة حضرموت بما فيها مطار ومنشأة نفطية بعد انسحاب القوات الحكومية.

وأقام المسلحون نقاط تفتيش في المنطقة وتفاوضوا مع مسلحي تنظيم القاعدة في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، حيث يقول السكان إن التنظيم أصبح أكثر جرأة في الاسابيع القليلة الماضية بعد أن اقتحم مسلحوه السجن الرئيسي بالمدينة.

وقال العقيد منصور علي قحطاني قائد حرس الحدود السعودي في قطاع شرورة، انهم يأخذون في الحسبان وجود القاعدة هناك ويحاولون الحصول على معلومات جديدة. وأضاف قحطاني ان هذا لا يعني نشر مزيد من الجنود على الحدود لكن يجعل السعوديين أكثر يقظة.

وتعاني البلدات والقرى في وادي حضرموت الذي يخترق هضبة صحراوية في شرق اليمن من أعمال عنف مستمرة من جانب المتشددين منذ احتجاجات الربيع العربي في عام 2011 التي قوضت الحكومة في صنعاء.

وفي اليمن لا تخضع هذه الرقعة من الصحراء -التي تمثل امتدادا لصحراء الربع الخالي- لسيطرة الحكومة مما يجعلها مكانا مفتوحا أمام تنظيم القاعدة.

هجوم عبر الحدود

وعلى عكس القطاع الغربي من الحدود الأكثر كثافة بالسكان والذي يسيطر الحوثيون المدعومون من ايران على الجانب اليمني منه، يجد حرس الحدود عند شرورة أنفسهم في مواجهة منطقة صحراوية قاحلة تتيح لمسلحي القاعدة التجول بحرية.

ولا يوجد أي نشاط عسكري في هذه المنطقة من الحدود منذ بدء الصراع في 26 مارس اذار، ولم تشاهد رويترز أي أثر للجيش خلال رحلة بالسيارة استغرقت 40 دقيقة من شرورة الى نقطة عبور الوديعة.

ولتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وجود راسخ قبل بدء الضربات الجوية بوقت طويل، لكن جهود الحد من وجوده عرقلها الاقتتال بين وحدات الجيش اليمني والاضطراب السياسي. وقبل عام شن التنظيم غارة عبر الحدود على شرورة قتل فيها أربعة من رجال الأمن قبل ان يقتل المسلحون الثمانية في تبادل إطلاق النار.

ويقلل قادة حرس الحدود المحليون في السعودية من مخاطر تنظيم القاعدة ويصفون الهجوم الذي نفذه العام الماضي بأنه حادث منفصل، ويشيرون الى نظام الدفاع المكثف من الاسوار الشائكة والسواتر الترابية على امتداد القطاع الحدودي القريب.

علاقات قبلية

وقال رجل من سكان المنطقة لرويترز، ان سائق المجموعة التي نفذت هجوم القاعدة كان من مواطني شرورة، مما يظهر الى أي مدى يمثل التشدد مشكلة داخلية للسعودية تتعلق بأمن الحدود. واستهدفت هجمات محلية في الآونة الاخيرة سعوديين شيعة ورجال شرطة ومقيمين غربيين.

لكن مع وجود اسلاميين متشددين نشأوا في السعودية يستلهمون فكر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أو تنظيم الدولة الاسلامية، فإن القضاء على هذه مثل الحركات المتشددة في دول متاخمة للمملكة يمثل هدفا مهما للرياض.

ومازال معبر الوديعة الحدودي – مثل نقاط اخرى في اليمن- مفتوحا امام المسافرين الشرعيين الذين يحملون وثائق. وينحدر سكان شرورة من البدو الذين ينتمون إلى قبائل تتواجد في البلدين ومازالت تتزاوج عبر الحدود.

وقال مصطفى العاني ”حدود السعودية مع اليمن هي الوحيدة المأهولة كلها بالسكان. لذلك هي حدود بها مشاكل كثيرة ومن المؤكد تمثل بالنسبة للسعودية الفناء الخلفي لأمنها.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com