”عاصفة الحزم“ عكست قدرة الخليج على تأسيس تحالف ذاتي

”عاصفة الحزم“ عكست قدرة الخليج على تأسيس تحالف ذاتي

المصدر: إرم – ربيع يحيى

قال خبراء مصريون إن أحد أبرز الآثار المترتبة على عملية ”عاصفة الحزم“ التي تقودها المملكة العربية السعودية منذ الخميس 26 مارس/ آذار الماضي، هو منع استنساخ ”حزب الله“ على الحدود السعودية، وإظهار قدرة الخليج على تأسيس تحالف ذاتي لمواجهة المشروع الإيراني. فضلا عن تحييد الجيش اليمني، وتدويل قضية مضيق باب المندب.

جاء ذلك خلال حلقة نقاشية نظمتها وحدة العلاقات السياسية الإقليمية، بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، وركزت الحلقة النقاشية على الأهداف التي تسعى العملية العسكرية إلى تحقيقها، وتأثيراتها المتوقعة على الترتيبات السياسية داخل اليمن، والصراع بين القوى الإقليمية.

ولفت د. محمد مجاهد الزيات، نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط إلى أن الحوثيين ليسوا قوة سياسيةً حديثة، حيث ينتمون إلى الفصيلة ”الجارودية“ المتطرفة في الطائفة الزيدية، ويمثلون ما يتراوح بين 10 إلى 13% فقط.

وأضاف الزيات أن ”الانتهازية السياسية في اليمن أدت إلى بروزهم على الساحة، حيث دعمتهم الألوية العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتلقوا مساعدات إيرانية، ما مكنهم من السيطرة على صنعاء، ووصول اليمن إلى حافة الهاوية، بشكل استدعى في النهاية تدخلا من جانب دول مجلس التعاون الخليجي“.

وذكر د. معتز سلامة، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الإعداد لعملية ”عاصفة الحزم“ استغرق شهرا، وأنها لم تكن مفاجئة، وعكست قدرة دول الخليج على تأسيس تحالف ذاتي دون قرار من الولايات المتحدة، لمواجهة المشروع الإيراني.

وأشار سلامة إلى أن جماعة ”أنصار الله“ الحوثية كانت بصدد استنساخ تجربة ”حزب الله“ في جنوب لبنان، وتكرارها مع المملكة العربية السعودية، ما أدى إلى تحفيز العملية العسكرية وخروجها للنور.

وقال سلامة إن مواقف دول الخليج جاءت متوافقة مع العديد من المكونات، ومن ذلك موقف سلطنة عمان الحيادي، ”بينما شاركت الإمارات بـ30 طائرة من منطلق مساعيها لعودة الدولة الوطنية العربية، ووقف التدهور العربي“.

ولفت د. حمود القدمي، الدبلوماسي والأكاديمي المتخصص في الشأن اليمني، إلى أن أبرز آثار ”عاصفة الحزم“ تمثل في تحييد الجيش اليمني، وتدويل مضيق باب المندب، مشيرا إلى أن هناك سيناريوهان محتملان للعملية العسكرية، ”إما عودة الحوثيين إلى مائدة الحوار وتسليم السلاح، أو الاستمرار في المواجهة والتصعيد“.

أبعاد الموقف الأمريكي

وبدوره فسر حسام إبراهيم، رئيس برنامج الدراسات الأمريكية بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، الموقف الأمريكي من عملية ”عاصفة الحزم“ مشيرا إلى أنه اتسم بثلاثية الدعم، والانتقاد، والتحذير، حيث شمل الموقف الأمريكي هذه الأبعاد، حين أعلنت الإدارة الأمريكية دعمها، بينما انتقد الجمهوريون الإدارة الأمريكية على موقفها هذا، فيما حذرت مراكز البحوث والدراسات الأمريكية من التدخل البري.

وأشار إبراهيم إلى أن هناك عدة عوامل تقف وراء الدور الأمريكي، تتمثل في دعم حليفتها السعودية، ودعم الشرعية في اليمن، ومنع تكرار نموذج وصول جماعات مسلحة للسلطة، وتوازنات القوى والمصالح، وضمان حرية الملاحة في باب المندب ومضيق هرمز، وضمان السيطرة على الأرض لمنع مزيد من التدهور فيما يتعلق باستراتيجية مكافحة الإرهاب.

ولفت رئيس برنامج الدراسات الأمريكية بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الموقف الأمريكي بعد ”عاصفة الحزم“ سيركز على مراجعة مشروع ”الدرع الصاروخي“، والبحث عن دور للشركات الأمريكية في عقود تنمية اليمن، والتعاقد على صفقات تسليح جديدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com