اليمنيون يعودون للمذياع بسبب انقطاع الكهرباء

اليمنيون يعودون للمذياع بسبب انقطاع الكهرباء

صنعاء-  تعيش المحافظات اليمنية في ظلام دامس لليوم السابع على التوالي، وهو ما أدخل اليمنيين في عزلة غير مسبوقة، وأجبرهم على العودة لزمن ”المذياع“.

ويقول الحوثيون، الذين يسيطرون على وزارة الكهرباء، إن سبب الانقطاع هو تعرض خطوط نقل الطاقة الكهربائية مأرب – صنعاء للقصف من قبل طيران ما يصفونه بـ“العدوان السعودي“ (في إشارة لتحالف عاصفة الحزم الذي تقوده السعودية) خلال غاراته الأسبوع الماضي على معسكر ”فرضة نهم“ بمحافظة صنعاء التي تمر منها خطوط نقل الطاقة.

لكن مصادر مستقلة قالت إن سبب الانقطاع هو تعرض خطوط النقل في منطقة الجدعان بمحافظة مأرب، شرقي البلاد، لقصف نتيجة الاشتباكات المسلحة بين الحوثيين ورجال القبائل الموالين للرئيس عبد ربه منصور هادي، يوم الاثنين الماضي.

وعجزت الفرق الفنية التابعة لوزارة الكهرباء عن اختراق منطقة الجدعان بمأرب التي تشهد اشتباكات دموية طيلة الأيام الماضية، لكن مصدرا في وزارة الكهرباء قال في تصريحات صحفية إن ”المتقاتلين أبرموا هدنة لمدة ثلاث ساعات مساء أمس السبت، وبدأت الفرق الفنية في إصلاح الأضرار لكنها بحاجة إلى 24 ساعة لإصلاح الأضرار الكبيرة“.

وتوقع المصدر أن يعود التيار الكهربائي إلى المحافظات اليمنية اليوم الاثنين، إذا لم يحدث أي طارئ أو تتجدد الاشتباكات.

وإضافة إلى محطة ”مأرب الغازية“ التي تولد الطاقة الكهربائية، تمتلك معظم المحافظات اليمنية محطات تجارية كهروحرارية، لكنها توقفت هي الأخرى عن العمل نتيجة انعدام المشتقات النفطية، وهو ما جعل اليمنيين يرضخون للظلام المتواصل.

ودخل اليمنيون طيلة الأيام الماضية في عزلة تامة عن العالم الإلكتروني، وأجبرتهم الأوضاع غير الطبيعية على العودة لزمن الراديو(المذياع)، الذي يعمل بالبطاريات الجافة، من أجل متابعة الأحداث المشتعلة في بلدهم.

وقال محمد الصبري، موظف حكومي، إنه ”منذ بدء عاصفة الحزم (في 26 مارس/ آذار الماضي) كنا نمكث أمام التلفاز بمعدل 8 ساعات يوميا، وفجأة وجدنا أنفسنا لا نعرف ماذا يدور حتى على بُعد كيلومترات من بيوتنا“.

وأضاف أن ”هذه الأزمة جعلتنا نبحث عن الراديوهات (أجهزة المذياع) المهملة، في زمن الإنترنت، فهي ما تبقى من خيط يربطنا بالأحداث“.

وتوجد في اليمن حوالي 7 إذاعات محلية حكومية مسماة بأسماء المحافظات التي تقع فيها، وإذاعات تتبع أطراف الصراع يملكها النظام السابق وهي ”يمن إف إم“ والحوثيون ”سام إف إم“، بالإضافة إلى إذاعات أهلية مثل ”ناس إف إم“ و“إذاعة يمن تايمز“ و“لنا“، التابعة لصحف ورقية أهلية.

وتسبب انقطاع الكهرباء وأزمة المشتقات النفطية في إغلاق مقاهي الإنترنت بشكل تام، كما أخطرت الفنادق نزلاءها بأنها ستوفر لهم الكهرباء لمدة أربع ساعات فقط، من السادسة وحتى العاشرة مساء.

وعمل كثيرون في اليومين الماضيين على تحويل سياراتهم إلى العمل بالغاز الطبيعي بدلا عن البنزين وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار المواصلات إلى ثلاثة أضعاف.

ونظرا لصعوبة الحصول على تيار كهربائي خرجت الهواتف المحمولة عن الخدمة نتيجة عدم توفر الشحن، كما بات من الصعوبة الحصول على قنينة مياه باردة، وإذا توفرت فإن سعرها يصل إلى ما يوازي دولارا أمريكيا (نحو 215 ريالا يمنيا).

وانتهز مالكو المولدات الكهربائية التي تعمل بمادة الغاز المنزلي والمتوفر حتى اللحظة في السوق اليمنية، الظرف الطارئ، وبدأوا في فتح محلات لشحن الهواتف المحمولة، حيث يصل تكلفة شحن الجوال إلى ما يعادل نصف دولار أمريكي، وأجهزة الحاسب الآلي المحمول إلى دولار أمريكي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com