الأطفال.. دروع بشرية للحوثيين في حروب اليمن(3)

شبكة "إرم" الإخبارية ترصد في سلسلة من التقارير بعض الانتهاكات التي تعامت عنها المنظمات الدولية لحقوق الانسان والطفل، وفقاً لأجندات سياسية تؤكد الشكوك حول الدور الحقيقي الذي تلعبه.

المصدر: إرم ـ أحمد الصباحي

في الوقت الذي تغرق فيه مناطق عدّة من هذا العالم بالدماء والحروب، تعامت الكثير من المنظمات الدولية والحقوقية عن ضجيج تلك الانتهاكات والمجازر، وسخّرت جلّ وقتها للبحث في بلدان مستقرة وهادئة عن شبه قصة لتصب عليها جام انسانيتها بصياغة تقارير تحمل في ظاهرها عناوين العدل وحقوق الإنسان، بينما تفوح من بين مفرداتها رائحة أجندات سياسية تفضح الدور الحقيقي الذي تلعبه تلك المنظمات، خاصة وأنه لم يتحقق هدف واحد من أهدافها المعلنة على مدى عقود طويلة منذ تأسيسها بل على العكس تماما سجلت فشلا ذريعا في حل مئات المشاكل، ولنا في أنين طفل تحت ركام الحرب، و صرخة امرأة ساقوها للتجارة والدعارة والمتعة، خير شاهد ودليل، على هذا الفشل، الذي يحمل في طياته رسالة واضحة مفادها “لا تصدقوهم”.
وتصنف الحرب في اليمن اليوم على أنها أسوأ كارثة في العصر الحديث، حيث يعيش شعبه وسط أزيز الرصاص ورائحة النعوش في بلد مضطرب يعاني من الانفلات الأمنية والفوضى السياسية العارمة، بينما تكتفي منظمات الأمم المتحدة لحقوق الانسان والطفل بإصدار احصاءات لعدد الضحايا قتلا واغتصابا وغيرها من الانتهاكات وتحديث هذه الاحصاءات بين حين وآخر، دون أن تحرك ساكناً، لانشغالها بأجندة سياسية أبعد ما تكون عن الأهداف الانسانية.
شبكة “إرم” الإخبارية ترصد في سلسلة من التقارير بعض تلك الانتهاكات التي تجاهلتها المنظمات الدولية.
الحوثيون ينتهكون براءة الطفولة
منذ بداية تأسيس حركة الحوثيين في الثمانينات وهي تعتمد بشكل أساسي على فئة الأطفال في التجنيد والتحريض والزج بهم في المعارك والمواجهات القتالية.
حسب المصادر الخاصة في مدينة صعدة، معقل الحوثيين، فإن الجماعة تقوم بزيارة المدارس وتختار الأطفال من داخل فصول الدراسة وتقوم بتجنيدهم وتدريبهم وتضمهم إلى قواتها العسكرية.
وقال مصدر في السلطة المحلية بمدينة صعدة، أن جماعة الحوثيين تقوم باختيار أطفال من الصفوف الدراسية الأولى، وتفرض على أولياء أمورهم تجنيدهم في صفوف الحوثيين، وإرسالهم إلى أماكن المواجهات العسكرية.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، إن الكثير من أولياء أمور الأطفال المجندين يخضعون لتهديدات من قبل عناصر الحوثيين في حال رفضوا إرسال أطفالهم إلى جبهات القتال.
وقتل المئات من الأطفال الذين كانوا يقاتلون في صفوف الحوثيين بمدينة عمران شمال العاصمة صنعاء، وأثناء المواجهات التي جرت في مدينة البيضاء وسط اليمن، والمواجهات الجارية في بعض المدن الجنوبية.
في 30 يناير 2014م، وصلت جثث لعدد من المراهقين والأطفال الذين قتلوا في المواجهات التي خاضها الحوثيون مع رجال القبائل في منطقة أرحب شمال العاصمة صنعاء، إلى منازل أولياء أمورهم في حزيز جنوب العاصمة.
وشهدت المنطقة سخطاً واسعاً بين السكان بعد وصول أربع جثث لأطفال ومراهقين من المنطقة جندهم الحوثيون وأرسلهم إلى أرحب للقتال
وقال سكان المنطقة أن أهل القتلى كانوا مندهشين بعد وصول جثث أطفالهم، حيث كانون يظنون أنهم ذهبوا إلى محافظة الحديدة مع شباب آخرين من المنطقة ضمن رحلة ترفيهية تنظمها جماعة الحوثيين، لتتفاجئ أنهم ذهبوا إلى أماكن المواجهات العسكرية في أرحب وعادوا إليها بالأكفان.
ويقول مراقبون أن جماعة الحوثي تستغل الوضع المعيشي لبعض الأسر للدفع بهم إلى إرسال أطفالهم إلى التجنيد ضمن صفوف المسلحين التابعين للجماعة، مقابل بعض المساعدات التي تقدمها الجماعة لتلك الأسر، في حين أنها تمارس عملية التعبئة والتحشيد مع أولئك الأطفال حتى تقنعهم بالذهاب إلى المعارك حتى في حال رفض الأهالي.
وباتت صور الأطفال تتصدر المشهد في صفحات الإعلام وهم يرتدون البزات العسكرية والسلاح على أكتافهم ويعتلون الأطقم العسكرية وقد خلعوا البراءة واستبدلوها بوحشية السلاح، في مشهد مرعب ينم عن استغلال فاضح لبراءة الطفولة من قبل جماعة الحوثي.
وتقول تقارير محلية إن جماعة الحوثي جندت ألاف من الضحايا الأطفال الذين تم استخدامهم في النزاعات المسلحة في مناطق التوتر حول العالم، معظمهم ضحايا لعائلاتهم وكثير منهم تم اختطافه أو ضربه أو تغريره وحتى شراؤه لاستغلاله لاحقاً في عمليات قتالية لا ناقة له فيها ولا جمل، سوى أنه وقود لأزمات أكبر منهم يتقدمها الأمن والبلد المنقسم، وليس آخرها الفاقة والفقر اللذين يدفعان أطفال الرصاص إلى خيار مربع العنف.

أطفال اعتادوا الموت
وانتشرت مقاطع فيديو في وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيها أطفال صغار يرددون الشعار الحوثي المعروف (الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل) في ظل الصراع المتصاعد بين الانقلابيين الحوثيين والسلطات الشرعية بقيادة الرئيس هادي.
وحسب معهد أبحاث الشرق الأوسط الإعلامي الذي علق على الفيديو بقوله ”إن الأطفال أكدوا خلال مقطع الفيديو تطلعهم لنيل الشهادة باعتبارها نعمة من الله، وأنهم معتادون على القتل وهو ما أفهمه لهم قادة الجماعة المتمردة بشأن محاربتهم للرئيس اليمني“.
وتقول منظمة سياج لحماية الطفولة في اليمن، إن أكثر من 140 شخصاً بينهم أطفال أبريا قتلوا بسبب الأعمال الإجرامية التي استهدفت مساجد ومنازل وأماكن عامة في أكثر من محافظة من قبل الحوثيين.
وحذرت المنظمة في وقت سابق من خطورة استغلال الأطفال لتنفيذ أعمال شغب وتخريب تهدد حياتهم وأمنهم وطفولتهم.
وقالت إنها رصدت مئات الأطفال الأبرياء- أعمارهم بين 5-15سنة غالباً- تم جنيدهم واستغلالهم من قبل أشخاص بالغين لقطع الشوارع الرئيسية والفرعية وإحراق الإطارات والتعرض للمارة ورفع شعارات وصور لرموز ذات صلة بالصراع السياسي بذريعة الاحتجاج على انعدام بعض الخدمات الأساسية كالكهرباء والمشتقات النفطية، في إشارة إلى ثورة الحوثيين التي أطلقوها في أغسطس 2014م لإسقاط الحكومة بسبب رفع المشتقات النفطية.
ويقول الناشط مريد مصلح، إن جماعة الحوثيين أجبرن نجل شقيقه للذهاب إلى جبهات القتال بعد التدريب في مدينة صعدة، بعنوة دون إرادته ودون علم والديه.
وأوضح أن المحاولات لا زالت جارية مع قيادات الحوثيين في مدينة تعز، من أجل السماح له بالعودة إلى منزله ومدرسه وترك السلاح وجبهات القتال.
وقال ناشطون في مدينة عدن، إن مقاتلي اللجان الشعبية التابعة للرئيس هادي أسرت عدد من الأطفال الذين كانوا يقاتلون في صفوف الحوثيين.
وأظهر الأطفال الذين تم أسرهم، أنهم مخدوعين وتم التغرير بهم من قبل جماعة الحوثي من خلال حملات التحشيد والتعبئة العاطفية استغلال الدين في دفعهم لمواطن الجبهات.

وقود للعمليات الانتحارية
مؤخراً كشف تقرير دولي عن تفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال في اليمن خصوصاً منذ اندلاع حركة الاحتجاجات والأزمة السياسية الطاحنة التي تعيشها البلاد منذ مطلع العام الماضي.
المغزى الأول من تجنيد الأطفال الآن، الذي ارتفعت معدلاته بشكل تصاعدي في مليشيات الحوثي بعد تحول أولويات جماعات العنف في طرائق المواجهة، هو تحويلهم إلى وقود للعمليات الانتحارية، لأسباب كثيرة تعود إلى سهولة تجنيد الأطفال وتحويلهم إلى كوادر يمكن الوثوق بها، إضافة إلى أن نقص معدلات الاستقطاب منذ بدايات الحرب على الإرهاب أسهم في البحث عن فئات جديدة للاستفادة منها.
899

099

الجانب الاقتصادي له دور في الاستفادة من فئة الأطفال، فأجر ومصاريف الشباب الصغار أقل بكثير من الأكبر سنا، كما أن انضباطهم وحماستهم يمكن استغلالها في إقناعهم بالعمليات العسكرية .

وأشار التقرير إلى أن حملات التجنيد التي تقوم بها جماعة الحوثي في صعدة (شمال البلاد) شملت الأطفال.
ويستنكر الناشطون اليمنيون زج جماعة الحوثيين للطفولة في صراعاتها المسلحة في مختلف محافظات الجمهورية، مطالبين المنظمات الحقوقية والمدنية حماية أطفال اليمن من تلك المجاميع المسلحة التي لا تحترم الاتفاقيات والمواثيق الدولية وجعل الأطفال وقوداً لحروبها.

66

4 (1)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة