المؤسسة الدينية السعودية تستعيد دورها بعد عاصفة الحزم

المؤسسة الدينية السعودية تستعيد دورها بعد عاصفة الحزم

المصدر: إرم - (خاص) من قحطان العبوش

تحشد المؤسسة الدينية، ذات النفوذ الكبير في السعودية، لعملية عاصفة الحزم العسكرية التي تقودها الرياض في اليمن، بعد أن استعادت مكانتها القديمة في عهد الملك سلمان الذي تصنفه التقارير والتحليلات السياسية المتخصصة بمؤسسة الحكم في المملكة، ضمن أنصار التيار الديني المحافظ.

وتتمتع المؤسسة الدينية بنفوذ واسع في المملكة من خلال هيئة كبار العلماء التي تحتكر الفتوى في الأمور الدينية، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تطبق بالقوة قوانين الشريعة الإسلامية المتبعة في السعودية، مثل الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة ومنع التحرش الجنسي والابتزاز.

وجذبت المؤسسة الدينية في السعودية التي تعد قبلة العالم الإسلامي، الأنظار إليها قبل أيام، عندما طالبت بتطبيق التجنيد الإجباري على شباب المملكة الذين يشكلون النسبة الأكبر من أصل 20 مليون نسمة سعودي أيد كثير منهم تلك الدعوة خلال تفاعل لافت معها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاءت الدعوة إلى تطبيق التجنيد الإلزامي، على لسان مفتي عام المملكة، وهو أرفع شخصية دينية في البلاد، خلال خطبة الجمعة الأخيرة في أشهر مساجد العاصمة الرياض، والذي قال ”لا بد من الاستعداد والتسلح الدائم لمقاومة أي شيطان، والتجنيد الإجباري لشبابنا أمر مهم ومطلوب؛ لتكون لنا قوة لا تُغلب، مُدرّبة تدريباً جيداً“.

وأسهب عبد العزيز آل الشيخ في حديثه عن تطبيق التجنيد الإجباري، وقال ”لا بد من تهيئة شبابنا التهيئة الصالحة؛ ليكونوا درعاً لنا للجهاد في سبيل الله ضد أعداء الدين والوطن ..لا بد أن نهتمّ بشبابنا ونهيئهم، والتجنيد الإجباري -إذا وُفّقت الأمة له- سيساهم في إعداد الشباب لأداء المهام“.

ويقول مراقبون، إن دعوة مفتي المملكة لتطبيق التجنيد الإلزامي في المملكة، تأتي تتويجاً لنشاط المؤسسة الدينية في الآونة الأخيرة، وإضفاءها الشرعية الدينية على عملية عاصفة الحزم العسكرية التي يشنها تحالف من عشر دول عربية على اليمن.

وأصدرت هيئة كبار العلماء بعد أيام من انطلاق عملية عاصفة الحزم، بياناً اعتبرت فيه العملية جهادا في سبيل الله، لأنها انطلقت نصرة ”لإخواننا“ في اليمن ضد فئة باغية منحرفة تريد الاستئثار باليمن ومصادرة قراره وخدمة جهات خارجية، مبينةً أن من يقتل من الجنود المشاركين فيها شهيداً.

وقال الأمين العام للهيئة الدكتور فهد بن سعد الماجد ”إننا إذ نسأل الله تعالى السلامة لجميع القوات العسكرية ولجميع أفراد الشعب اليمني؛ فإن اللجنة الدائمة للفتوى سبق أن صدر عنها الفتوى في أن من قتل في سبيل الله في معركة مع العدو وهو صابر محتسب فهو شهيد معركة لا يغسل ولا يكفن بل يدفن بملابسه“.

وقال دبلوماسي خليجي سابق لشبكة ”إرم“ إن تأييد المؤسسة الدينية السعودية لعملية عاصفة الحزم، يشكل حجر أساس فيها لا يقل عن الجهد العسكري المبذول، لاسيما أنه حسم القضية التي أُثير حولها كثير من الجدل.

وأضاف أن فتوى هيئة كبار العلماء المؤيدة لعملية عاصفة الحزم، منحتها زخماً إضافياً، ووضعت المشاركين فيها والمؤيدين لها في موقف شرعي سليم يستند لفتوى صادرة عن مؤسسة دينية يتبعها المسلمون في كثير من دول العالم الإسلامي.

وفي خطوة ذات أبعاد دينية، تضرب بعيداً في تاريخ الإسلام، تلى إمام الحرم المكي، سعود الشريم، في خطبة الجمعة الأخيرة، أبياتاً شعرية حول عاصفة الحزم، افتخر فيها بقادة العملية، واعتبرها دفاعاً مباشراً عن الكعبة المشرفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com