إيران: بوابة الأزمة ونافذة الوساطة – إرم نيوز‬‎

إيران: بوابة الأزمة ونافذة الوساطة

إيران: بوابة الأزمة ونافذة الوساطة

المصدر: تاج الدين عبد الحق

من يتحدث عن وساطة بين السعودية وإيران بشأن اليمن، هو من يحاول إعادة طهران من النافذة، بعد أن أخرجتها عاصفة الحزم من الباب.

فالوساطة مع طهران، حتى لو كانت تعكس في الجوهر، توازنات القوى في الساحة اليمنية، تظل وساطة غير مقبولة، تحت أي ذريعة وبأي مسمى، لأنها تعني اعترافا صريحا بالدور الإيراني على الساحة اليمنية، وقبولا به، وهي بالشكل الذي تطرح به لا تعني الخروج من أتون الأزمة الراهنة، بقدر ما تعمل على تأكيد دور إيران فيها، وتكريس حضورها في مجمل الخارطة السياسية في المنطقة.

من يتحدث عن وساطة من هذا النوع، يعترف، كذلك، ضمنا أو صراحة، بأن إيران هي المرجعية لبعض المكونات السياسية، والطائفية في اليمن، وهو ما يعني خلق سابقة تسمح لإيران بالتدخل في دول أخرى في المنطقة، لا بهدف التأثير على العلاقات الإقليمية فقط، بل شرعنه الضغوط التي تمارسها على السياسات الداخلية للدول المجاورة لها.

والذين تحدثوا عن وساطة عمانية، أو تركية أو باكستانية، يساوون بوعي أو دون وعي بين المصالح السعودية، الأمنية والقومية والاجتماعية، وبين الطموحات التوسعية الإيرانية. ولذلك فإن هذا الحديث وَئِدَ في مهده، ونفاه الوسطاء، قبل أن تتجاهله السعودية وحليفاتها. فوساطة من هذا النوع ليست ممكنة، لأنه لا يمكن التوفيق بين مصالح حيوية، كتلك التي تملكها السعودية في اليمن، وبين طموحات هيمنة توسعية طارئه كتلك التي بدأت تراود الإيرانيين، منذ ما يقرب من عامين، عندما بدأ صعود نجم المتمردين الحوثيين، قبل أن يبدأوا مسيرة الاستيلاء الممنهج على السلطة، والتمدد في طول البلاد وعرضها، إثر نجاحهم في التحالف مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

ولو كانت السعودية في وارد المساومة على مصالحها في اليمن، وقبول وساطات من هذا النوع، لما تحركت بهذه السرعة وهذا الحجم. فالسعودية تعرف أن للوساطة ثمنا سياسيا، لكنها بالتأكيد ليست في وارد أن تدفع هذا الثمن لإيران لا مباشرة ولا بالواسطة.

الوساطة بهذا المعنى، ليست ممكنة فقط، بل إنها غير مقبولة أيضا. ومن ينتظر أن تنتهي الأزمة اليمنية عبر مساع إقليمية أو دولية سينتظر طويلا. ما يمكن قبوله هو توافق بين اليمنيين أنفسهم، والوساطة الوحيدة المقبولة هي وساطة دول الجوار التي تملك مصالح حيوية في استقرار اليمن، وتحرص على إبعاده عن التجاذبات الإقليمية التي عطلت تنفيذ المبادرات المختلفة، لانتشاله مما هو فيه من فوضى واضطراب.

لكن هذا لا يعني أن خيار الحرب هو الخيار الوحيد المتاح. فالحل السياسي هو الحل الوحيد الممكن، لكن بين الأطراف اليمنية نفسها ودون تدخل من قوى خارجية، لها أجندات وحسابات، لا علاقة لها باليمن ولا بمصالح اليمنيين.

والحل السياسي لا يطرح اليوم كنتيجة للعمل العسكري، بل تأكيد على أن من يتجاهل هذا الحل هو من سيدفع الثمن والضريبة. فطوال الفترة الماضية كانت الرياض تأمل في الوصول إلى صيغة تجمع مختلف الأطراف اليمنية، وتعيد اللحمة إلى كافة المكونات التي يتشكل منها الموزاييك السياسي والطائفي والقبلي اليمني.

كانت هناك مبادرة خليجية، وكان هناك مسعى للمبعوث الدولي جمال بنعمر. لكن حدود المبادرة الخليجية لم تكن مرضية للحوثيين الذين عملوا على تقويض تلك المبادرة، وقطع الطريق أمام مساعي المبعوث الدولي من خلا ل الاستيلاء على السلطة والسيطرة على أجهزة ومقرات الدولة وهو ما لم تستطع السعودية وحليفاتها في المنطقة تجاهله، والسكوت عنه، بعد أن تبين أن الطرف الحوثي مدعوما بإيران يحاول استغلال المساعي الحميدة، لكسب الوقت من أجل فرض واقع ميداني على الأرض، وفرض حالة سياسية إقليمية تكون إطارا لأي مواجهة أو سبيلا لأي حل.

المشكلة التي يواجهها تحالف عاصفة الحزم ان إيران تعمل بنفس طويل، فهي بالرغم من انخراطها في الازمة حتى النخاع، تطرح الوساطة لا بدافع الوصول إلى حل، بل لإطالة أمد الأزمة، وتعقيد الحل، لأنها لا تدفع من جيبها أي ثمن، وهي عندما تطرح نفسها كطرف، تراهن في ذلك على الكلفة السياسية والاقتصادية وحتى الانسانية التي تدفعها دول التحالف، والتي تظل، في كل الأحوال، أقل من تلك التي كانت ستتكبدها لو تركت لإيران الساحة تتمدد فيها كما تشاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com