تكهنات بشأن تداعيات الموقف الباكستاني من ”عاصفة الحزم“

تكهنات بشأن تداعيات الموقف الباكستاني من ”عاصفة الحزم“

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

فتح تصويت أعضاء البرلمان الباكستاني بالتزام الحياد تجاه الأزمة اليمنية، الجمعة 10 نيسان/ أبريل، الباب أمام التكهنات والتأويلات بشأن أسباب هذا الموقف، خاصة أنه تزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إلى إسلام آباد، ولقاءه رئيس الأركان الباكستاني الجنرال رحيل شريف، وهو لقاء غير معتاد يجمع بين وزير خارجية وقائد جيش.

وصوت أعضاء مجلس البرلمان الوطني الباكستاني، على ضرورة تقديم الدعم الدبلوماسي والسياسي للسعودية، دون المشاركة عسكريا في ”عاصفة الحزم“، مؤكدين على ”ضرورة الحفاظ على سيادة وسلامة المملكة، حال تعرضها لما يهدد أمنها ووحدة أراضيها“.

القرار الباكستاني لم يضف أي جديد

ودخلت عملية ”عاصفة الحزم“ أسبوعها الثالث، واقتصر الدور الباكستاني طوال تلك الفترة على إعلان التضامن مع قوات التحالف، دون أن تشارك إسلام آباد في أي من العمليات التي تركز حتى الآن على القصف الجوي والبحري لأهداف تابعة لجماعة ”أنصار الله“ الحوثية والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وخلق إعلان باكستان تأييدها للعملية العسكرية في اليمن منذ انطلاقها في 26 آذار/ مارس الماضي، انطباعا بأن ثمة احتمالات لمشاركة القوات الباكستانية في مهام محددة، ربما تتركز في التدخل البري.

وطبقا للمتحدث باسم قوات التحالف، العميد أحمد عسيري، فإن التدخل البري سيكون فقط إذا اقتضت الحاجة“، ما يعني أن المهام التي نُفذت حتى الآن لم تتطلب تدخلا بريا، وهو ما يُفسر عمليا بأن التخطيط المُسبق للعملية التي تقودها السعودية، لم يضع في الاعتبار مشاركة الجيش الباكستاني في المهام الحالية (الجوية والبحرية)، بالتالي ليس من المتوقع أن يؤثر قرار البرلمان في إسلام آباد على سير العمليات.

ويؤكد ذلك، التصريحات التي أدلى بها عسيري في أعقاب تصويت البرلمان الباكستاني، الجمعة 10 نيسان/ أبريل الجاري، حيث أكد أن ”مشاركة القوات الباكستانية في تحالف عاصفة الحزم تمثل إضافة إلى التحالف، إلا أن عدم مشاركتها لا يؤثر على سير العمليات بأي شكل من الأشكال“.

آثار الموقف الباكستاني

ويرى مراقبون أن الموقف الباكستاني كان ينقصه فقط الإعلان الرسمي، وهو ما حدث بالفعل أمس الجمعة، حيث أن الاختلاف الوحيد بين موقفها منذ بدء العمليات، وحتى تصويت البرلمان، هو الضجة التي أحدثها القرار حول إمكانية تأثيره السلبي على التحالف العربي، في مقابل احتمال تفسيره على أنه جاء بناء على ضغوط إيرانية، وبالتالي يمنح إيران وحلفائها شعورا بأنهم يمتلكون أوراق ضغط، فضلا عن غموض الدور التركي.

وعدا ذلك، تؤدي قوات التحالف العربي مهامها بنجاح، ربما في انتظار مبادرات سياسية تلبي الغرض الحقيقي من وراء ”عاصفة الحزم“ التي انطلقت في الأساس لإعادة الشرعية التي سلبتها جماعة الحوثي، ودعوة جميع الأطراف اليمنية إلى الحوار في ظل موازين قوة جديدة.

كما يرى خبراء أنه ”في حال كانت دول التحالف العربي عولت بالفعل على دور باكستاني عسكري، وهو أمر مستبعد إلى حد كبير، فإن ذلك ربما يلقي بظلاله على طبيعة العلاقات العربية – الباكستانية على مستويات عديدة. وبدون خطوة باكستانية إضافية، من شأنها أن تقدم المزيد من التفسيرات، فإن أزمة محتملة ربما تحدث في منظومة العلاقات تلك“.

ومع ذلك، يقدر البعض أن عدم مشاركة باكستان عسكريا وتفضيلها تولي دور سياسي ودبلوماسي، يفسح المجال أمام الدول العربية التي أعلنت في مؤتمر شرم الشيخ الأخير عن تشكيل القوة العربية المشتركة، لامتلاك قناعات محددة حول طبيعة تلك القوة، وأنها ربما ستبقى ضمن الإطار العربي فقط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com