حرب الجميع في ..اليمن!!

حرب الجميع في ..اليمن!!
عاصفة الحزم

لقد اندلعت الحرب في اليمن هذه المرة، إنها حرب أخرى  في سلسلة الحروب والأزمات التي تعبث بالمنطقة العربية، حرب لا تقودها أمريكا هذه المرة ولا داعش ولا القاعدة ، لكنها حرب عربية عبر تحالف عربي وعلى أرض عربية، للدفاع عن شرعية عربية وعن حدود ومصالح عربية !  إنها حرب الجميع  في اليمن، واليمن الذي هو خاصرة السعودية، وعنق الزجاجة الأكثر ضيقا وحساسية لاقتصادات نفط الخليج، والمنفذ الأهم لقناة السويس يشهد منذ عشرة أيام حربا جوية ضد الميليشيات الحوثية المتمترسة بالقوة والدعم الإيراني.

لقد بدأت الهجمات الجوية باجماع عربي لم يكن متوقعاً، لكنه يحدث لأول مرة وفي لحظة عربية شديدة التشظي والتمزق والضعف، لقد حدث الاجماع العربي أخيرا .. ولكن ! الى متى ستستمر هذه الضربات ؟

 كان مبرر الحرب واضحاً وقويا، ولذلك فالحرب حظيت بشرعيتها وغطائها العربي والدولي: الحوثيون -الوجه الآخر لـ«داعش» – أسقطوا الدولة والشرعية في اليمن، وأخذوا يتمددون، وبمساعدة إيران طرق الحوثيون الحدود الجنوبية للمملكة، ووجهوا صواريخهم باتجاهها، وحين لم يستجيبوا لنداءات الحوار والتفاوض، كان لابد من آخر العلاج: الضربة الجوية، وقد كان !

سيناريو «داعش» في العراق وسوريا وليبيا لم يكن ليسمح به في اليمن خليجياً وعربياً ودولياً، المنطقة بطبيعتها برميل زيت قابل للاشتعال وهو على فوهة بركان حقيقي يتفجر من كل جانب، أما الحوثيون فليسوا سوى مخلب قط لمن هم أكبر واضخم أطماعا، أما ترك المجال لهم فلم يكن لينتهي من دون حمام دم، وإذن فلم يكن من حل سوى الضربة الجوية المباغتة !

 المشكلة الكبرى في قرار الحرب أن من يتخذه لا يستطيع أن يلغيه أو يوقفه، سهل أن تشعل فتيل حرب لكن من أصعب الأمور إعادة عقارب الزمن للوراء أو إلى سابق عهدها، وها هو اليمن مجددا يتحول إلى مستنقع عسكري للمرة الثانية، وبظرف متشابهة ومتعاكسة !

لقد زج عبد الناصر بـ 70000 جندي مصري في اليمن عام 1962، عندما قامت الثورة ضد الإمام البدر ابن الإمام حميد الدين وانقسم العرب إلى مناصر للملكية ومناصر للجمهورية بزعامة السلال، تلك الحرب التي اعتقد البعض بأنها لن تستغرق سوى أيام استغرقت  ثماني سنوات، وانتهت  عام 1970 بنتيجة استنزاف مدمر لقوة الجيش المصري وانتصار للجمهوريين ونهاية الملكية في اليمن!

هل شاركت «إسرائيل» في حرب اليمن يومها؟ نعم شاركت في الحرب واستفادت منها، لقد تعرفت وعن قرب على تكتيكات الجيش المصري وخططه وآلياته وأسلحته، والأهم أنها ساهمت في استنزافه بإطالة أمد الحرب !

لم يكن مفاجئاً للذين ينقبون في التاريخ أن يعرفوا أن إلقاء الأسلحة بطريقة الإسقاط الجوي كانت هي الطريقة التي اتبعتها إسرائيل في تدخلها في حرب اليمن سنوات الستينيات، حين كانت تسقط الأسلحة والذخائر على أنصار الملكية ضد الجمهوريين، وحين كانت تعزز إمكانات المحاربين الأوروبيين وتنسق معهم، نعم كان هناك مرتزقة أوروبيون، يحاربون إلى جانب أنصار الإمام بدر الذي مني بهزيمته النهائية لاحقاً !

 هل تحارب «إسرائيل» اليوم في سوريا وليبيا واليمن والعراق؟ التاريخ يقول لنا من حارب لأجل مصالحة في ستينيات القرن العشرين لا يستبعد أن يفعل ما هو أكثر من ذلك اليوم!! في كل مصيبة في المنطقة فتش عن.. «إسرائيل» !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com