شركات الشحن البحري تتجنب اليمن مع تفاقم الصراع

شركات الشحن البحري تتجنب اليمن مع تفاقم الصراع

صنعاء- تضطر شركات الشحن البحري العالمية إلى تقليص أو تعليق رحلاتها إلى اليمن مع تفاقم الصراع، وهو ما يؤثر سلبا على إمدادات الأغذية إلى أفقر بلد عربي، في وقت ترتفع فيه الأسعار في السوق المحلي.

ويستورد اليمن -الذي يقطنه 25 مليون نسمة- ما يربو على 90% من حاجاته الغذائية، بما في ذلك معظم احتياجاته من القمح وجميع حاجاته من الأرز. ويجري نقل معظم وارداته الغذائية على سفن أجنبية.

وشن تحالف عربي إسلامي بقيادة السعودية غارات جوية على الحوثيين المدعومين من إيران، والذين سيطروا على معظم أنحاء البلاد.

ونشر التحالف سفنا حربية لاعتراض السفن التي تحمل أسلحة إلى المقاتلين الحوثيين. ويبدو أن معظم الموانيء تخضع لسيطرة الحوثيين أو تتنازع عليها الأطراف المتحاربة.

وذكرت مصادر بالقطاع أن ”الكثير من شركات الشحن البحري تحجم حاليا عن المخاطرة بسفنها“.

وقال مصدر في قطاع تجارة السلع الأولية العالمي على صلة باليمن: ”الكثير من الشركات المالكة (للسفن) وشركات الشحن بالحاويات، ترفض الذهاب إلى اليمن. لا يزال بإمكانك الرسو في عدد من الموانئ لكن عنصر الخوف يتصاعد“.

وقال أكبر اتحاد دولي للشحن البحري في العالم (بيمكو): ”إذا سيطر الحوثيون على ميناء وإذا اعتبرت سفينة أنها تعيد تموين المقاتلين (الحوثيين) فإن السفينة ربما تكون معرضة لخطر الغارات الجوية أو في الواقع لعمل عسكري بحري من التحالف“.

وأفاد تاجر آخر في السلع الأولية بإن ”سفن التحالف احتجزت سفينته التي تحمل قمحا لأيام قبل أن تسمح لها بدخول اليمن. ويستشعر السكان في اليمن أثر ذلك“.

وأشار محمد سعد (37 عاما) من صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، إلى أن ”ثمن جوال القمح الذي يزن 50 كيلو جراما ارتفع من خمسة آلاف ريال يمني (23 دولارا) إلى ستة آلاف و 300 ريال.. الناس يشترون القمح بكميات كبيرة خوفا من حدوث نقص“.

وقال فهد الذبحاني، وهو موظف حكومي من صنعاء: ”نعيش في كارثة من جميع النواحي. ارتفع سعر القمح والدقيق كثيرا. لم نعد نجد البنزين حتى في السوق السوداء“.

وأعلنت ”ميرسك لاين“ أكبر مجموعة لشحن الحاويات في العالم، أنها علقت جميع رحلاتها إلى اليمن.

من جانبها، قالت ”إم.إس.إم“ ثاني أكبر شركة لسفن الحاويات في العالم إنها ”قررت تغيير مسار سفنها المتجهة لليمن إلى موانيء بديلة أكثر أمنا في المنطقة“.

أما ثالث أكبر مجموعة للشحن بالحاويات في العالم (سي.إم.إيه سي.جي.إم) قالت إنها ”لا ترسل سفنا إلى الموانيء اليمنية مباشرة بل تكتفي بحجز مساحات على سفن أخرى ما زالت تقوم برحلات إلى ميناء الحديدة“.

وتعثرت عمليات تصنيع وتوزيع القمح وغيره من المواد الغذائية بالفعل. وحذرت وكالات إغاثة من أن عدن ”تواجه كارثة إنسانية“.

بدورها، قالت ”جي.إيه.سي“ المتخصصة في الشحن البحري والخدمات اللوجستية: ”ميناء عدن مغلق تقريبا فيما عدا بعض شحنات النفط التي تقبع في مصفاة عدن. توقفت شحنات البضائع الجافة لعدم توافر عمال الشحن والتفريغ بسبب الاشتباكات المسلحة“.

وأضافت أن ”موانئ أخرى مثل الصليف والحديدة على البحر الأحمر ما زالت مفتوحة“. بيد أن انفجارا وقع بمصنع للألبان في الحديدة زاد من المخاطر. وفي ضربة أخرى سيطر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على ميناء المكلا بشرق البلاد الأسبوع الماضي.

وقالت شركة الملاحة العربية المتحدة لشحن الحاويات إنها ”أوقفت جميع عمليات حجز الشحنات“. وقالت ”بريشاس شيبنج“ إحدى أكبر الشركات المالكة لسفن نقل البضائع الجافة إنها ”لن تسمح بدخول أي من سفنها إلى المياه اليمنية“.

وغيرت أربع ناقلات للنفط والغاز الطبيعي على الأقل، كانت متجهة إلى اليمن، مسارها بسبب الفوضى في البلاد.

وحتى الآن لم تحدث تعطيلات كبيرة لحركة الملاحة عبر مضيق باب المندب قبالة اليمن، والذي تمر فيه حوالي أربعة ملايين برميل نفط يوميا إلى أوروبا والولايات المتحدة وآسيا.

وأرسلت إيران سفينتين حربيتين إلى خليج عدن هذا الأسبوع لحماية الملاحة الإيرانية.

وقال مايكل فرودل من شركة ”سي-ليفيل جلوبال ريسكس“ للاستشارات في الولايات المتحدة: ”من المستبعد أن تبادر السفن الحربية الإيرانية إلى أي أعمال عدائية، لكنها ربما تتداخل مع السفن الحربية التابعة لدول أخرى، التي تحاول منع المقاتلين الحوثيين على البر من إعادة التموين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com