السعودية ترصد تحركات الحوثيين وسكناتهم على حدود اليمن

السعودية ترصد تحركات الحوثيين وسكناتهم على حدود اليمن

الرياض – بعيدا عما ألحقته الحرب من دمار بصنعاء وعدن يقف المقدم حامد الأحمري في أعلى نقطة بموقع حدودي سعودي ويشير عبر واد إلى سفح جبل يمني يسيطر عليه مقاتلون من الحوثيين الذين تقصف الطائرات السعودية مواقعهم منذ ما يقرب من أسبوعين.

قال الأحمري وهو يرتدي الزي العسكري الرمادي المموه الذي يميز حرس الحدود ”نحن على الخط الأمامي.“

ومنذ بدأت الضربات الجوية على مواقع الحوثيين في 26 مارس آذار الماضي تم تعزيز حرس الحدود بسترة واقية من الرصاص وخوذة.

ولقي ثلاثة جنود حدوديين من السعودية مصرعهم على امتداد الحدود في تلك الفترة في الوقت الذي استهدفت فيه الضربات الجوية والمدفعية مواقع جماعة الحوثي قرب أراضي السعودية وقوات أخرى في اليمن.

وكانت المخاوف بشأن الوضع على الحدود مع اليمن عاملا محوريا في الحملة التي بدأتها السعودية لمنع الحوثيين من السيطرة على اليمن وهو ما تخشى الرياض أن يقوي وضع إيران خصمها الرئيسي ويزيد المخاطر الأمنية.

وقال الأحمري ”إن موقع المشرق الواقع على قمة جبل لم يتعرض للهجوم منذ بدأت الضربات الجوية. ورغم أنه أبعد من مدى البنادق الهجومية الخفيفة المنتشرة في اليمن فمن الممكن أن تصيبه أسلحة أثقل وأخطر يملكها الحوثيون“.

ودفعت السعودية بتعزيزات قوية لحدودها الجنوبية بوحدات من الجيش، وأثارت حركة المدرعات الدؤوبة باتجاه الجنوب والتي تحدث عنها سكان المحافظات الحدودية شائعات أنها قد تنفذ عملية برية واسعة النطاق.

أرض الكمائن

في معسكر للجيش خلف الحدود وقفت بضع عشرات من العربات العسكرية المطلية بألوان باهتة، من بينها عربات إسعاف تحمل شعار الهلال الأحمر على جانبيها. وإلى جانبها كانت تربض بعض قطع المدفعية المصوبة نحو اليمن.

ويقول مسؤولون في لقاءات خاصة إن ”صعوبة إرسال جيش إلى مثل هذه الطبيعة الجبلية في مواجهة حركة، اكتسبت خبرة في فنون نصب الكمائن تعني استبعاد شن أي هجوم واسع النطاق في تلك المنطقة. أما العمليات البرية في اتجاه الشرق حيث تقل المرتفعات تدريجيا وتتحول التضاريس إلى صحراء فقد تكون أقل مشقة“.

ويجري بناء دفاعات حدودية جديدة، غير أنه سيتعين على الجرافات والحفارات التي تعمل في مد طريق مسور للدوريات كان من المفترض أن يكتمل في غضون عامين، أن تقف عاطلة بلا عمل حتى تنتهي الحرب.

وزاد عدد رجال حرس الحدود وتم تعزيزهم بأفراد من القوات البرية الملكية السعودية بزيهم البني المموه، وأصبح الكل يرتدي السترات الواقية وتحيط بمواقعهم أكياس الرمال.

عملاق النفط والجار الفقير

على الطريق باتجاه الحدود على سهل تهامة الساحلي الرملي، كان رجال يقومون بتحميل شاحنة بحزم القش، وهم يرتدون غطاء الرأس والفوطة الزاهية الألوان، وقد ثبتوا على وسطهم الخنجر المعقوف الذي يفضله سكان المرتفعات اليمنية.

ولم يتم ترسيم الحدود قانونيا بين السعودية واليمن إلا عام 2000 بعد عشرات السنين من الخلافات. وتربط سكان المناطق الحدودية على الجانبين روابط الدم والثقافة المشتركة.

وخلال الشهور الستة الماضية في محافظة جيزان، أكثر المحافظات الحدودية الثلاث مع اليمن ازدحاما بالسكان، منعت السلطات السعودية 77885 شخصا من محاولة العبور بصورة غير قانونية من اليمن وصادرت 3563 قطعة سلاح وسبع قنابل يدوية ومتفجرات زنتها 2.2 كيلوجرام.

ويتضح التباين الشديد بين سكان المنطقة الحدودية في كل من السعودية واليمن من خلال الوقوف على قمة الجبل في موقف المشرق الحدودي.

فمن خلال النظارات المكبرة يرصد الحرس التجمعات السكنية اليمنية التي لا توجد فيها كهرباء، قبل أن يعودوا إلى مهاجعهم المكيفة الهواء والمزودة بالوسائد المزركشة باللونين الأحمر والذهبي ونوافذ تطل على الحدود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com