"عاصفة الحزم" تثير جدلا في المغرب

"عاصفة الحزم" تثير جدلا في المغرب

خبير مغربي يقول إن هناك بلدانا عربية وإسلامية، لا ترتبط جغرافيا بالتطورات الجارية في المشرق العربي، لكنها قلقة من الأوضاع السياسية والأمنية في اليمن.

الرباط  ـ انقسم الرأي العام المغربي، حول إعلان السلطات المشاركة في عملية ”عاصفة الحزم“ العسكرية، التي تقودها المملكة العربية السعودية، ضد جماعة الحوثيين في اليمن، بين معارض لهذه الخطوة ومؤيد لها.

وقال الخبير المغربي في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، عبد الرحمن مكاوي، إن ”هناك بلدانا عربية وإسلامية قد لا ترتبط جغرافيا بالتطورات الجارية في المشرق العربي، لكنها قلقة من الانحراف المتفاقم للأوضاع السياسية والأمنية في اليمن خلال الفترة الماضية، واتجاهها لزحف متنامي للحوثيين ومن ورائهم إيران على أجزاء واسعة في اليمن وتهديدهم للسلطة الشرعية في البلاد“.

ويندرج الانخراط المغربي المُبكر في الحملة العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، حسب الخبير المغربي ”ضمن تفاعله المتواصل مع مستجدات الشأن العربي والإسلامي، ورفضه للتهديد الذي يُشكله التمدد الشيعي في اتجاه باب المندب، إلى جانب وعيه بالخطر المحدق لهذه التطورات على أمن واستقرار بلدان الخليج العربي، التي يعتبرها المغرب عمقه الاستراتيجي وحليفا أساسيا في المنطقة، تربطه به علاقات تعاون وثيقة تاريخيا وسياسيا واقتصاديا“.

واستبعد مكاوي أي تأثر سلبي للعلاقات الثنائية بين المغرب وإيران الداعمة الرئيسية لجماعة الحوثي، على خلفية المشاركة المغربية في الحملة العسكرية ضد حلفائها الحوثيين في اليمن، خاصة أن البلدين لم يتمكنا إلا مؤخرا من إعادة دبيب الحياة إلى العلاقات بينهما، مشيرا إلى أن براغماتية الرئيس الإيراني حسن روحاني ستدفعه للابتعاد عن اتخاذ أي ”موقف متشنج“ يعرقل مسار استئناف  العلاقات الثنائية بين الرباط وطهران.

السجال الذي أعقب إعلان السلطات المغربية انضمام قواتها للتحالف العسكري ضد الحوثيين في اليمن وعدم تداول القرار في المجلس الوزاري المغربي أو عرضه أمام البرلمان للمصادقة عليه كما ينص على ذلك الدستور المغربي، رأى فيه مكاوي ”نقاشا صحيا“، لكنه شدد في ذات الوقت على أن البت النهائي بشأن المشاركة في الحرب أو إعلانها هو بمقتضى الدستور أيضا من اختصاص الملك باعتباره ”رئيس أركان الحرب“، والمسؤول عن استقرار البلاد والدفاع عن أمنها.

وكان المغرب قد اعتبر في تصريحات صحفية للناطق باسم حكومته مصطفى الخلفي، مُشاركته في الحملة العسكرية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن، ”وفاء بواجب التضامن العربي ودفاعا عن الشرعية“، مشددا على  أنها لا تعد ”إعلان حرب“ على خلاف ما أثير في الأوساط السياسية المغربية بشأن خلاف دستوري حول تسمية طبيعة المهمة التي تقوم بها القوات العسكرية المغربية على الأراضي اليمنية.

في هذا السياق، أوضح أحمد البوز، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن عبارة ”إشهار الحرب“ التي يشير لها الفصل 49 من الدستور المغربي تخلق لدى النخب السياسية وحتى لدى العموم ”بعضا من الالتباس“ لفهم مضمونها، بين من يربطها بقرار سيادي للمغرب بإعلان مباشر للحرب ضد دولة عدو، وآخر يسحبها على كل مشاركة مغربية في إطار تحالف ثنائي أو جماعي في الحرب ضد دولة أخرى.

وشدد  البوز على أن قرار المغرب المشاركة في ”عاصفة الحزم“ وعلى الرغم من الدوافع الجيوستراتيجية التي تقف وراءه، يعد قرارا ”بالغ الحساسية“ في ظل ظرف إقليمي يموج بالتحولات ومخاوف متصاعدة من خطر الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، قد يسفر عن تداعيات مستقبلية تهدد الأمن والاستقرار الداخلي للمغرب، معتبرا أن مثل هذه القرارات كان من الضروري إشراك المؤسسات الدستورية الأخرى فيها، والسماح بالتداول بشأنها معها.

واعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن المبادرة المغربية المبكرة للمشاركة في حملة ”عاصفة الحزم“ تأتي كخطوة لـ“رد الدين للدول الخليجية قائدة الحرب ضد الحوثيين، على المنح المالية والدعم الاقتصادي السخي الذي وفرته للمغرب خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل الأزمة المالية العالمية“، حيث أسهمت ضخ أموال المساعدات والاستثمارات الخليجية في اكتساب الاقتصاد المغربي مناعة ضد تداعيات الأزمة حينها.

متانة التحالف العسكري الاستراتيجي بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي، تتعزز روابطها -حسب البوز- من خلال المشاركة المغربية في حملة ”عاصفة الحزم“ بقيادة السعودية ضد ما أسماه ”التمدد الشيعي“، في الوقت الذي يمثل المغرب أيضا جزءا أساسيا من المعسكر السني في المنطقة الذي يقلقه بدوره أي تغول للنفوذ الإيراني في الرقعة العربية والإسلامية.

يذكر أنه خلال الأشهر القليلة الماضية سعت الرباط وطهران إلى استئناف العلاقات الثنائية المُجمدة بينهما منذ سنة 2009 ؛بسبب اتهامات وجهها المغرب لطهران بمحاولة إدخال التشيع وتعزيزه في البلاد وتهديد ”الأمن الروحي“ للمغاربة، حيث أعيد فتح السفارات المغلقة في العاصمتين.

ورغم الترحيب الواسع في صفوف الطبقة السياسية المغربية بمشاركة القوات العسكرية لبلادها في الحملة العسكرية ضد الحوثيين، إلا أن بعض التيارات السياسية اليسارية عبرت بشكل صريح عن معارضتها وتحفظها ”للتدخل المغربي في الشؤون الداخلية لليمن“، فيما رأى قطاع آخر من المغاربة أن المشاركة في هذه الحملات العسكرية خارج الحدود، يصرف البلاد عن الاهتمام بتحديات أمنية وأخرى تنموية تهم الداخل المغربي بشكل حيوي.

وأعلن حزب الاتحاد الاشتراكي الموحد (المعارض) عن معارضته للمشاركة المغربية إلى جانب 9 دول أخرى في الحملة العسكرية على جماعة الحوثيين في اليمن، واصفا ما يجري حاليا في اليمن ”بصراع النفوذ في المنطقة“ و“تدخلا في الشؤون الداخلية لليمنيين“.

من جانبه، قال رضا بنخلدون، رئيس قسم العلاقات الدولية في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، قائد الائتلاف الحاكم بالمغرب، إنه في ”ظل التوسع الإيراني في المنطقة والتهديد الذي أضحى يشعر به الجوار العربي بسبب أطماع طهران في المنطقة، كان من الصعب ألا يستجيب المغرب في هذه الظرفية الدقيقة لطلب حلفائه العرب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com