يحدث الآن في اليمن.. حرب شوارع شرسة، مئات الجرحى.. سكان عالقون في منازلهم، نفاذ الغذاء، انقطاع المياه.. – إرم نيوز‬‎

يحدث الآن في اليمن.. حرب شوارع شرسة، مئات الجرحى.. سكان عالقون في منازلهم، نفاذ الغذاء، انقطاع المياه..

يحدث الآن في اليمن.. حرب شوارع شرسة، مئات الجرحى.. سكان عالقون في منازلهم، نفاذ الغذاء، انقطاع المياه..

عدن (اليمن) – تدهورت الأوضاع الإنسانية في عدن، جنوبي اليمن، إلى أدنى مستوياتها جراء اشتباكات وقتال شوارع بين قوات عسكرية ولجان شعبية مؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي، وأخرى تابعة للحوثيين.

ولليوم الثامن على التوالي، منذ الأربعاء الماضي، بات السكان في معظم أحياء عدن يعيشون تحت إقامة جبرية في منازلهم.

وقال سكان في أحياء ”خور مكسر“ و“المنصورة“ و“دار سعد“، إن قتال الشوارع الجاري منذ أيام أجبرهم على الدخول في ”كارثة إنسانية“، فإضافة إلى الرعب الحاصل في نفوس الأطفال وكبار السن جراء دوي الانفجارات المتواصل، نفدت المواد الغذائية في المنازل، وبات من المستحيل التفكير بالخروج من المنزل لجلب مواد غذائية أو مياه شرب.

وبدت الشوارع، يوم الثلاثاء (أمس)، شبه خاوية في عدد من أحياء مدينة عدن التي أعلنها الرئيس هادي عاصمة مؤقتة، كما لو أن هناك حظر تجول، كما أن أغلب مستودعات بيع المواد الغذائية مغلقة أبوابها.

وقال نبيل الجنيد، من سكان حي خور مكسر، أكثر الجبهات اشتعالا بالمدينة، ”لم يكن الناس يتوقعون أن نصل إلى هذه المرحلة، مع اقتراب الحوثيين من قاعدة العند في لحج، بدأ السكان بتأمين بعض الاحتياجات الغذائية، والآن بدأت تنفد، وإذا فكرنا بالتسوق، نخشى على أرواحنا من قذيفة طائشة كما حصل في حي السعادة، فالحوثيون بدأوا بقصف المنازل ردا على استهدافهم من طيران التحالف“.

وأفاد سكان محليون في مديرية التواهي، جنوب غربي المدينة، أن الاشتباكات العنيفة أدت إلى انقطاع المياه، بعد تعرض أنابيب النقل لأضرار بالغة، وهو ما جعل المديرية والأحياء المجاورة لها تعيش لثلاثة أيام متتالية بدون مياه، قبل أن تصلح مؤسسة المياه (حكومية) أنابيب الإمداد.

وكانت عدن سابقا تمتاز بكونها المحافظة اليمنية الوحيدة التي لا تشهد أزمات في المشتقات النفطية التي تعيشها محافظات اليمن في الغالب، لكن باليومين الماضيين، شوهدت طوابير أمام محطات تعبئة الوقود، فيما أغلقت الكثير أبوابها أمام السيارات.

وقال إبراهيم السعدي، رب أسرة، إن ”الأوضاع هنا مزرية بكل ما تعنيه الكلمة، الناس سجناء في منازلهم، ومن يخاطر بالتسوق وسط لهيب المعارك، لا يجد الأموال الكافية التي تسعفه لتأمين احتياجات أطفاله، الحالة المادية صعبة بسبب توقف الأعمال الخاصة وتأخر صرف رواتب موظفي الدولة“.

وعلى الصعيد الصحي، تكتظ مشافي عدن بمئات الجرحى القادمين من مناطق القتال، فيما تعرضت مستشفيات خاصة في المناطق الملتهبة لقصف عشوائي من قبل القوات الموالية للحوثيين.

وقالت منظمة ”أطباء بلا حدود“ الدولية، في بيان لها يوم الاثنين، ”استقبلنا أرقاماً خيالية للجرحى منذ الأسبوع الماضي وحتى اليوم، العدد الإجمالي يفوق 350 حالة أو أكثر، حتى أننا اضطررنا لاستخدام غرف المكاتب وتجهيزها بالفرش لاستقبال الجرحى“.

وقال هاني اسليم، مدير الأنشطة الخارجية في المنظمة، إن ”الوضع سيء“، متابعا ”يوم الخميس (الماضي) فقط استقبلنا 111 جريح، كان الوضع مأساوياً حيث عملنا في ظروف سيئة وكنا نخفض رؤوسنا طوال الوقت حتى لا يصيبنا الرصاص الذي كنا نسمعه على الدوام“.

وأضاف، في بيان المنظمة ”في ظل هذه الأوضاع، كنا بحاجة لمزيد من الموظفين والعاملين بالأجر اليومي إضافةً إلى المتطوعين، واجهتنا في البداية مشكلة الجثث التي كانت تكتظ بها ثلاجاتنا حيث لم يستطع أهالي الضحايا القدوم للمستشفى لأخذ موتاهم“.

وبسبب الاشتباكات الدائرة قرب مطار عدن وإلغاء الرحلات الداخلية، تعاني منظمات الإغاثة هذه المرة صعوبة كبيرة في الوصول إلى فرقها لمعالجة المصابين جراء الاشتباكات الدائرة في المحافظة.

وفي بيان للمنظمة، يوم الثلاثاء، قال معين محمود، مسؤول فريق الطوارئ التابع لأطباء بلا حدود في اليمن ”كان من المفترض دعم فريقنا في عدن، لكن الأوضاع توترت فجأة وتم إلغاء الرحلات الداخلية ولم نعد قادرين على الوصول إلى عدن ودعم الفريق الطبي هناك“.

وبدأ الكثير من سكان عدن، يوم الثلاثاء، عملية نزوح كبيرة صوب مدينة تعز، وسط البلاد، والتي تشهد هدوء نسبيا، مقارنة بالمحافظات الجنوبية التي باتت مسرحا لعمليات قتال شوارع بين موالين لهادي ومتمردين تابعين للحوثيين.

وقال محمد أمين، مالك فندق سياحي في المدخل الشرقي لمدينة تعز، ”منذ يومين استقبلت فنادق المدينة مئات الأسر القادمة من عدن وصنعاء، هناك تدفق كبير للأهالي وخصوصا بعد تأمين الطريق، الناس يريدون أن ينجوا بأنفسهم من جحيم الحرب“.

وكانت الطرق الواصلة بين عدن وتعز مغلقة لأيام بسبب اشتباكات دموية بين مقاتلي الحوثيين الذين يهاجمون بضراوة في محافظة لحج بهدف اجتياح المعقل الجديد للرئيس هادي، مما جعل كثيرا من السكان عالقين في منازلهم لأيام متوالية، وبعد أن نقل الحوثيون هجومهم لعدن من جبهة أخرى عبر منقطة ”العريش“ الواصلة بأبين، بات طريق لحج آمنا بالنسبة للفارين، وفقا لشهود عيان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com