خبراء يحذرون من سقوط اليمن في قبضة إيران

خبراء يحذرون من سقوط اليمن في قبضة...

محللون يرون أن تحويل الساحة اليمنية إلى معركة بالوكالة لطموحات إيران الإقليمية، يمثل جبهة جديدة قررت طهران فتحها من أجل بسط نفوذها الشيعي بين أبناء البلدان السنية.

نيويورك ـ حذّر دبلوماسيون وأكاديميون أمريكيون من التداعيات الجيوسياسية والأمنية لانهيار اليمن على بقية دول المنطقة، ومن تغلغل النفوذ الإيراني الشيعي على طول الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية.

واعتبروا أن تحويل الساحة اليمنية إلى معركة بالوكالة لطموحات إيران الإقليمية علي يد جماعة ”أنصار الله“ (الحوثي)، يمثل جبهة جديدة قررت طهران فتحها من أجل بسط نفوذها الشيعي بين أبناء البلدان السنية في المنطقة، فضلا عن استخدام الورقة اليمنية في المفاوضات الجارية مع مجموعة ”5+1“ حول برنامج إيران النووي.

الدبلوماسي المخضرم والمبعوث الخاص السابق للشرق الأوسط، دينيس روس، رأى أن غالبية الدول العربية علي دراية بأهداف إيران في المنطقة، مؤكدا أن الإيرانيين استفادوا في السنوات القليلة الماضية مما أسماه ”تردد إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إزاء التعامل مع ملف الأزمة في سوريا، وكذلك نهجه غير الواضح في إدارة طاولة المفاوضات التي تجريها إيران مع مجموعة 5+1 حول برنامجها النووي، والتي تمثل خطرا محدقا بأمن دول الخليج العربي والمنطقة“.

وفي ندوة عقدت الأسبوع الماضي بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني (مؤسسة غير ربحية مستقلة مقرها واشنطن)، قال دينيس روس، إنه من الضروري ”أن تبعث واشنطن رسالة قوية إلي الإيرانيين، مفادها أنهم سيدفعون ثمنا من جراء سياساتهم الحالية في اليمن، كما أن الإدارة الأمريكية في حاجة إلي أن تطمئن حلفاءها العرب، وتهدأ من قلقهم إزاء تمدد النفوذ الشيعي بين شعوب الدول العربية السنية، وأن تضع حدًا لطموحات الإيرانيين في المنطقة“.

واستشهد روس بتصريحات أدلي بها عضو في البرلمان الإيراني العام الماضي، وذكر خلالها أن هناك 3 عواصم عربية – بغداد، ودمشق وبيروت – واقعة بالفعل تحت السيطرة الإيرانية، ويعني سيطرة الحوثيين علي صنعاء، أن اليمن هي الدولة العربية الرابعة التي تسقط أمام نفوذ الإيرانيين.

والخميس الماضي، بدأت جولة جديدة من المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ونظرائه في دول مجموعة 5 + 1 (تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي أمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، بالإضافة إلى ألمانيا)، في مدينة لوزان السويسرية بهدف التوصل لاتفاق مع إيران قبل نهاية مارس/آذار الجاري، ثم مناقشة تفاصيل إضافية لتوقيع اتفاق نهائي قبل نهاية يونيو/حزيران المقبل.

جون بولتون، مندوب واشنطن السابق لدى الأمم المتحدة (أغسطس/ آب 2005 – ديسمبر /كانون أول 2006)، والباحث السياسي في معهد أمريكان إنتربرايز( مؤسسة غير ربحية مستقلة مقرها واشنطن) حاليا، حذّر أيضا من خطورة التمدد الإيراني – شيعيا ونوويا – في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن لدى البلدان العربية ”مخاوف حقيقية من أن تواجه المنطقة سباقا للتسلح النووي، لن يمكن السيطرة عليه في حالة تمكن طهران من صنع القنبلة النووية“.

وانتقد بولتون بشدة نهج الرئيس الأمريكي باراك أوباما إزاء إيران، قائلاً إن سياسات أوباما وضعتنا جميعا علي ”حافة الكارثة“.

وأضاف: ”صحيح أنه لا يوجد دليل حتى الآن كإجراء تجربة نووية إلا أنه من الواضح أن إيران تتقدم بشكل مطرد ومنذ سنوات نحو امتلاكها أسلحة نووية، وبسبب مخاوفها من أن تؤدي دبلوماسية أوباما إلي تعزيز قدرات إيران النووية، فإنه من المتوقع أن تبادر البلدان المجاورة لإيران، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، بالتحرك، حيث لا يمكن أن تسمح الممكلة العربية السعودية لفرس الشيعة بالهيمنة الدينية والجيوسياسية في المنطقة“.

وتابع: ”يعتقد محللون منذ فترة طويلة أن المملكة لديها خيار الحصول على أسلحة نووية من باكستان، وهو ما قد يسمح لها بأن تصبح دولة نووية بين عشية وضحاها“.

وأوضح بولتون أن ”الاستنتاج الذي لا مفر منه هو أن إيران لن تضحي ببرنامجها النووي في المفاوضات، ولن تمنع العقوبات بناء بنية تحتية واسعة لأسلحتها، والحقيقة المزعجة هي أن العمل العسكري وحده -مثل هجوم إسرائيل عام 1981 على مفاعلات صدام حسين النووية، أو تدمير إسرائيل للمفاعل السوري في عام 2007 هو الذي يمكن أن ينجز ما هو مطلوب.. الوقت قصير بشكل رهيب، ولكن توجيه ضربة مازل أمرا ناجحا“.

أما الخبير الأمريكي سايمون هاندرسون والمتخصص في شؤون الطاقة والدول العربية، فقد حذّر أيضا من مغبة سقوط اليمن في قبضة النفوذ الإيراني.

وقال هاندرسون إن سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين كان أول اختبار كبير لعاهل المملكة الجديد، الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أدرك أنه طالما كثفت إيران من نفوذها في تلك البلاد، فسوف تزداد الأمور سوءاً، خاصة وأن الطرفين السعودي والإيراني يدركان بوضوح أنهما يتصارعان، ليس فحسب في ميدان عسكري، وإنما أيضا في الميدان السني – الشيعي، الذي بإمكانه إثارة فوضي عارمة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

وتطرق هاندرسون إلي مخاطر أخرى بانتظار دول المنطقة في حالة السماح بسقوط اليمن في قبضة جماعة الحوثي، ومن ورائها إيران، وقال إنه ”صحيح إن تنظيم القاعدة السني وجماعة الحوثي الشيعية الزيدية يمقتان بعضهما البعض نتيجة موروثات تاريخية وعقائدية، إلا أن كراهية تنظيم القاعدة تجاه الولايات المتحدة والدول الغربية هي حقيقة راسخة، كما لا ينبغي علينا في نفس الوقت الاستخفاف بالشعار الذي يرفعه الحوثيون، وهو الموت لأمريكا ولإسرائيل“.

من جهته، قال وليد فارس، الخبير بمعهد السياسات العالمية (مؤسسة غير ربحية مستقلة مقرها نيويورك)، إن إيران نجحت استراتيجيًا في توسيع نفوذها وفي الهيمنة علي مقاليد الأمور في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وحول المخاطر السياسية والاقتصادية والأمنية لتزايد نفوذ إيران في المنطقة، أوضح فارس، في تصريحات للأناضول، أنه ”نتيجة للهيمنة الإيرانية على الحكومة المركزية في بغداد، أسهمت طهران في خلق رد فعل عنيف في المجتمع السني العراقي، مما أدى بدوره إلي ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) التي سيطرت على أجزاء من البلاد، وأصبحت المشكلة الآن هي في كيفية دمج العرب المعتدلين في الحملة الإقليمية والدولية ضد داعش، وفي نفس الوقت، هناك تخوفات حقيقية بشأن مستقبل الوضع في العراق الذي سيصبح مؤهلا تماما لسيطرة الجماعات الشعية الموالية لإيران، بعد القضاء علي داعش“.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة لتطور ملف الأزمة اليمنية، قال إن المملكة العربية السعودية قامت بتشكيل تحالف يضم 9 دول تقريبا لوقف زحف جماعة الحوثي علي كل أرجاء اليمن، ولكن لا أحد يعرف إلي أي مدي سيظل التحالف قائما، وهذا هو السؤال الذي يحتاج إلي اجابة لم تعرف بعد.

ومع الساعات الأولى للخميس الماضي، بدأت طائرات تحالف عربي، تقوده السعودية، قصف مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في اليمن، ضمن عملية أسمتها ”عاصفة الحزم“، استجابة لدعوة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بالتدخل عسكرياً لـ“حماية اليمن وشعبه من عدوان الميليشيات الحوثية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com