عدن تستعد للمعركة الحاسمة مع الحوثيين وصالح

عدن تستعد للمعركة الحاسمة مع الحوثيين وصالح

عدن – يقوم شباب يحملون بنادق من طراز إيه.كيه.-47 بدوريات في شوارع مدينة عدن اليمنية اليوم الأربعاء فيما توجه موظفو الحكومة لمنازلهم مع اجتياز مقاتلي جماعة الحوثي المدعومين بالمدرعات الثقيلة حواجزهم الدفاعية ليضعوا المدينة الجنوبية مباشرة في مرمى نيران الحرب في اليمن.

وأصبح المقاتلون المتحالفون مع إيران العازمون على الإطاحة بالرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يرونه أداة للغرب على بعد 40 كيلومترا من الميناء الجنوبي حيث سعى هادي للاحتماء بعد فراره من العاصمة صنعاء.

وسادت أجواء التوتر والتحدي في المدينة التجارية المهمة التي يسكنها مليون نسمة والتي لطالما شكت من الإهمال من الشمال المهيمن سياسيا.

وتعلم سكان المدينة من الحروب المتكررة التي شهدها اليمن على مدى عقود أن يستعدوا للأسوأ. وصباح اليوم طلب من العاملين بالقطاع العام العودة لمنازلهم وقام بعض السكان المحليين بتسليح أنفسهم.

وفي الوقت الذي ينزلق فيه البلد إلى صراع يضع المصالح الإيرانية في مواجهة المصالح السعودية تحدث محمد أحمد نيابة عن الكثير من الشبان العازمين على الدفاع عن مدينتهم ضد القوات المتقدمة. وتراقب الولايات المتحدة وحلفاؤها الوضع بقلق.

وقال شاب‭ ‬عمره 21 عاما وهو يقف خارج مجمع أمني في منطقة خور مكسر بعدن حيث يسجل الشبان أسماؤهم لقتال الحوثيين الشيعة ”الحرب وشيكة ولا مهرب منها… ونحن مستعدون لها.“

ورغم أن الحوثيين الشيعة هم الذين يخوضون المعركة بشكل علني فان الكثير من سكان عدن يعتقدون أن المدبر الحقيقي لهذه لحملة هو الرئيس السابق صالح وهو من أشد منتقدي هادي.

وفي عام 1994 سحق صالح حين كان في الحكم انتفاضة انفصالية في الجنوب في حرب قصيرة لكن وحشية.

ولايزال صالح يتمتع بنفوذ كبير في الجيش رغم تنحيه عن السلطة في 2011 في أعقاب احتجاجات حاشدة ضد حكمه ويعتقد أن جنود الحرس الجمهوري الموالين له يدعمون قوات الحوثيين التي تقاتل هادي.

وقال جهاد وهو شاب عاطل في الرابعة والعشرين من عمره ”سكان الجنوب سلميون. لكن إذا جاءت الحرب فلن نستسلم.“

وتابع قوله ”ندافع عن أرضنا وشرفنا ولن نسمح لهم بتكرار سيناريو 1994.“

ويبدو المسؤولون المحيطون بهادي عازمين على خوض المعركة على أمل أن تحدث معجزة في شكل تدخل أجنبي لوقف القتال.

وكان وزير الخارجية اليمني رياض ياسين الذي يأتمر بأمر هادي قد دعا إلى تدخل عسكري من دول الخليج العربية لوقف تقدم الحوثيين إلى المدينة.

وبسبب موقعها الجغرافي المتميز أصبحت عدن أشبه بحصن طبيعي لكنها لطالما اعتمدت على المناطق التي تقع خلف الساحل لتزويدها بالكهرباء والمياه واللحوم والخضر.

ويزعم المقاتلون الشبان ومعظمهم من طلاب الجامعة العاطلين أو الذين يعملون بالحرف اليدوية دون أن تكون لديهم مهارات بأنهم لا يرهبون المقاتلين الحوثيين الأشداء وجنود صالح.

ترقب وقلق

قام شبان يرتدون الزي التقليدي ويحملون بنادق كلاشنيكوف بحماية الفنادق والبنوك ومجمعات الحكومة حول عدن بينما قامت زوارق حربية بمراقبة سواحلها.

وتسارعت وتيرة التوسع الحوثي إلى الجنوب منذ غافل هادي حراس الأمن الشهر الماضي وهرب من صنعاء إلى عدن حيث أعلن استعادته للرئاسة التي تخلى عنها بعد أن سيطرت الجماعة الشيعية على القصر ووضعته تحت الإقامة الجبرية في مقر سكنه في يناير كانون الثاني.

وأصدر عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين ما يبدو أنه تحذير من هجمات في مناطق بجنوب اليمن تقع خارج سيطرته عندما قال إن قواته ستلاحق المتشددين في أي مكان يوفر لهم مأوى.

وقال هشام باشراحيل وهو المدير العام لصحيفة الأيام إن الحوثيين سيحاولون غزو الجنوب لكنهم لن ينجحوا مثلما كان الحال في 1994 عندما اندلعت الحرب الأهلية بعد أربعة أعوام من الوحدة بين الشمال والجنوب.

وتأججت المشاعر الانفصالية مع اقتراب الحوثيين من بوابات المدينة.

ومنذ انتقال هادي إلى عدن الشهر الماضي بعد فراره من الإقامة الجبرية عاش سكان جنوب اليمن في حالة من الاستقلال الفعلي خاض كثيرون معارك لنيله منذ 2010.

ونصب نشطاء يطالبون باستعادة اليمن الجنوبي خياما علقت عليها ملصقات عملاقة للرئيس الأسبق الذي يعيش في المنفى علي سالم البيض ورئيس الوزراء الأسبق أبو بكر العطاس وغيرهما من شخصيات الجنوب.

وبدأت لجان شعبية محلية يقودها شقيق هادي الأصغر ناصر سريعا في تولي الأمن في المدينة ونشرت أفرادها عند الحدود القديمة.

وفي الأسبوع الماضي عززت قوات هادي سيطرتها على عدن بعد أن خاضت معارك للسيطرة على معسكر للقوات الخاصة كان قائده – الذي قيل إنه موال لصالح – قد رفض أمرا من الرئيس بتسليم القيادة إلى ضابط آخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com