عدن تختبر قدرتها على الهدوء بعد يوم عاصف

عدن تختبر قدرتها على الهدوء بعد يوم عاصف

المصدر:  شبكة إرم الإخبارية ـ محمد الزين

خيم هدوء حذر اليوم الجمعة على عدن جنوبي اليمن، وهي تطوي صفحة يوم مشهود جربت فيه المدينة التكتيكات الحربية من حرب في الشوارع إلى الاقتحام فالقصف الجوي، مما أعاد لساكنة عدن مشاهد من ذكريات حرب صيف 1994.

يوم دام خلف 13 قتيلا، وشهد فرار قائد قوات الأمن الخاصة الذي كان متحصنا داخل قاعدته رفضا لقرار عزله وتم أسر مجموعة من جنوده بقاعدة الصولبان في منطقة خور مكسر، وكادت نهاية هذا اليوم العاصف أن تُغيب الرئيس هادي لولا أن الغارات الجوية المفاجئة أخطأت أهدافها.

أحداث الأمس، شكلت منعطفا خطيرا في مسار الأزمة اليمنية المستفحلة، يرى فيه الموالون للرئيس اليمني محاولة ”فاشلة“ أراد من خلالها تحالف ”صالح والحوثي“ توجيه ضربة خاطفة لـ“تصفية الرئيس الشرعي“، وحسم الصراع.

الرئيس عبد ربه منصورهادي، وبعد أن تم نقله لمكان آمن، بادر بعقد اجتماع استثنائي للجنة الأمنية العليا لمتابعة الأوضاع، الأخيرة دعت كافة وحدات الجيش في المحافظات لاستلام تعليماتها وتوجيهاتها من القائد الأعلى للقوات المسلحة (هادي) ووزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي.

وشن هادي، هجوما لاذعا على من أسماهم بـ“عملاء إيران“ و“الرجعيين“. وأضاف أن ”محاولة الانقلابيين المدعومين من أركان النظام السابق الذي كان أحد المتسببين في إبادة وقتل وتشريد وتهجير الآلاف من أبناء المحافظات الجنوبية باءت بالفشل.“

وأشار بيان صادر عن هادي، إلى أن ”ما جرى رسالة واضحة للعالم أجمع أن الانقلابيين وأعوانهم الخونة والرجعيين يرفضون أية حلول أو الجلوس على طاولة الحوار من أجل الخروج بالأزمة اليمنية إلى بر الآمان.“

وفيما التزمت جماعة الحوثي الصمت ولم تعلق بشكل رسمي على اتهامات هادي، بادر حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى عقد ”اجتماع استثنائي“، اتهم فيه قوات موالية لهادي بـ“سلب ونهب“ معسكرات القوات الخاصة بعدن، مؤكدا أن ما جرى في عدن وما نتج عنه من ضحايا ”مؤشر خطير يجب إيقافه“.

السقاف أشعل المشهد

مراقبون للشأن اليمني، اعتبروا أن معركة الأمس كانت حاسمة في عدن، حيث كان العميد عبد الحافظ السقاف محاصرا والوقت لم يكن في صالحه، وكانت المجازفة باحتلال مطار عدن لفتح جسر جوي وهو ما حدث فعلا وبدأ الحوثيون بمحاولة إمداد جوي، غير أن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي مسنودا باللجان الشعبية، بادر بالتحرك لتحرير المطار في بادئ الأمر قبل أن يقتحم القاعدة في ما اعتبر خطوة لتأديب السقاف، الذي تمكن من الهرب إلى مدينة تعز في الشمال بعد أن أمن له زعماء قبليون الوصول إليها، تاركا جنوده يواجهون الأمر الواقع ما جعل الكثيرين منهم يسقطون في الأسر، فيما اعتبر نصرا للصبيحي ودعما مهما لشرعية هادي الذي يحاول إحكام قبضته على عدن منذ أن فر إليها في تحد لطموحات الحوثيين بالسيطرة على المدينة.

ويقول سكان محليون، إنه بعد حسم المعركة على الأرض لصالح القوات الموالية للرئيس اليمني، لم يبقى أمام الحوثيين بعد خسارة أعوانهم معركة عدن، سوى اللجوء إلى الطيران العسكري لقصف قصر المعاشيق الرئاسي بمحافظة عدن حيث يقيم هادي، ولكن الصواريخ سقطت في مكان بعيد.

ويرى السواد الأعظم من سكان عدن، أن سيناريو الأمس وارد التكرار في أي لحظة، ذلك أن الحوثيين مازالت لديهم جيوب من الجيش والأمن في محافظات الضالع ولحج وحضرموت الجنوبية، مما ينبئ بجولة جديدة من الصراع العسكري بين طرفي الأزمة في الشمال والجنوب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com