أخبار

كيف علّق اليمنيون على إعلان الهدنة في بلادهم؟
تاريخ النشر: 02 أبريل 2022 8:50 GMT
تاريخ التحديث: 02 أبريل 2022 11:35 GMT

كيف علّق اليمنيون على إعلان الهدنة في بلادهم؟

بدأت الحرب في اليمن تأخذ مسارًا مغايرًا عن ذلك الذي عرفته طيلة السنوات الماضية، خاصة في ظل التطورات السياسية الراهنة، وسط تفاهمات وقبول الأطراف المتصارعة لها.

+A -A
المصدر: إرم نيوز

بدأت الحرب في اليمن تأخذ مسارًا مغايرًا عن ذلك الذي عرفته طيلة السنوات الماضية، خاصة في ظل التطورات السياسية الراهنة، وسط تفاهمات وقبول الأطراف المتصارعة لها.

وأعلنت الأمم المتحدة، مساء أمس الجمعة، عبر مبعوثها إلى اليمن، عن قبول الطرفين المتحاربين لهدنة تقف معها كافة العمليات القتالية والعسكرية، تدخل حيز التنفيذ، منذ اليوم السبت، ولمدة شهرين.

وتضمن البيان الأممي الذي أعلن فيه عن الاتفاق على الهدنة، عدة محاور أخرى أبرزها، السماح لسفن الوقود بدخول ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، وتشغيل رحلات جوية محددة من مطار صنعاء.

وأعقب الإعلان الأممي ترحيب من قبل كافة الأطراف السياسية اليمنية، بما في ذلك ميليشيات الحوثيين الانقلابية، فضلًا عن كونها حظيت بترحيب واسع لدى مختلف دول العالم.

وتزامن إعلان الأمم المتحدة، عن اتفاقات وتفاهمات بين الحكومة الشرعية من جهة، وميليشيات الحوثيين الانقلابية من جهة أخرى، احتضان العاصمة السعودية الرياض لمشاورات (يمنية – يمنية)، برعاية من مجلس التعاون الخليجي، تشارك فيها كافة القوى والأطراف السياسية المختلفة، باستثناء ميليشيات الحوثيين الانقلابية التي امتنعت عن المشاركة فيها مشترطة إقامتها في أي دولة أخرى غير السعودية.

وسبق أن قادت الأمم المتحدة، في أكثر من مرة خلال السنوات السابقة، مشاورات ومفاوضات سياسية بين الشرعية والحوثيين، وبعد أن يتم الاتفاق وفق بنود محددة على طاولة الحوار ومائدة النقاش، يتم الانقلاب عليها واختراقها على أرض الميدان، وفي كل مرة من قبل الحوثيين.

خطوة إيجابية

يرى الصحفي والعضو المشارك في مشاورات الرياض فتحي بن لزرق، أن ”التوصل إلى أي اتفاق سلام، فيما يخص الملف اليمني والحرب الدائرة منذ منذ 8 سنوات، خطوة إيجابية يجب أن تدعم“.

واستطرد بن لزرق، في حديث خاص لـ ”إرم نيوز“: لكن السؤال الأكثر أهمية، هل ستتحول هذه الخطوات أو هذه الاتفاقات إلى فعل على الأرض؟“، لافتًا إلى أن ”الأحداث في اليمن، علمتنا -للأسف الشديد- أن الكثير من الاتفاقات لا تطبق، والكثير من التفاهمات لا تنفذ“.

وأفاد بن لزرق: ”نحن وقفنا أكثر من مرة، أمام عمليات سلام مشابهة، ودعوات للحوار، وتم الإعلان عن أكثر من هدنة خلال السنوات الثماني، لكن -للأسف الشديد- كانت الحرب تتواصل وبقوة“.

وأضاف: ”حقيقة هذه الهدنة تبدو من الوهلة الأولى أنها مغايرة عن سابقاتها وتظهر إيجابية لمصلحة الجميع، وكل المحاور التي تضمنتها من فتح لمطار صنعاء، والسماح بدخول السفن إلى ميناء الحديدة وغير ذلك من أمور إيجابية، لكن هل ستنفذ بالفعل على أرض الواقع؟ أم أن كل طرف سيتهم الطرف الآخر باختراق الهدنة، كما جرت العادة في شواهد سابقة ومماثلة.

وذكر: ”على العموم، الحرب في عامها الثامن، أثبتت عدم جدواها، واتضح جليًا أنه يجب أن تذهب كل الأطراف إلى سلام دائم ينهي الحرب في اليمن“، مشيرًا إلى أنه ”إذا توجهت كل الأطراف إلى السلام، أعتقد أنه يمكن البناء على ما تم الاتفاق عليه من خطوات، يمكن بناء عملية سلام أوسع“.

وعلّق فتحي بن لزرق، في سياق حديثه لـ ”إرم نيوز“ حول امتناع ميليشيات الحوثيين الانقلابية، عن المشاركة في المشاورات الجارية في الرياض، قائلًا: ”فيما يخص مشاركة الحوثيين في مفاوضات الرياض، كان يفترض أن يشاركوا بشكل أو بآخر، في أي مفاوضات أو أي دعوات للحوار، لكن طالما وقد امتنعوا عن المشاركة، ربما هذا في مصلحة المشاورات، وقد تنجح على الأقل بتوحيد جهود صفوف القوى السياسية التي ستذهب للتفاوض مع الحوثيين، في مواعيد مقبلة“.

ومضى بقوله: ”أعتقد أن هناك جولة تفاوضات، ربما تكون في الرياض، وربما تكون في خارج الرياض، وستكون بين الأطراف التي تتحالف ضد الحوثيين وبين الحوثيين، وربما تكون برعاية إحدى الدول، ونتمنى أن تتم عملية التفاوض في القريب العاجل“.

وأفاد، بن لزرق بأن ”هذه الأطراف متعددة ومنقسمة، وتوحيدها للذهاب بها في أي مفاوضات مع الحوثيين، خطوة مهمة، لأنه لا يعقل أن يذهب طرف، وتبقى أطراف أخرى ترفض أي حوار سياسي مع الحوثيين“.

فتح باب للحل

من جانبه، يرى وزير الخارجية اليمني الأسبق أبوبكر القربي، بأن ”‏اتفاق الهدنة المؤقتة للحرب، يفتح بابًا للتوصل إلى حل سياسي شامل للصراع، ولكنه يحتاج إلى آلية تنفيذية ودعم لوجستي للتنفيذ، وقدرة لمواجهة المعرقلين“.

وقال القربي، في تغريدة له عبر حسابه الشخصي على ”تويتر“: ”الاتفاق مهدد بمصالح أطراف الصراع والأجندات الخارجية، وبتأثير ملفات الصراع الإقليمية والدولية، مما يفرض على مجلس الأمن ضمان تنفيذ الإتفاق“.

بدورها، أكدت الناشطة الحقوقية والمشاركة ضمن مشاورات الرياض وسام باسندوه، على أن ”‏إعلان الهدنة، وفتح مطار صنعاء، يؤكدان حرص التحالف العربي على إنهاء معاناة اليمنيين“.

وأضافت باسندوه: ”كما يعزز الإعلان جهودنا في مجموعة العمل الانساني والإغاثي في المشاورات اليمنية – اليمنية، لإنجاز مهمتنا، بمعاونة الناس، والاستجابة لنداءاتهم“.

ونوهت، مذكرة، إلى أنه ”قبل عام، حملت المبادرة السعودية للسلام، نفس البنود ورفضها الحوثيون“.

ليست جديدة

فيما قال الباحث السياسي عبدالله إسماعيل، إن ”‏بنود الهدنة وما حوته من محاور، ليست جديدة، فقد وضعتها الحكومة منذ عام، بما في ذلك فتح مطار صنعاء إلى وجهتين، في حين كان إصرار الجماعة الإرهابية، أن تكون الرحلات لكل الوجهات، خاصة إيران، وسوريا“.

وأضاف: ”نأمل أن يحترم الحوثيون الهدنة، لأجل الناس، وأن يرفع الحصار عن تعز، مع أن تجاربنا معه لا تبشر بخير“.

بينما يتوقع الكاتب الصحفي سام الغباري، أن ”‏رضوخ ‎الحوثيين لهدنة المبعوث الأممي تؤكد فشلهم بحشد ما يسمى ‎إعصار اليمن، مع نفور الناس عنهم“.

وتابع في تغريدة له عبر حسابه على ”تويتر“: لا تظنوا أن الإنسانية تدفقت فيهم فجأة، بل واقعهم المرير هو الذي دفعهم لمبادرة ‎مشاط، ثم هدنة اليوم“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك