اليمن.. ما سر تفوق ألوية العمالقة الجنوبية على الحوثيين؟‎‎
اليمن.. ما سر تفوق ألوية العمالقة الجنوبية على الحوثيين؟‎‎اليمن.. ما سر تفوق ألوية العمالقة الجنوبية على الحوثيين؟‎‎

اليمن.. ما سر تفوق ألوية العمالقة الجنوبية على الحوثيين؟‎‎

أحيت قوات ألوية العمالقة الجنوبية، آمال اليمنيين، في إمكانية الخلاص من ميليشيات الحوثيين ووأد المشروع الإيراني في بلادهم، على حد وصف البعض.

ويعيش اليمن منذ أكثر من 7 سنوات، حربا في محاولة لإنهاء عملية الانقلاب والاستيلاء على السلطة التي قام بها الحوثيون ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا في العام 2014، بدعم من حليفتهم إيران.

وتمكنت الألوية، القادمة من الساحل الغربي للبلاد، في غضون أسبوع واحد فقط، على غير ما اعتاد عليه اليمنيون، من تحرير مديريتي عسيلان وبيحان، شمال غرب محافظة شبوة، جنوبي اليمن.

جاء ذلك ضمن المرحلتين الأولى والثانية، من عملية "إعصار الجنوب" العسكرية، التي انطلقت مطلع العام الجاري.

وتأتي العملية بدعم وإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية، في استراتيجيتها الجديدة في تصحيح مسار الحرب اليمنية، ومعالجة الاختلالات التي تشوب الجبهة الداخلية المناهضة لمليشيات الحوثيين.

كما أنها تأتي بعد تصاعد الاتهامات لقيادة المحافظة السابقة وللقوات الحكومية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين في شبوة، ممثلة بحزب التجمع اليمني للإصلاح، بالتواطؤ مع الحوثيين، وتسليمهم ثلاث مديريات استراتيجية من محافظة شبوة، في سبتمبر/ أيلول الماضي، دون أي مواجهة.

"البعد عن التجاذبات السياسية"

وتمتاز ألوية العمالقة الجنوبية، ببقائها طوال الفترة الماضية، بعيدة عن أي تجاذبات سياسية، وهو ما وفّر لها حواضن ودعما شعبيا في كل من المناطق التي وصلت إليها.

كما أنها مارست دورًا هامًا في الفصل بين قوات الحكومة اليمنية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المتنازعة في محافظة أبين.

وفي هذا الصدد، قال الخبير العسكري، العميد محمد جواس، إن "ما تتمتع به قوات ألوية العمالقة من قدرات قتالية جيدة وتدريب عال، وخبراتها المتراكمة من معاركها السابقة في الساحل الغربي للبلاد، مكّنها من إدارة عملية عسكرية خاطفة بنجاح في محافظة شبوة".

وأضاف جواس في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "عملية خوض المعارك، هي معيارية مقدمة في كل جيوش العالم، إضافة إلى أن ضباط وأفراد ألوية العمالقة، هم الأكثر تأهيلًا من أي وحدات عسكرية أخرى، ولذلك فإن المهام الصعبة تُسند إليهم".

كيف تشكلت ألوية العمالقة؟

تعدّ "المقاومة الجنوبية" التي كانت عبارة عن تشكيلات عسكرية غير منظمة، استدعتها الظروف الطارئة لمواجهة ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني الراحل، علي عبدالله صالح، التي اجتاحت عدن في مارس/ آذار من العام 2015، النواة الأولية لألوية العمالقة.

إلى جانب آلاف المقاتلين من الجماعة السلفية الذين تعرّضوا لحصار جائر فرضته ميليشيات الحوثيين، على مركز دار الحديث، في منطقة وادي "دماج"، جنوب شرق محافظة صعدة في العام 2013، قبل تعرضهم لقصف بمختلف أنواع الأسلحة، أجبرهم على مغادرة المنطقة وترك منازلهم وممتلكاتهم، باتفاق حكومي أثار الكثير من اللغط حينها.

وبدأت ألوية العمالقة في التشكّل من خلال تأسيس أربعة ألوية في العام 2015، من مختلف مناطق جنوب البلاد، بعد أشهر من معارك اليمنيين بدعم من قوات التحالف العربي المشترك.

وباتت تلك القوات رقمًا صعبًا في معادلة الحرب اليمنية، وتدخلت وحداتها عسكريًا لمواجهة الحوثيين في عدة محافظات.

كما نجحت في عملياتها العسكرية ضد عناصر تنظيم القاعدة بمدينة المكلا، محافظة حضرموت، قبل أن تزداد تكويناتها وتصبح 12 لواء، بتعداد يفوق 30 ألف مقاتل.

"سرّ بروز اسمها"

وبرز اسم هذا التشكيل العسكري الجديد، الذي لم يخسر معركة خاضها حتى الآن، بقيادة عبدالرحمن بن صالح المحرمي، المكنى بـ"إبي زرعة" عقب نجاحه الكاسح في عملية "الرمح الذهبي" العسكرية.

وهذه العملية أطلقتها قوات التحالف العربي لتحرير منطقة باب المندب الاستراتيجية المطلّة على المضيق المائي الرابط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، مرورا بمدينة المخا، غربي محافظة تعز، ووصولاً إلى مشارف مركز محافظة الحديدة، على امتداد الساحل الغربي للبلاد، بمسافة تُقدر بـ237 كيلو مترا، خلال فترة قياسية.

"قيود اتفاق ستوكهولم"

وعقب توقيع اتفاق "ستوكهولم" في 2018، بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثيين، برعاية أممية، باتت القوات اليمنية المشتركة، في الساحل الغربي، التي تعدّ ألوية العمالقة أحد أهم تشكيلاتها العسكرية، مكبّلة ببنود اتفاق التهدئة بالحديدة، التي أوقفت عمليات الزحف نحو مدينة الحديدة، مركز المحافظة.

وبقيت على حالها لمدة ثلاث سنوات، قبل أن تتمكن القوات اليمنية المشتركة مؤخرًا من تنفيذ عملية إعادة التموضع والانتشار، بتوجيهات من قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي، منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم.

وحرّر ذلك الأمر هذه الألوية المتفردة بالانتصارات وبقية القوات، من قيود اتفاق ستوكهولم، وتوجهت نحو 5 ألوية منها إلى محافظة شبوة، في حين تواصل بقية ألويتها تقدمها الميداني على حساب الحوثيين وفي مديريات تعز الغربية برفقة قوات المقاومة الوطنية.

ويوم  الجمعة، تمكنت ألوية العمالقة، من تحرير مديرية بيحان، ثاني مديريات محافظة شبوة الثلاث الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثيين، خلال مدة وجيرة.

ودفعت العمليات مقاتلي الحوثي إلى الفرار من مدينة "العليا" مركز المديرية، نحو محافظة البيضاء المجاورة، هربًا من مواجهة هذه القوة العسكرية الضاربة التي جرعتها مرارة الهزائم في عدة جولات سابقة.

"تفاؤل"

وخلق ذلك حالة من التفاؤل لدى الكثير من اليمنيين بالاستراتيجية الجديدة التي دفعت بمثل هذه القوات المنظّمة والمدرّبة من قبل التحالف العربي، إلى واجهة التطورات العسكرية، بعيدًا عن القوات المتهمة بممارسة الكثير من عمليات "التخادم والتواطؤ" مع ميليشيات الحوثيين، ما تسبب في تأخر عمليات الحسم.

من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة "الشارع" المحلية، نائف حسان، إن "الانتصارات الكبيرة في بيحان تُعيد الأمل وتؤكد أن بإمكان الشعب اليمني التخلص من ميليشيا الحوثي".

وأضاف في منشور على "فيسبوك" أن ذلك يتم "إذا تم توحيد الجهود، والتخلص من القادة الفاسدين الذين حولوا الحرب إلى وسيلة للنهب والإثراء غير المشروع".

وأشار إلى أن "ميليشيا الحوثي هي العدو الحقيقي لكل اليمنيين، والضرورة الوجودية تقتضي توحيد البندقية ضدها".

ورأى الصحفي، يعقوب السفياني، أن "الخسارة الحقيقية بالنسبة للحوثيين ليست مديريات بيحان التي استولوا عليها دون مقاومة من قوات الإصلاح قبل أكثر من ثلاثة أشهر، بل انعكاسات انهزامهم في غضون أسبوع وفرار مقاتليهم الذي وثقته الكاميرات".

وقال السفياني في منشور على "فيسبوك"، إن "هزائم بيحان كسرت ثقة وغرور الجماعة وترسخ ارتباط اسم العمالقة ذهنياً بالفناء والهزيمة في وعيهم الجمعي.

وأضاف أن "سرّ تفوق قوات العمالقة الجنوبية، يكمن في الدوافع الدينية والوطنية التي تحركها في آن واحد، "وهذا هو سر قوة وانتصارات هذه المجموعة العسكرية الجنوبية الضاربة".

بدوره، تساءل المحلل السياسي، محمد جميح، عن تحاشي الحوثيين من الدخول في مواجهة مع العمالقة.

وقال جميح في سلسلة تغريدات على "تويتر": "لماذا يفضلون الانسحاب على المواجهة؟ اليوم دب الرعب في نفوس الحوثة قبل وصول العمالقة مدينة العليا فهربوا".

وأشار إلى "هروب مجاميع الحوثيين من مدينة العليا-بيحان باتجاه البيضاء خوفاً من مواجهة قوات العمالقة والجيش".

وأضاف أن "صورة الحوثيين التي حاولوا رسمها لأنفسهم كمقاتلين لا يهزمون تهشمت مع هروبهم خوفاً من المواجهة".

وتابع جميح: "يحتاج الحوثي فقط قوة منظمة وتسليحاً جيداً وسيتحول نصره الإلهي المزعوم إلى هزيمة مدوية".

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com