الحوثيون يعيشون صدمة الهُروبَيْن

الحوثيون يعيشون صدمة الهُروبَيْن

المصدر: عدن - عبداللاه سُميح

مثلت عملية إفلات اللواء الركن محمود الصبيحي من الحصار الذي كان يفرضه عليه الحوثيون، حالة من الصدمة والذهول لقيادات الجماعة التي امتنعت عن التعليق على الحادثة، التي تأتي بعد مرور 15 يوماً من تمكّن الرئيس عبدربه منصور هادي من إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة عليه من قبل الجماعة.

وكانت اللجنة الثورية التابعة للحوثيين قد كلفت اللواء الصبيحي بالقيام بأعمال وزارة الدفاع، بعد تقديم رئيس الحكومة اليمنية لاستقالته بشكل متزامن مع استقالة رئيس البلاد عبدربه منصور هادي في يناير/ كانون الثاني المنصرم.

وفي تفاصيل عملية هروب الصبيحي من صنعاء ووصوله إلى منزله بمحافظة لحج جنوبي البلاد، مرّ وزير الدفاع اليمني في الحكومة المستقيلة بأكثر من أربع محافظات يمنية، سالكاً طرقا غير معتادة ليتجنب مصادفة الحوثيين المنتشرين على حواجز عسكرية استحدثوها في المناطق التي تمددوا إليها منذ سبتمبر/ أيلول الماضي.

وبحسب الصبيحي نفسه الذي تحدث إلى إحدى وسائل الإعلام المحلية، فقد لجأ إلى عملية تمويه ليوهم الحوثيين بمناطق مروره، حيث اتجه عدد من مرافقيه في عربات عسكرية إلى محافظة ذمار، في حين توجه وفد مماثل إلى محافظة الحديدة.

واعترض الحوثيون في محافظة الحديدة عربة التمويه التي تولّت إيهام الحوثيين بأن الصبيحي مرّ بالحديدة محاولاً الوصول إلى عدن، وجرت اشتباكات بين الطرفين، قبل أن يصاب أحد جنود الحراسة المكلفة بتأمين الصبيحي ويختطفه الحوثيون.

وأثارت هذه العملية ردود أفعال واسعة، بين النخب اليمنية، حيث قال القيادي السابق في المكتب السياسي لأنصار الله (الحوثيين)، علي البخيتي، إن ”كل حر لن يقبل أن يكون مجرد تابع ذليل لأبو فلان أو أبو زعطان، حذرناكم مراراً وقلنا أن سلوكياتكم بعد 21 سبتمبر لا تقبل الشركاء بل الأتباع راجعوا أنفسكم قبل فوات الأوان.“

وأضاف البخيتي في منشوراته المتتابعة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إن المخلصين لن يكونوا مجرد دمى في أيدي الحوثيين، وعلى الحوثيين أن يجسدّوا ”شراكة حقيقة أو تتحملوا وحدكم المسؤولية، هناك خطأ ما يا أنصار الله في تعاملكم مع القادة، حتى الصبيحي فرّ إلى عدن“.

وتنبأ البخيتي بتوالي عملية الفرار لكبار رجالات الدولة في ظل المعاملة الخاطئة لجماعة الحوثيين، وقال ”حتى جلال الرويشان توقعوا أن يهرب أو يستقيل من وزارة هو فيها شاهد ما شافش حاجة“.

وعلى ذات الصعيد، قال السياسي الجنوبي لطفي شطارة، إن ”الأمور تتوضح كل يوم بل كل ساعة أن اليمن يتجه نحو انفصال قادم بالسلم أو بالحرب وبغض النظر عن جاهزية الجنوب لحسم مستقبل الوحدة مع الشمال عسكريا أم لا“.

وأضاف شطارة إن الفرز العسكري بدأ وهو تتممه للمزاج في الشارع الجنوبي، حيث قال:“أستطيع أن أجزم أن المزاج الجنوبي في الشارع شعبيا وسياسيا صار ينتظر صدور بيان استعادة دولة الجنوب والاعتراف بها. والمهم أن الفرز بدأ بين عسكر الشمال قادة من الجنوب .“

مبدياً مخاوفه من تحول الصراع إلى مذهبي.

وعن الخيارات السياسية لبقاء اليمن موحداً في ظل هذه التطورات، قال شطاره، ”الخيارات السياسية للبقاء في الوحدة من عدمها هو خيار شعب حسم الأمر منذ 7 يوليو 2007 وأعتقد أنه يقترب إلى تحقيق ذلك“.

مشيراُ إلى أن ”عودة وزير الدفاع إلى عدن والإفلات من محاصريه كما تقول الأخبار هي عودة الابن إلى أحضان أمه وتحمله كافة المخاطر. سبقه إلى هذا رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي. هذا الهروب ليس لترميم الوحدة بل لترتيب انفصال سلس وهو خيار سيجلب الخير للشمال والجنوب إذا هناك عقلاء لتحقيق ذلك.“

ويرى السياسي الجنوبي شطارة، إن ”الجنوب يسير نحو الخلاص من هذه الوحدة سواء بالقوة أو بالحوار السياسي الذي سيفضي إلى توافق سلس لمشروع كهذا، ولتحقيق الحلم الجنوبي ابعدوا الإصلاح وخلايا المؤتمر عن قناعات أبناء الجنوب.“

ويعطي إفلات الصبيحي من الحوثيين ووصوله إلى عدن، يعطي الرئيس هادي دفعة قوية تدعم موقف الأخير في سعيه الرامي لاستعادة السلطة من الحوثيين الذين دفعوا الرئيس وحكومته إلى الاستقالة، مشكّلا إضافة كبيرة إلى وحدات الجيش ورجال القبائل واللجان الشعبية الموالية لهادي، على الرغم من بقاء بعض أعضاء حكومته تحت حصار الحوثيين في صنعاء.

ويعتقد محمد عبدالمجيد قباطي، مستشار رئيس الوزراء اليمني الأسبق، إن اللواء الركن محمود الصبيحي سيلعب دوراً محورياً في الجيش القادم الذي سيشكل خلال المرحلة القادمة، وستلعب فيه اللجان الشعبية دور النواة.

وأشار القباطي في حديثه لأحد القنوات الإخبارية العربية، إلى أن خطوة خروج الصبيحي توجه صفعة لجماعة الحوثي المتمردة، وتعزز موقف الثورة المناهضة لجماعة الحوثيين.

مضيفاً أن هروب اللواء الصبيحي يؤكد أن كل القوى السياسية اليمنية الشريفة ترفض العمل مع جماعة الحوثيين .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com