تحليل: هادي يفرض على الحوثيين خارطة الطريق

تحليل: هادي يفرض على الحوثيين خارطة الطريق

عدن – قال مصدر سياسي مطلع إن الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، أصر على تطبيق جماعة أنصار الله (الحوثي) للاتفاقات السابقة وأهمها ”اتفاق السلم والشراكة“ بجانب الالتزام بالقرارات الأممية قبل حسم مقترحين للحل قدما له من قبل الأطراف السياسية، خلال الأسبوع الجاري، ويؤكدان على شرعيته كرئيس للبلاد.

وبينما اعتبر محلل سياسي يمني أن اتفاق الأطراف السياسية من خلال المقترحين على شرعية هادي كرئيس للبلاد تكون تلك الأطراف اقتربت فعلا من إنجاز التصور شبه النهائي لحل الأزمة الراهنة، رأى آخر أن موقف الرئيس اليمني من المقترحين هو للضغط على جماعة الحوثي من أجل تنفيذ الاتفاقات السابقة، داعيا إلى إشراك إيران كطرف إقليمي يضمن تنفيذ جماعة الحوثي لأي اتفاق يتم التوصل إليه، بجانب الضامنين الخليجي والأممي.

ووفق أمين الدائرة السياسية للتنظيم الوحدوي الناصري، عبدالله المقطري، لـ“الأناضول“ فإن الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح (المؤتمر الشعبي العام) وافقوا الثلاثاء الماضي على بقاء شرعية الرئيس هادي، وفق مقترحين، الأول: تشكيل مجلس رئاسي برئاسته وهو مقترح الحوثيين وحزب صالح.

والثاني: تعيين أربعة نواب للرئيس مع إصلاح مؤسسة الرئاسة، وهو مقترح تكتل اللقاء المشترك، على أن يعود الرئيس إلى العاصمة صنعاء لممارسة مهامه منها مقابل انسحاب المسلحين الحوثيين الذين يسيطرون عليها منذ سبتمبر / أيلول الماضي 2014.

ويأتي هذا القبول من قبل الحوثيين والمؤتمر بشرعية هادي كتقدم مهم في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة عبر مستشار أمينها العام، جمال بنعمر.

وفي إطار المتغيرات الجديدة التي جاء بها بنعمر تمكن هادي من فك الحصار الذي كان يفرضه عليه المسلحون الحوثيون في العاصمة صنعاء منذ يناير/كانون ثان الماضي، والانتقال إلى مدينة عدن الجنوبية، قبل نحو أسبوعين، حيث بدأ في مباشرة مهامه.

المقطري أوضح أن المبعوث الأممي وممثلين عن الأطراف السياسية باستثناء (المؤتمر والحوثي) ذهبوا إلى عدن، أمس الأول الأربعاء، لعرض المقترحين على الرئيس هادي.

إلا أن هادي، حسب المصدر ذاته، رد بعدم القبول بأي اتفاقات جديدة مع الحوثي قبل تنفيذه للاتفاقات السابقة ممثلة في ”اتفاق السلم والشراكة“ الموقع عليه في 21 سبتمبر / أيلول الماضي، والقاضي بانسحاب مليشيات الحوثي من صنعاء والمحافظات، ووفق قرارات مجلس الأمن التي تلزمه بذلك، إلى جانب إنهاء الإقامة الجبرية عن رئيس الحكومة (خالد بحاح) والوزراء، والتوقف عن الإجراءات أحادية الجانب.

واكتفى بيان مقتضب عن مكتب بنعمر بالقول إنه عرض على الرئيس هادي ما وصلت إليه المفاوضات بين الأطراف السياسية، وأنه اتفق معه على مواصلة التواصل واطلاعه بالمستجدات أولاً بأول، دون ذكر أي تفاصيل أخرى عما جرى في اللقاء الذي قالت مصادر إنه اقتصر على الرجلين فقط.

وفي بيان منفصل، قال بنعمر، أيضا، إنه يشعر بالخيبة من عدم التزام جماعة الحوثي بقرارات مجلس الأمن التي تطلب منها فك الحصار عن رئيس الحكومة والوزراء وسحب مليشياتها من مؤسسات الدولة ومن العاصمة والمحافظات، مضيفا أنه ”أبلغ السادة أعضاء مجلس الأمن بذلك في اجتماع مغلق معهم، (أمس الأول) الأربعاء، عبر الأقمار الصناعية“.

ورغم عدم حسم أي من المقترحين لحل الأزمة بعد، اعتبر محلل سياسي يمني أن اتفاق الأطراف السياسية من خلال المقترحين على شرعية هادي كرئيس للبلاد، يعتبر في حد ذاته تدما مهما في جهود الحل.

وقال المحلل السياسي والكاتب في عدد من الصحف اليمنية، عبدالله سليمان، إنه بتوصل الأطراف السياسية لاتفاق بشأن شرعية هادي كرئيس للبلاد، وفق أي من المقترحين المقدمين، المجلس الرئاسي برئاسته أو تعيين نواب له، تكون تلك الأطراف اقتربت فعلا من إنجاز التصور شبه النهائي لحل الأزمة الراهنة.

وأضاف موضحا: ”الأطراف السياسية حسمت في السابق معظم القضايا الخلافية، كمسألة هيئة الرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار، والهيئة التشريعية بالإبقاء على مجلس النواب (الغرفة البرلمانية الأولى) الحالي وتوسيع مجلس الشورى (الغرفة البرلمانية الثانية) ليضم الأطراف غير الممثلة في البرلمان، إضافة إلى الإجماع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية بتوسيع الحكومة الراهنة لتضم الأطراف غير الممثلة كالحوثي والمؤتمر، أو بتشكيل حكومة جديدة“.

وكانت مسألة الرئاسة هي النقطة الخلافية الأهم في المفاوضات، وتم تأجيلها لتكون آخر القضايا التي يتم النقاش بشأنها.

وفي حين كانت جماعة الحوثي وحزب المؤتمر مع طي صفحة الرئيس هادي عندما كان يخضع للإقامة الجبرية في منزله بصنعاء، وكانا يدعمان مقترح تشكيل مجلس رئاسي انتقالي جديد بديلا عنه، تغير الموقف على ما يبدو مع خروج هادي إلى عدن وتمسكه بشرعيته والدعم الدولي والإقليمي لذلك؛ ما جعل جماعة الحوثي وحزب المؤتمر يعودان للقبول بشرعية هادي.

موقف الرئيس اليمني من المقترحين، اللذين قدما له، لحل الأزمة اعتبره المحلل السياسي والكاتب في عدد من الصحف اليمنية، محمد العلائي، محاولة للضغط على جماعة الحوثي، داعيا إلى إشراك إيران كطرف إقليمي يضمن تنفيذ جماعة الحوثي لأي اتفاق يتم التوصل إليه، بجانب الضامنين الخليجي والأممي.

وقال العلائي إن رفض أي اتفاقات جديدة مع جماعة الحوثي قبل تنفيذها الاتفاقات السابقة وقرارات مجلس الأمن ”أمر متوقع من الرئيس ويأتي للضغط على جماعة الحوثي لتنفيذ تلك الالتزامات“.

فالمشكلة الآن، كما يضيف العلائي، هي ليس في شكل الاتفاق والذي يبدو أن ثمة توافقًا بين الأطراف المتفاوضة على أفكاره الرئيسية، وإنما هي في الضمانات المطلوبة لتنفيذه، وعلى وجه الدقة الضمانات الخاصة بجماعة الحوثي للالتزام بما يخصها منه كسحب المليشيا من العاصمة والمحافظات، وهي من تبدو غير مكترثة حتى بمجلس الأمن وقراراته ذات الصلة.

ولفت المصدر ذاته إلى أنه كتب في نوفمبر / تشرين ثان 2011 عشية التوقيع على المبادرة الخليجية في الرياض، أنه كان يفضل إشراك إيران في رعاية المبادرة الخليجية كطرف إقليمي يستطيع التأثير على جماعة الحوثي، والتي ظلت تردد أن المبادرة الخليجية لا تعنيها ولا تلزمها منذ ذلك الحين حتى اجتياحها لصنعاء.

إلا أنه وبحكم المتغيرات الجديدة، فإن وجود إيران كطرف يمكنه وحده التأثير والضغط على جماعة الحوثي أصبح أمرا ضروريا ومهما أكثر من أي وقت مضى، إلى جانب الدور الخليجي والأممي الذي يستطيع التأثير على الأطراف الأخرى، وفق العلائي.

ومضى قائلا: ”أي اتفاق بدون التزام (جماعة) الحوثي بتنفيذه وبسحب مليشياته من العاصمة والمحافظات هو لا معنى له، وهو لكي يفعل ذلك يتطلب الأمر مسألتين، الأولى: معركة عسكرية لكسر مليشياته وإجبارها على الانسحاب، إلا أن هذا الأمر من وجهة نظري لا يبدو ممكنا في الوقت الراهن، حيث لا أحد من الأطراف السياسية المنقسمة على نفسها يرغب في خوض معركة مع الحوثي الآن، والثانية: من خلال الضغط السياسي وهذا الدور وحدها إيران من تستطيع القيام به مع الحوثي، لكن السؤال هو، هل تبدو إيران مستعدة للقيام بهذا الدور؟، وإن كان الجواب نعم، فما هو الثمن الذي تريده مقابل ذلك؟“

واعتبر المحلل السياسي أن الأزمة اليمنية الراهنة لم تعد شأنا يمنيا خالصا، ولذلك يحتاج أي اتفاق سياسي بين الأطراف اليمنية لكي يكون مقبولا ومجديا للمرور عبر طهران والرياض أولاً، مضيفًا: ”من المؤسف قول هذا، إلا أن هذا هو واقع الحال الذي لا يمكن تجاهله“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com