داعش يهدم الكنز الحضاري في نمرود

داعش يهدم الكنز الحضاري في نمرود

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

بينما يواصل تنظيم داعش المتطرف وحشيته في ساحات المعاراك من قتل وحرق وسبي وذبح للبشر، فإن مطارقه وجرافاته تواصل تدمير حضارة بلاد الرافدين لتصل إلى منطقة نمرد التي تعد من أهم المواقع الاثرية في الشرق الأوسط والعالم.

وأفاد مسؤولون عراقيون بان مسلحي داعش قاموا بتدمير آثار منطقة نمرود التي تبعد مسافة نحو 30 كم جنوب مدينة الموصل في محافظة نينوى.

وقالت وزارة السياحة والآثار العراقية في بيان إن عناصر التنظيم استخدموا آلات ثقيلة لتجريف الموقع، وحضت الوزراة ”مجلس الأمن الدولي إلى الإسراع بعقد جلسته الطارئة وتفعيل قرارته السابقة ذات الصلة“.

ويرجع تاريخ هذه المنطقة إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ونمرود هي التسمية المحلية بالعربية لمدينة كالخو (كالح) الآشورية التي بنيت على نهر دجلة على يد الملك الآشوري شلمنصر الأول (1274 ـ 1245 ) وجعلها عاصمة لحكمه خلال الامبراطوية الأشورية الوسيطة.

وظهرت قوة الآشوريين في الجزء الشمالي من بلاد مابين النهرين (ميزوبوتاميا)، المنطقة التي تمتد الآن في العراق وسوريا وتركيا. وظلت نمرود عاصمة الآشوريين لنحو 150 عاما، لكنها تدهورت في النهاية.

وبدأت أولى التنقيبات فيها في العصور الحديثة على أيدي الأوروبيين في عام 1840. وكشفت التنقيبات عن كنوز أثرية ثمينة تترواح بين أجزاء كاملة من القصور الملكية إلى تماثيل شخصية وتحف أثرية صغيرة.

وتوقف البحث في المنطقة لعقود إلى أن قام السير ماكس مالوان (الآثاري وزوج الكاتبة أغاثا كريستي) بالتنقيب في المنطقة من جديد في عام 1949. وكتب كتابه المهم عنها ”نمرود وأطلالها“.

وواصل منقبون آثاريون أخرون التنقيب في المنطقة بعده، وبشكل خاص في السبعينيات حيث تم وضع سجل توثيقي فوتغرافي لآثار المنطقة وكنوزها الأثرية.

وأظهر خبر نسف آثار نمرود مفارقة لافتة، فبعض التوصيفات لداعش يذهب إلى القول إنهم ينتمون الى العصور الحجرية الغابرة، وعقولهم لم تغادر حقبة الكهوف والمغاور، غير أن الأوابد التي تحطمت هي، بالذات، نتاج تلك العقول الغابرة التي انتجت فناً لا يزال يثير الدهشة، وهو ما يعني ان داعش لا ينتمي الى أي عصر أو حقبة، وإنما ينتمي إلى برهة تاريخية مشوهة انتجت تنظيماً طارئاً؛ غريباً لا يمكن تصنيفه أو تفسير ممارساته.

حضارات السومريين والبابليين والآشوريين والآكاديين والحثيين وسواهم من الأقوام والشعوب التي عاشت وازدهرت في بلاد الرافدين، تتهدم بضربة مطرقة، ليتحطم تاريخ طويل من الإرث الحضاري الإنساني فلا يبقى سوى الركام شاهداً على بربرية أولئك المتلفعين بالسواد؛ الذين لا يعرفون سوى لغة التكفير والتخريب.

وعبر آثاريون عن حزنهم العميق وغضبهم البالغ ازاء تدمير موقع نمرود، إذ وصفه أليكس بلاث مسؤول منظمة اليونسكو في العراق بأنه ”هجوم مروع جديد على إرث العراق الحضاري“، فيما قالت الآثارية العراقية لمياء الكيلاني ”إنهم يمحون تاريخنا.“

وترى داعش أن الآثار القديمة عبارة عن ”أصنام“ ينبغي ازالتها، ويعتقد أن التنظيم يقوم كذلك ببيع بعض تلك الآثار لتمويل عملياته العسكرية.

وحملت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ادانات واسعة لهذا الفعل الإجرامي الجديد لداعش، إذ قال عباس الموسوي إن ما أقدم عليه داعش هو عمل وحشي ضد آثار تعود الى حقبة ما قبل الاسلام، مشيرا إلى أن الوحشية تطال الأشخاص والتاريخ والذاكرة والثقافة.

وأضاف الموسوي أن ما يهدف اليه هؤلاء الدواعش هو تدمير كل أوجه الانسانية، معربا عن استغرابه من الصمت الدولي تجاه تدمير معالم العراق الحضارية وسلب هويته التاريخية.

من جانبها اعتبرت العراقية رجاء الحامدي أن تدمير نمرود يعد اعتداء وحشيا ضد الحضارة الإنسانية، لافتة إلى أن الحفاظ على هذه الآثار مسؤولية عالمية.

وأوضحت الحامدي أن الدواعش يريدون بفعلتهم ان يمحوا تاريخ الاجداد الذي يعد رمزا لحضارة عمرها الاف السنين، مشيرة إلى ان ”داعش يخشى من الجمال والفن لان ايمانه هش وهو لا يؤمن إلا بالدم والقتل“.

ويأتي تدمير موقع نمرود بعد أسبوع من عرض تنظيم داعش شريط فيديو يصور عناصره وهم يحطمون تماثيل وتحفا أثرية في متحف مدينة الموصل الواقعة تحت سيطرته.

وقد أثار ذلك ردود أفعال دولية غاضبة، إذ عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا أدان فيه ما وصفه ”بالأعمال الارهابية البريرية“ التي ارتكبها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وبضمنها تدمير آثار تاريخية وثقافية نفيسة.

وشددت اليونيسكو في بيان أصدرته على أن تدمير الموروث الثقافي المتعمد يعد ”جريمة حرب“ وفق تشريع روما للمحكمة الجنائية الدولية.

وأعلنت اليونيسكو عن تشكيل ”تحالف عالمي لمكافحة التهريب غير القانوني للمواد والأعمال الثقافية“.

وكان مسلحو تنظيم الدولة اقتحموا مكتبة الموصل التي تضم نحو 8000 من الكتب والمخطوطات النادرة في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي وحطموا الأقفال واستولوا على 2500 كتاب، وأبقوا على النصوص الإسلامية فقط، ثم أحرقوا الكتب التي صادروها.

يذكر أن المنطقة الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة في العراق تحوي 1800 من أصل 12 ألف موقع أثري في البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة