أزمات أوروبا تبطئ سير الخليجيين نحو الاندماج – إرم نيوز‬‎

أزمات أوروبا تبطئ سير الخليجيين نحو الاندماج

أزمات أوروبا تبطئ سير الخليجيين نحو الاندماج

المصدر: إرم ـ أبوبكر العم

تفرض الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، التي بدأ الاتحاد الأوروبي يترنح على وقعها، على دول مجلس التعاون الخليجي، التريث في سيرهم نحو الاندماج؛ لتجنب الفخاخ التي سقط فيها الأوروبيون.

وبدأ الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة يترنح على وقع أزمات اقتصادية، ذات خلفيات اجتماعية، ما أفقد المشروع الأوروبي جاذبيته التي طالما شدت إليه الأنظار، باعتباره من أكثر التكتلات القارية نجاحا واستقرارا، خلال النصف الأخير من القرن الماضي.

ويربط محللون بين نقاط عدة يواجهها مجلس التعاون الخليجي، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، شكلت بالمقابل حجر عثرة في مسيرة الاتحاد الأوروبي.

وفي سعيه نحو التكامل يسير مجلس التعاون الخليجي بسرعات متفاوتة، حيث لا تتطور الأجهزة الإدارية للدول المكونة للاتحاد بالسرعة نفسها، كما لا تتميز الدول بالأداء الاقتصادي نفسه، ولعل هذه هي نفس المعوقات الرئيسية التي واجهت الاتحاد الأوروبي.

وأصبح منظرون وساسة أوروبيون، يفكرون في بديل للاتحاد الأوروبي، بصفته الحالية، لشعورهم بأن مؤسسات الاتحاد وسياساته الحالية، لم تعد تستجيب لمتطلبات المرحلة، وأصبحت تشكل تهديدا لمستقبل الاندماج الاستراتيجي، في المنطقة الأوروبية.

ويعد إنشاء الاتحاد الجمركي، وتفعيل السوق الخليجية المشتركة والجهود المبذولة نحو تحقيق الوحدة النقدية، إنجازًا لمجلس التعاون؛ على الرغم من ذلك فإن الفترة التي أخذتها تلك المسيرة امتدت لأكثر من 30 سنة؛ وهي فترة طويلة لتكتل اقتصادي لم يكتمل إلى الآن، ولا يزال محفوفا بمخاطر كبيرة، اعترضت نظيره الأوروبي، ودعت بعض مؤسسيه، إلى التفكير في اتحاد بديل عنه.

وظهرت في الفترة الأخيرة دعوات من ساسة أوروبيين مخضرمين، لمراجعة النصوص المنظمة لعمل الاتحاد الأوروبي، في اتجاه تحقيق انسجام أكبر بين مكوناته الاجتماعية والاقتصادية.

وطالب عراب الاتحاد الأوروبي، الرئيس الفرنسي الأسبق، فاليري جيسكار ديستان، بـ“إنشاء مشروع أوروبي بديل، تحت اسم يوروبا“.

واعتبر ديستان في كتاب له صدر حديثا، تحت عنوان ”يوروبا.. فرصة أوروبا الأخيرة“، أن الفرصة الوحيدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من المشروع الأوروبي، هو إنشاء كيان بديل للاتحاد الأوروبي، بصيغته الحالية.

واقترح ديستان، أن يتكون الكيان الجديد في القارة العجوز من 12 دولة فقط، في مرحلة أولى؛ لتجنب المخاطر التي تعرض لها الاتحاد الأوروبي، الذي وصفه بـ“الاتساع والهشاشة“.

وبالنظر إلى الكتلة الاقتصادية الخليجية؛ فالعوامل المشجعة للعمل ككتلة اقتصادية تعتبر أكبر مقارنة بالعوامل التي تجعلها تعمل ككيانات مستقلة؛ فالقرب الجغرافي ميزة جاذبة لهذا التكتل، كما أن تشابه العادات والتقاليد يفرز تشريعات وقوانين مشابهة؛ مما يُسَهِّل عملية ضمِّها في قوانين موحَّدة، إلا أن هذه العوامل ليست الوحيدة التي تحدد نجاح التجربة من عدمه.

وعلى المستوى الأوروبي يتفق المستشار الألماني الأسبق هيلموت سميت، مع طرح ديستان، حول المشروع الأوروبي الجديد، حيث اتفقا على ضرورة ”إنشاء إدارة موحدة وميزانية موحدة، وتوحيد الضرائب، وحرية اليد العاملة“.

كما يتفق الزعيمان الأوروبيان، على أن النهاية التي وصل إليها الاتحاد الأوروبي، لا تلبي الطموحات التي كانت لدى قادة أوروبا، في خلق قطب وازن على الساحة الدولية، يستطيع الحفاظ على مكانة أوروبا التاريخية، ويضمن لها موقعا متميزا بين القوى العظمى.

ورغم التشابه الاقتصادي والثقافي والعلاقات الاجتماعية المتشابكة، بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن تحديات كبيرة، تحيط بمسيرة الخليج نحو التكامل.

وعلى ضوء مسيرة الدول الخليجية نحو الاندماج، واسترشادا النموذج الأوروبي، يؤكد محللون أن مجلس التعاون الخليجي مطالب بالسير الحذر تجاه أي خطوات مستقبلية؛ لتفادي مآلات غير محسوبة، قد تكلفه الكثير على المستويين الاقتصادي والسياسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com