”فالنتاين“ اليمن

”فالنتاين“ اليمن

صنعاء- لم تُفسد الأوضاع الأمنية المتردية، فرحة الشاب اليمني ”وهيب عبده“ بمناسبة عيد الحب ”الفالنتاين“، فقد حضر باكراً إلى أحد محلات بيع الورود بحي ”حدة“ الراقي، وسط العاصمة صنعاء، لشراء بعض الورود، آملاً في ”تجديد الحياة، وكسر رِتْم الكآبة الذي تمر به البلاد هذه الأيام“.

يقول ”وهيب“ إنه ”يأمل أن يجدد الحياة وعلاقات الحب والمودة في أسرته، رغم القلق والاحتقان الذي يعيشه اليمنيون نتيجة الغموض الذي يكتنف مستقبل بلادهم“.

واقترح مازحاً، أن يُقيم المبعوث الأممي لليمن ”جمال بنعمر“ حفلاً كبيراً بمناسبة ”الفالنتاين“، يضم السياسيين اليمنيين على طاولة واحدة، لعل وعسى أن يتعلموا من هذه المناسبة تغليب لغة الحب والسلام، والتوقف عن التلاعب بمصير هذا البلد.

و“وهيب“ هو الوحيد الذي اشترى ورداً على مدار نصف ساعة تقريباً، إذْ تشهد محلات بيع الورود كساداً كبيراً في مناسبة عيد الحب ”الفالنتاين“، بخلاف الأعوام السابقة، بحسب أحد بائعي الورد.

من جهته، يقول ”أحمد ياسين“، بائع ورود في صنعاء، إن مبيعات الورود في ”الفالنتاين“ هذه السنة انخفضت لتصل إلى 50% مقارنة مع الأعوام الماضية، وأن الكثير من الزبائن تخلّفوا هذه السنة عن شراء الورد، ربما نتيجة سفرهم خارج البلاد، أو أن الأوضاع الأمنية والاقتصادية حالت دون ذلك.

وأضاف، أن تردي الوضع الأمني والاقتصادي أزاح مناسبة ”الفالنتاين“ من قائمة اهتمامات اليمنيين هذا العام، فيما قلّص البعض الآخر الكمية التي اعتاد على شرائها كل عام“.

وتمنّى ”ياسين“ أن تخرج البلاد من أزمتها وأن يغلّب سياسيو اليمن لغة الحب والورد، بدل لغة البارود والسلاح التي طغت هذه الأيام في بلاد كانت توصف في غابر الأزمان بـ“اليمن السعيد“.

”لم يعد المواطن اليمني يهتم بشيء اسمه ”فلنتاين“، وباتت هذه المناسبة مادة للسخرية فقط، وتتداول الناس اليوم فكرة، كيف تتحول الورود ”الحمراء“ إلى ”خضراء“ بمناسبة احتلال جماعة الحوثي للعاصمة“. تقول جهاد السرّي.

وتُضيف ”جهاد“ ”أصبح العيد بالنسبة لليمني، هو أن ينام في بيته آمن، ما عدا ذلك فقد اصبح من الكماليات التي لا يأبه لها في ظل ايام عصيبة تمر بها البلاد“.

وتتابع: ”أصبحنا بعيدين جداً عن كلمة الحب .. الآن أصبح مصطلح الكراهية هو المسيطر على الوضع بعد سيطرة مسلحي الحوثي على مقاليد الأمور في البلاد، وتقويض الدولة ومؤسساتها“.

ومنذ الــ 22 يناير/كانون الثاني الماضي، يعيش اليمن فراغاً دستورياً عقب استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته على خلفية مواجهات عنيفة بين الحرس الرئاسي ومسلحي جماعة الحوثي، أفضت إلى سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة اليمنية، ومحاصرة منزل الرئيس اليمني وعدد من وزراء حكومته.

وتوجت جماعة الحوثي سيطرتها على البلاد بإصدارها ما أسمته ”الإعلان الدستوري“ في السادس من فبراير/شباط الجاري، والذي قضى بتشكيل مجلس وطني مكون من 551 عضوا، يتم عن طريقه انتخاب مجلس رئاسي مكون من خمسة أشخاص يكلفون شخصا بتشكيل حكومة انتقالية.

وخلال اليومين الماضيين، غادرت معظم البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية اليمنَ، ما يعني ترك الباب مشرعاً على كافة الاحتمالات، أخفها ”نزع الشرعية“ عن سلطة الأمر الواقع التي فرضها الحوثيون، وقوّضوا من خلالها شرعية الدولة، وأسوأها، انزلاق البلاد إلى حرب أهلية في ظل اتساع دائرة ”الرفض الشعبي“ لمشروع الحوثيين، حسب مراقبين.

ويتخوف المراقبون من انهيار وشيك للاقتصاد اليمني الذي يعاني هشاشة في بنيته، في مجتمع تقول الدراسات إن حوالى نصفه يرزحون تحت خط الفقر، لا سيما إذا قررت الدول المانحة ايقاف معوناتها لليمن، في سبيل التضييق وفرض الحصار على سلطة الحوثيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com